السيد نصر الله يَنفي أيَّ صِلةً بالصّاروخ الحوثي الذي ضَربَ مطار الرياض.. فمَن له علاقة بِه إذًا؟ وماذا يَعني رَفض فصائل المُقاومة الفِلسطينيّة لبيانِ الجامعةِ العربيّة الذي وَصفَ “حزب الله” بالإرهاب؟ وهل يَسْتَخِف بعض العَرب باليَمنيين فِعلاً لفَقرِهِم؟

 

nasralla-iseel-hanieh

عندما تَرفض الفصائل الفِلسطينيّة بمُختلف أطيافِها السياسيّة والأيديولوجيّة بيانَ وزراء الخارجيّةِ العَرب الذي صَدر عن اجتماعهم الطّارِىء أمس الأحد، بإدانةِ “حزب الله” ووَصْمه بـ”الإرهاب”، واتّهامه بزَعزعة استقرار المِنطقة وأمْنِها، فهذهِ رسالةٌ على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة، تقول أهم مُفرداتها أن الشعب الفِلسطيني بَدأ يَعود إلى الينابيع، إلى خَندق المُقاومة، وعَدّل مُؤشّر بوصلته نحو العَدو الحقيقي لهذهِ الأمّة، وهو الاحتلال الإسرائيلي، بعد عُقودٍ من التّيه في غاباتِ السّلام والتّكاذب الرّسمي العَربي.

السيد حسن نصر الله، أمين عام “حزب الله” اللبناني ردَّ على هذهِ التحيّة بمِثْلها، وربّما أحسن مِنها، في خِطابه القَصير الذي ألقاهُ اليَوم، وردَّ فيه على بيانِ الوزراء العَرب، وأكّد أن الحِزب لم يُرسل أسلحةً أو صواريخ أو “مُسدّس″ واحد إلى اليمن أو البحرين و العراق أو الكويت، ولكنّه يَفتخر ويَتباهى، بأنّه أرسل صواريح “كورنيت” إلى المُقاومةِ الفِلسطينيّة.

ما ذَكره السيد نصر الله من أن بَعض العَرب، والسعوديّة على وَجه الخُصوص، “يَستخفّون” بالإنسان اليَمني وقُدراتِه وشَهامته، أمرٌ صحيحٌ ومُوثّق، فكُل إنسان عربي فقير بالنّسبة إليهم، أو مُعظَمِهم، هو إنسان مُتسوّل، ذليل، يَنتمي إلى طبقةِ العبيد، وغير قادر على تطويرِ أسلحةٍ أو صواريخ، أو ذخائر، لأنّه بكُل بساطةٍ فقير، والفَقير يَعني الغَباء وعدم الإبداع.

نعم صاروخ باليستي واحد أطلقه الحوثيون على مطار الملك خالد شمال الرياض، استدعى مِئات بيانات التّضامن، والدّعم والمُساندة، وهو الذي جَرى تَفجيره في الجَو، ولم يَخدش أُصبع مُواطن واحد، مِثلما دَفع وزراء خارجيّة 22 دولة عربيّة إلى الهَرولة إلى مَقرْ الجامعة في القاهرة لبَحث هذا العَمل الخطير، وللتّفَنن في إدانته، بينما لم يَعقد هؤلاء اجتماعًا واحدًا لبَحث مأساة 23 مليون يَمني يَتعرّضون للقَصف بعَشرات آلاف الصواريخ والقذائف على مَدى عامين ونِصف العام، لأن اليمنيين فُقراء، والذين يَقصفونهم هم الأغنياء العَرب المَدعومون من أمريكا وأوروبا.

الحاجة هي أُم الاختراع، وأم التّهريب أيضًا، فأهل قِطاع غزّة الذين يُواجهون الجُوع والحِصار الخانق، وظُلم ذَوي القُربى مُنذ عشر سنوات، استطاعوا بناءَ قاعدةٍ صاروخيّةٍ جبّارة تحت الأرض، وأرعبوا العَدو الإسرائيلي، ونَجحوا في تَهريب مِئات الصّواريخ الأُخرى، فلماذا نَستكثر الشيء نَفسه على أهل اليمن، أهل الحِكمة والعَقل، والتّجارب الحضاريّة المُشرّفة، أصحاب سد مأرب، ومملكة بلقيس، وعددٍ كبيرٍ من الامبراطوريّات.

الطريق الأقصر إلى وَقف إطلاق الصّواريخ هو إنهاء الحَرب، ورَفع المُعاناة عن الشّعب اليَمني، واستمرار هذهِ الحَرب طِوال هذهِ السنوات وَسَط صَمت، بل ومُشاركة بَعض العَرب، هو وَصْمَة عار في تاريخ هذهِ الأمّة، وحُكوماتها الحاليّة تحديدًا.

“رأي اليوم”