خالد الجيوسي: صهيوني في المسجد النبوي: يبدو أن جيش محمد لن يعود فماذا عن عبارة “للمُسلمين فقط”؟ وألا يُعتبر هذا تدنيساً لأقدسِ بِقاع الأرض يا “أخي عبدالعزيز″؟.. اليمن بلا عُذريّة ومفاتن و3 ملايين للعذراء الأمريكيّة!.. لقاء القمّة بين الأسد وبوتين: شتّان بين ثقافة استدعاء الحُلفاء وبين احترامهم!

 

khalid-jayousi-last-one-400x280

خالد الجيوسي

“للمُسلمين فقط”، عبارةٌ لطالما أطلت التفكير فيها، وتساءلت عنها مِراراً وتكراراً، وكانت الإجابة الثابتة الصارمة، أن الديار المُقدّسة، والحديث عن مكّة المُكرّمة، والمدينة المُنوّرة، لهما قداسة، لا يحق لأيِّ أتباع ديانات سماويّة أُخرى تدنيسها، حتى ولو من باب الاطلاع والتعرّف السياحي على مُقدّسات المسلمين، فإمّا أن يشهد بأن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإلا فليس لأقدام “هؤلاء” أن تطأ الأراضي المُقدّسة!

الناشط والمُدوّن الصهيوني المدعو بن تسيون تشدنوفسكي، نشر عدداً من الصور على حسابه في “الانستغرام”، التقطها داخل المسجد النبوي في المدينة المنورة، وظهر الرجل مُرتدياً ثوباً عربيّاً، وعلى رأسه الحطّة والعقال، كما التقط صوراً مع مُواطنين سعوديين، وكتب على إحدى الصور مع مُواطن سعودي وَصَفَهُ بأخيه عبد العزيز: “جيلنا يتوجّب عليه بناء الجسور بين اليهود والعالم العربي، مرّة واحدة، وإلى الأبد”!

لم يُخبرنا أحد، حتى كتابة هذه السطور، أن هذا الصهيوني قد أعلن إسلامه، ولذلك سُمح له بالدخول إلى الأراضي المُقدّسة، كما أن صور هذا الرجل ليست مُفبركة، ويبدو أنه حسب حساب بعضاً ممّن سيُشكّكون بزيارته “حَرجَاً”، فالتقط لنا فيديو مرئي وهو داخل المسجد النبوي، وأظهر لنا حقيبته التي كُتب عليها بالعبريّة، أخيراً وعلى حد علمنا لم تُصدر السعوديّة ومع قيادتها الشابّة الجديدة، أي قانون يَسمح لأتباع الديانات التواجد على الأراضي المُقدّسة، لغايات الاطلاع السياحي.

لن نعزف اسطوانة “التطبيع″ المَشروخة، ونستخدم نغمات الثورة والوطنيّة، في تعبيرنا عن سخطنا وغضبنا وامتعاضنا وقرفنا من سماح السلطات السعوديّة بتواجد هذا الصهيوني في المسجد النبوي الذي ثَبُت بالصورة والفيديو، فهنالك حمقى كُثر سيأتون لنا بفوائد هذا التقارب مع الصهاينة، والعَصر الذي يَفرض علينا هذا الخُنوع، لكن نود أن نسأل السلطات المَذكورة، عن قُدسيّة الأراضي، والواجب الديني الذي تعلّمناه في كُتبهم، والذي يمنع هذا الصعلوك الصهيوني، تدنيس مُقدّساتنا كمسلمين، لا كسعوديين أو فِلسطينيين كما يفعل هو وجيش احتلاله الغاشم في بلادي المُحتلّة، يبدو أن جيش محمد لن يعود، خيبر خيبر، هنيئاً لكم يا يهود!

عُذريّة الأمريكيّة!

انشغل الإعلام الغربي، بعُذريّة فتاةٍ أمريكيّة، حيث عرضت الفتاة عُذريتها للبيع على موقع ألماني في مزاد علني، وكانت المُفاجأة أن رجل أعمال إماراتي، قد دفع حوالي 3 ملايين دولار، وبالفعل فاز الأخير بالمزاد، وسيقضي ليلته مع الفتاة التي تبلغ من العمر 19 عاماً.

حقيقةً، لهو أمر مُحبط، ويُشعرنا بالقرف والاشمئزاز، أن تتصدّر أسماء العرب عالميّاً، لشراء عُذرية الفتيات، لا وبل يتنافس ليحصل عليها في مزاد علني، وهو أمر بالتأكيد يُثبت أننا أمّة تلهث وراء المفاتن، ولا يعنينا أبداً أن شهيراً من مشاهير “هوليوود” قد حلّ في المرتبة الثانية في التنافس على عُذريّة الفتاة، فهذا لا ينفي عنّا كعرب، صفة اللاهثين خلف الشهوات، بدليل دفعنا الملايين لإرضائها أي شهواتنا.

تمنيّت لو كان لليمن الشقيق كوطن يُمارس عليه “ساديّة” الحزم مثلاً، عُذريّة، علّ رجل الأعمال هذا وغيره من اللاهثين خلف “العذراوات”، أن يُسارعوا لشرائها في مزاد علني، أو حتى يسمعوا عنه فقط، هذه الملايين التي ستُنقذ آلاف اليمنيين من الجوع والأمراض التي تَفتك بهم، ولكن ليس لليمن مفاتن يبيعها في سوق نخاسة اللاهثين!

لقاء القمّة بين الأسد والقيصر

لقاء القمّة، الذي جمع بين الرئيس السوري بشار الأسد، ونظيره الروسي القيصر فلاديمير بوتين في سوتشي، وعرضته شاشة قناة (RT) الناطقة بالعربيّة، أجبرني نعم أجبرني للتعبير الإيجابي وإبداء الإعجاب، فالعِناق الأخوي الذي جمع الرئيسان في صورةٍ عفويّةٍ نشرتها صفحة الرئاسة السوريّة، يُعبّر عن مدى عُمق العلاقات الشخصيّة بينهما، كما يُعلّمنا كيف تكون العلاقة بين الحُلفاء، والتي تُبنى على الثقة، والاحترام المُتبادل، إضافةً للمصالح، لا ثقافة الاستدعاء، والإجبار على الاستقالة، ومن ثم التعرّض للإحراج الدولي، والبحث عن مخارج تحفظ ماء الوجه.

لا نعلم إن كان هناك من سيخرج علينا، ويقول أن الرئيس الأسد مثلاً، كان مُرتبكاً، وضائعاً، وربّما هناك من أجبره على المجيء كما حدث في زيارته السابقة، من باب النصيحة لا داعي لتلك المُلاحظات الساذجة، فالعالم كُلّه شاهد حفاوة الترحيب الروسي بالرئيس السوري، ونعتقد أن ذلك كان ظاهراً على وجه الأسد، وبالمُناسبة ظهر العلم السوري إلى جانب رئيس الجمهوريّة العربيّة السوريّة، جنباً إلى جنب مع علم روسيا الاتحاديّة، هذا اللقاء أشبه بمن يزور أقاربه، ويُريد أن يُظهر شِدّة امتنانه، لما أظهروه له من دعم ومُساندة في مِحنته.

كاتب وصحافي فلسطيني