الرئيس بشار الأسد: من زيارة الحرب.. إلى زيارة السلام

ali-darbouli-new-330x300

علي الدربولي

زيارة الحرب

في الواحد والعشرين من الشهر العاشر من عام  2015  :

كانت زيارة الرئيس الأسد إلى موسكو، زيارة من يشد الرحال إلى الحرب دفاعا عن سورية حتى آخر نفس كما يقولون، عندما كان الإرهاب خلف أبواب دمشق، يدق عليها بوحشية غير مسبوقة في التاريخ، في الوقت الذي كانت فيه كثير من أراضي الدولة السورية تحت سيطرة الجماعات المسلحة من إرهابية وغيرها.

*كان استقبال الرئيس الأسد في حينها من قبل الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” استقبال رئيس الدولة السورية الذي يملك مفاتيح الحرب والسلام في المنطقة منذ زرعت(إسرائيل) غرسة سامة  في قلب المنطقة العربية، ومنذ أن أصبح طغيان أميركا العالمي، بعد انهيار منظومة الاتحاد السوفييتي السابق، عنوانا استراتيجيا لها في كل اتصال لها مع أي دولة في العالم، ومنذ أن بدأت أوروبا تفقد كثيرا من نفوذها العالمي بعد أن أصبح ملحقا للنفوذ الأميركي؟!. وأيضا منذ أن أصبح  واضحا تراجع  الفكر القومي العربي أمام مد وحشي لفكر إسلامي متطرف. ألم يقل الرئيس الروسي أن أميركا ” تريد أتباعا لا أصدقاء”.؟! هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، كانت الزيارة عبارة عن ضوء استطاع كشف الخطط التي يمتلكها الغرب وحلفائه للمنطقة من عرب وغير عرب وعلى رأسهم (إسرائيل). كان المراد منها مد الإرهاب من سورية، بثوبه الإسلامي إلى دول الاتحاد الروسي الإسلامية، طمعا بوجود البيئة الحاضنة له، فتفقد روسيا طوق أمان مهم، لم تعتد فقدانه عبر تاريخها، فتتحول من دولة قطب منافس للقطب الأميركي الأعظم، إلى دولة تدور في الفلك الأميركي، تحت ضغط حاجة التخلص من الإرهاب، مثلها مثل أي دولة من دول العالم الثالث؟! إذن كانت الزيارة إلى موسكو في عام 2015 زيارة وضع قواعد الحد الأقصى للحرب المتاحة على الإرهاب  المجند لصالح الغرب ضد الدول التي لم تستجب لمشروعه الاستعماري بثوب جديد؟ وكان كل ما صدر عن أجواء الاجتماع يؤكد ذلك بحسب الإعلام الروسي:

” الرئيس السوري أطلع نظيره الروسي على الوضع في بلاده والخطط المستقبلية للجيش السوري في مكافحة الإرهاب والعمليات ضد التنظيمات الإرهابية الناشطة على الأراضي السورية.”

أما المتحدث الرسمي باسم الكرملين” ديمتري بيسكوف فقد علق على اللقاء بشكل عام، مشيرا إلى أن:

” بوتين والأسد ناقشا القضايا المتعلقة بمتابعة العمليات العسكرية الروسية، وعمليات محاربة المجموعات الإرهابية االمتطرفة، والقضايا المتعلقة بمتابعة العمليات العسكرية ودعم العماليات الهجومية للقوات المسلحة السورية”

إذن الزيارة كانت زيارة حرب.

زيارة السلام:

في العشرين من هذا الشهر عام 2017م وخلال سبع سنين من الحرب على سورية، قام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارته الثانية المعلنة والخاطفة إلى روسيا الاتحادية. التقى هناك في “سوتشي” الرئيس “فلاديمير بوتين” . تسبق هذه الزيارة انعقاد قريب لمؤتمر قمة ثلاثية، بين رؤساء كل من روسيا الاتحادية وإيران وتركيا، ما يعني أن القمة أضحت رباعية، مع ما سيحمّله الرئيس السوري إلى الرئيس الروسي من آراء وطنية وقومية محيطة بخصوص مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي سيعقد في “سوتشي”، بغية التوصل إلى مشروع متفق عليه للحل السياسي في سورية، وأيضا تأتي هذه الزيارة بعد القضاء على آخر معاقل تنظيم (داعش) الإرهابي في مدينة “البوكمال” السورية، ما يشكل الانتصار الحاسم على جسم الإرهاب.

*في هذه المناسبة، قال الكرملين في بيان نشره على موقعه الرسمي الإلكتروني أن “بوتين”:

” هنأ الأسد بالنتائج التي حققتها سورية في الحرب ضد الإرهاب” وأكد: ” أنه بات من المهم الآن التوصل إلى تسوية سياسية في سورية، مشيرا إلى :

” أن الأسد مستعد للعمل مع كل من يريد السلام والاستقرا في سورية”

*بدوره أشار الرئيس الأسد أثناء اللقاء مع الرئيس “بوتين” إلى:

“أن العملية العسكرية الروسية الداعمة للجيش السوري في مواجهة الإرهاب، التي بدأت قبل عامين وبضعة أسابيع، حققت نتائج كبيرة عسكرية، وسياسية، وإنسانية، مشيرا إلى أن تراجع الإرهابيين في كثير من المناطق أدى إلى عودة الكثير من المواطنين السوريين إلى مدنهم وقراهم وباتوا يعيشون حياتهم الطبيعية: وأشار بخصوص العملية السياسية إلى:

“اهتمام دمشق بتقدم العملية السياسية، بعد أن تحقق الانتصار على الإرهاب” وإلى:

” أن الحكومة السورية تعوّل على دعم روسيا لضمان عدم تدخل اللاعبين الخارجيين في العملية السياسية، وأن يدعموا فقط المسار السياسي، الذي سيقوده السوريون أنفسهم”

إذن كانت الزيارة زيارة سلام

نتيجة:

عندما حققت الزيارة الأولى للرئيس الأسد  إلى موسكو انتصار سورية وحلفائها، و بدعم عسكري روسي، في الحرب على الإرهاب. ستحقق هذه الزيارة الثانية التوصل إلى حل سياسي وطني في سورية يضمن وحدة أرضها وشعبها، وتماسك محورها المقاوم الذي حاول أعداؤه كسر شوكته، وقد فشلوا أمام التضحيات الجسام التي قدمت عن إيمان وصبر في سبيل النصر.

دمشق