صحيفة روسية: بماذا ستعود “لعبة العرش في السعودية” على روسيا

 

salman55

أعلن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز عزمه القضاء على الفساد في هيئات السلطة السعودية.

تلك القرارات العاصفة التي هزت الشرق الأوسط، حين صدرت أوامر باحتجاز 11 أميرًا، وعشرات الوزراء السابقين، و4 وزراء حاليين، على خلفية اتهامات بالفساد. وبشكل عام، وفق تقديرات الخبير في الشرق الأوسط، تيري ميسان، تم اعتقال أكثر من 1300 شخص. وتم تجميد 800 مليار دولار وهذا الحجم لم يكن له مثيلا في التاريخ! ولذلك، أطلق الخبراء على هذه الأحداث بأنها “ثورة نوفمبر السعودية”!

 يطرح المقال الذي كتبه يفغيني تشيرينيخ في صحيفة “كومسمولسكايا برافدا” الروسية تساؤلا حول النتائج التي قد تعود على روسيا من وراء ما أسماه بـ”الثورة السعودية”.

ويرى مدير معهد قضايا العولمة، دكتور العلوم الاقتصادية، ميخائيل ديلياغين، أن مكافحة الفساد أصبحت منذ زمن بعيد من تكنولوجيات الصراع على السلطة مشيرا إلى أن ما جرى في السعودية ليس ثورة لأن نظام الدولة لم يتغير. ويمكن اعتباره “انقلاب في القصر”.

ويرى الخبير أن هذا “الانقلاب” يعود بالفائدة على روسيا لأن محمد بن سلمان يحتاج إلى دعم الولايات المتحدة والشراكة مع روسيا أيضا.

وفي أكتوبر/ تشرين الثاني زار الملك السعودي موسكو والتقى الرئيس بوتين، وكانت هذه الزيارة الأولى في التاريخ.

 يرى كاتب المقال، أن محمد بن سلمان كان وراء زيارة الملك السعودي إلى موسكو إذ يحتاج بن سلمان إلى الدعم الخارجي غير المسبوق من أجل دعم موقفه داخل المملكة وتشكيل جبهة ضد إيران.

ويشير الكاتب إلى أنه على الرغم من الخطوات النشيطة الجيدة للعاهل السعودي وولي العهد، إلا أن هناك بعض الأمور السلبية التي قد تحدث نتيجة نقص الخبرة، وذكر الكاتب على سبيل المثال الوضع في اليمن، كما أن “البيريسترويكا” في السياسة الداخلية قد تحول ولي العهد إلى “غورباتشوف” السعودية.

ويؤكد تشيرنيخ على أن المملكة العربية السعودية أصبحت أكثر تقدمية، إذ افتتح بن سلمان دور السينما وقاعات الاحتفال الموسيقية التي كانت محظورة في السابق، كما بدأ خطوات هامة نحو الإصلاح الاقتصادي.

ويلفت الكاتب الروسي إلى أن رغبة محمد بن سلمان في تحويل البلاد مرة واحدة وبشكل سريع يعد تجربة محفوفة بالمخاطر واحتمالية زعزعة الاستقرار.

ويرى تشيرنيخ أن تحول المملكة العربية السعودية إلى مملكة مستنيرة ومستقرة سيكون مفيد بالنسبة لروسيا، كما يمكن أن تصبح المملكة تحت قيادة بن سلمان شريكا استراتيجيا هاما لموسكو.

وأشار الكاتب إلى أن التنبؤ بعواقب الأمور في المملكة السعودية الآن أمر ميؤوس منه، إذ يعتمد كل شيء على الكثير من العوامل الموضوعية والذاتية، والآن يضطر آل سعود إلى حل المشكلات التي تراكمت كثيرا، وهو في كل الأحوال أفضل من الاختباء وتوقع أن تحل الأمور وحدها بطريقة أو بأخرى، فعلى الرغم من أن محاولة حل الأمور قد يتحول إلى كارثة، لكن على الأقل هناك فرصة.

ولفت الكاتب إلى أنه في ثمانينيات القرن الماضي كانت السعودية وروسيا أكبر مصدرين للنفط في العالم، وحينها قامت السعودية بناء على طلب من ريغان بزيادة الإنتاج من النفط للعمل كشوكة في ظهر الاتحاد السوفييتي، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط، وفقد الاتحاد السوفييتي نحو النصف من عائدات العملات الأجنبية، وظلت أسعار النفط منخفضة حتى انهيار الاتحاد السوفييتي، إذ يبدو أن برميل النفط كان القشة التي قسمت ظهر الاتحاد السوفييتي.

وفي مارس/ آذار 2014  فور عودة شبه جزيرة القرم إلى روسيا، دعا رجل الأعمال الأمريكي جورج سورس الرئيس باراك أوباما إلى تكرار خدعة ريغان، وفي آخر الشهر توجه الرئيس شخصيا إلى العاهل السعودي الملك عبد الله، ولم يعلم أحد حتى الآن حقيقة ما دار في هذا الاجتماع، لكن ما رآه الجميع هو أن المملكة في يونيو/ حزيران من العام ذاته زادت من صادراتها من النفط ومن حينها بدأ مؤشر سعر النفط في الهبوط حتى وصل في نوفمبر/ تشرين الثاني إلى 75 دولار أمريكي، لكن أوان تدارك اللعبة قد فات وأصبح سعر برميل النفط رخيص للغاية بعد ذلك.

وفي 2015 واصل السعوديون زيادة إنتاج النفط إلى الحد الأقصى، ما اضطر أعضاء آخرين في “أوبك” والدول المصدرة إلى زيادة الإنتاج للمحافظة على حصتها في السوق، وبحلول نهاية العام انهار سعر البرميل 3 مرات ليصل إلى 36 دولارا، وفي يناير/ كانون الثاني 2016 سقط السعر إلى 28 دولار، وغني عن القول ما هو الدور الذي يلعبه النفط والغاز في الاقتصاد الروسي.