تأملات في حوار.. رائد مقاتل.. قائد خط الجمبري؟!

 

jamal minshawi

دكتور جمال المنشاوي

(رائد مقاتل .. قائد خط الجمبري) عرّف نفسه وإستفاض يشرح في أنواع الجمبري ,فهذا برأس وذاك بدونها ,وهذا فليه وألآخر عادي,ثم أتبعه قائده والرتبه ألأعلي منه وهو (المقدم مقاتل ..قائد خط السمك ( الذي أخذ يشرح أيضاً عبوات السمك البلطي وغيره , هذا المشهد كان علي الهواء مباشرة أثناء إفتتاح السيسي لمزرعة (غليون) السمكيه التي تبلغ مساحتها 4آلاف فدان, المشهد كان جديداً جداً وغير مسبوق  علي المواطن المصري بكل أطيافه ,فقد تعود أن يري قادةأفرع جيشه بتعريف (رائد مقاتل..قائد سرية مدرعات أو مقدم مقاتل ..قائد كتيبة صاعقه أو مشاه) لكن سمك وجمبري ؟!.

-هذا المشهد يلخص الوضع العام والتفكير السائد والقناعه الشخصيه للسيسي في كيف تُدار الدوله المصريه الآن.

– السيسي لايثق في المدنيين أو ألإداره المدنيه لإعتقاده بعدم جديتهم أو إنضباطهم في تنفيذ المشروعات.

-السيسي يعتقد أن الجيش هو المهيأ والمستعد لتنفيذ كل المشروعات ألإنتاجيه وغير ألإنتاجيه في البلاد لقناعته أن الجيش أكثر إلتزاماً وإنضباطاً من المدنيين ويسهل محاسبته له شخصياً بإعتباره رجل عسكري كان قائداً للمخابرات العسكريه وووزيراً للدفاع ,ثم رئيساً للجمهوريه, ولذا  كان إختياره لمساعديه والمتولين لأغلب المناصب الحساسه والتنفيذيه من العسكريين الذين هم زملاء له أو أقل رتبه .وبالأعراف العسكريه سيدينون له بالطاعة والولاء.

– لذا جاء تكليفه للجيش بتولي كل المشروعات العامه ,وحتي لو تدخلت جهات أو شركات مدنيه فهي تحت إداره ورقابه مباشره من الجيش وبإشراف مباشر منه.

– هذا الوضع خلق حاله من عسكرة المجتمع بمعني أن أي مشروع سيتم من خلال الجيش ,وأي إستيراد أو تصدير غالباً سيتم من خلاله.

– المهتمين بالشأن المدني وبالحياه المدنيه يرفضون هذا ألأمر تماماً ويجدون أنه تغول علي الحياه المدنيه وخنق للإبداع المجتمعي وتضييق علي رءوس الأموال والمستثمرين الذين يحبون العمل في جو حر بعيداً عن الأوامر العسكريه.

-المؤيدون يجدون أنه عمل مثالي لأن البلد في حالة حرب مع الإرهاب وهناك دول دُمِرت بعد أن سقطت سلطة الجيش ولابد من قبضه حديديه تُمسك بالبلاد لفتره قد تطول أو تقصر.

– المعارضون يقولون إن الجيش وظيفته حماية الحدود والدفاع عن البلاد وليس من مهماته عمل الكعك والبسكوت والمكرونه وبيع اللحوم والأسماك وأن هذا يؤثر علي قدراته القتاليه ويصرفه عن مهمته الأساسيه,ويثير السخريه تجاهه وينقص من هيبته.

– المؤيدون  يقولون نعم الجيش مهمته حفظ الحدود والبلاد ,وهذا تقوم به فصائل وكتائب من الجيش مختلفه عن كتائب الخدمات المدنيه والمشروعات ,والجيش به ما يسمي هيئة ألإمداد والتموين مختصه بكل الأمور اللوجستيه للجيش من الطعام والشراب والملابس وخلافه وهذه قادره علي توسعة مهماتها للجانب المدني ,والهيئه الهندسيه قادره علي إنجاز المشروعات المحتاجه لنواحي هندسيه كشق الطرق وخلافه,كذلك سبق تدخل الجيش في إقامة مشروعات مدنيه في عهد أبي غزاله والسادات  عندما تدهورت خدمات البلاد ,فقام الجيش بشق الطرق ورصفها وإنشاء المخابز وتحسين شبكة التليفونات والصرف الصحي وغيره فالأمر ليس بجديد.

-ويرد المعارضون أن فترة أبي غزاله كانت فتره مؤقته وكانت إدارة السادات المدنيه وسماحه لبقية الشركات والهيئات المدنيه واضحه ,ثم عادت ألأمور لنصابها وتسلسلها الطبيعي.

-هذه هي ملامح ومجالات السجال الحادث في مصر الآن حول مايقوم به الجيش من مشروعات يعتبرها المؤيدون إنجازات لا تستطيع الجهات المدنيه القيام بها في نفس الوقت ويعتبرها المعارضون تغولاً علي المجتمع المدني وطريقه لعسكرة المجتمع بحيث لا يمكنه الفكاك منها خاصة إذا تعلقت بنشاطات حياتيه يوميه تقلب حياة الناس رأساً علي عقب إن تخلي الجيش عنها.

– الحلول المطروحه لرجوع الجيش إلي ثكناته وإلتزامه بالجانب العسكري فقط دون الإنخراط وألإنغماس  في نشاطات إقتصاديه مدنيه لا يمكن حدوثه في عصر السيسي لقناعته التامه أن ما يفعله هو الصواب ,وغياب المستشارين السياسيين المدنيين الذين يستطيعون رسم أبعاد لأفاق المستقبل والنظر إلي تداعيات ألأمور ,أو تنبيهه لما خفي من أمور قد تغيب عنه بحكم نشأته وطبيعته العسكريه البحته.

– ولا يغيب عن ألأذهان أن الجيش المصري هو الجيش الوحيد المتماسك الآن والذي لا تهدده الطائفيه أو ألأيديولوجيات المختلفه لأفراده ,ولذا يجب عدم إضعافه أو إنشغاله بأمور ثانويه عارضه قد يتم السماح بها لفتره ,لكن ألإنشغال بها إلي ألأبد قد يؤدي إلي مالا تحمد عقباه وهو مالا نتمناه.

كاتب مصري