انتهى الجيل الرابع من الحروب… فما ملامح الجيل الخامس منها؟

qatamin-new

أ.د احمد القطامين

خلال العقود الثلاثة الماضية ابتكرت مراكز الفكر الغربية والصهيونية النشطة جدا اسلوبا جديد لتدمير شعوب المنطقة العربية. فمثلا، بدلا من ان  يحارب العرب اسرائيل فليحاربوا بعضهم البعض.

 تصاعد استخدام هذا الاسلوب مع حرب الخليج الثانية عندما اصطف العرب الى جانب امريكا في السعي لاخراج العراق من الكويت، وازدادت كثافة استخدام هذا الاسلوب مع الاجتياح الامريكي البريطاني للعراق عام 2003، حيث صبت كل الامكانيات الرسمية العربية لدعم عملية الاحتلال وتعظيم قدرته التدميرية للبنية الانسانية والحضارية للعراق.

عندما اندلعت ثورات الربيع العربي عام 2011 سنحت فرص تاريخية لتطوير هذاالاسلوب، استغلتها امريكا واسرائيل وبعض الدول العربية لتعميق استخدام مفهوم الجيل الرابع من الحروب، فتحولت ثورات شعبية تمتلك الشرعية التاريخية لاحداث التغيير الى اسلوب همجي يقتل فيه المواطن العربي ابن جلدته بطريقة بالغة التوحش.. وقامت امريكا ووكلاؤها العرب باستخدام الاموال الطائلة التي تتدفق على المنطقة لخلق بؤرا للقتل في الكثير من الدول العربية تدفع اليها بمئات الالالف من الشباب المهيأ نفسيا وعاطفيا بعد ان يتم اعدادهم ليصبحوا في منتهى التعصب وانعدام القدرة على التفكير الانساني السوي وزودتهم باكثر انواع الاسلحة فتكاوقدرة على القتل وتدمير البنى التحتية وتحويل الحواضر العربية الى ركام يتقاتل فوقه اطراف متعددة فيما بينهم دون ان يكون لاي منهم القدرة على حسم الحرب لصالحة.

لقد كانت داعش واحده من اخطر تجليات هذا الفكر المنحرف، ومع انهيار دولتها في سوريا والعراق هذه الايام اصبح في حكم المؤكد ان هذا الفكر الذي ولد من رحم مؤامرة الجيل الرابع من الحروب قد اوشك على الانتهاء، وبما ان الامة لا زالت في حالة خطيرة من الضعف وعدم القدرة على ادارة احوالها، اصبح لا بد من ابتكار اسلوب جديد للحروب على شعوب هذه الامة شريطة ان لا يؤدي الى قتل اي جندي اسرائيلي او امريكي وفي نفس الوقت يمعن قتلا وتخريبا وتدميرا في كل شئ في تلك الاوطان.

كيف سيكون عليه الحال مع الشكل الجديد من الحروب.. لا احد يعلم يقينا، ولكن المؤشرات اخذت تتكاثف في المنطقة مشيرة الى الاطار الاستراتيجي العام للشكل الجديد من الحروب. وفي كل الاحوال ستكون الحروب القادمة اكثر فتكا واوسع نطاقا واكثر قدرة على التدمير والاهلاك وستساهم فيها دول هذه المرة وجيوش جرارة ومجموعات متطرفة جدا  من اطراف عديدة لكنها جميعها تشكل قاسما مشتركا واحدا وهو انها تشكل اعداء حاليين او محتملين لاسرائيل..

وللحديث عن هذا الشكل الجديد من الحروب بشكل اوضح لا بد من الانتظار لبعض الوقت لتتضح الصورة اكثر.

وكان الله بالعون،،

qatamin8@hotmail.com