الأزهر يصدر الجزء الثالث من كتاب الشيخ الغزالي “مائة سؤال عن الإسلام” بمناسبة مرور مائة عام على مولده.. وعندما تساءل الشيخ: هل كل ولاء مقبول إلا الولاء للإسلام؟ وبماذا أجاب عن سؤال ما مدى حرية الفكر في الإسلام؟ وكيف نوفق بينها وبين قتل المرتد؟

 

maat

القاهرة – ” رأي اليوم” – محمود القيعي :

أصدرت مجلة “الأزهر” اليوم الجزء الثالث من كتاب “مائة سؤال عن الإسلام ” للشيخ محمد الغزالي احتفاء بمرور مائة عام على مولده ( 22 سبتمبر 1917 – 9 مارس 1996) وذلك بدراسة ضافية للدكتور محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر .

احتوى الجزء الثالث على الأسئلة من 25 وحتى السؤال 47 .

وكان من بين الأسئلة الواردة في هذا الجزء سؤال :

” لماذا كان الحل الإسلامي لمشاكلنا هو الأفضل والأمثل والأنجع ؟ “

وجاء في إجابة الشيخ الغزالي :

” اليوم نريد أن ننفض تراب الهزيمة عنا ، وأن نستأنف مسيرتنا كما كنا ، أعني كما كان سلفنا الأوائل الكبار ، لابد لذلك عناصر معينة

لا يصنعها إلا الإسلام ..

نريد زرّاعا وصناعا وتجارا ينمون اقتصاد أمتهم كما ينمون ثرواتهم ، ويدركون أن غنى الأمة يجعلها قادرة على صون شرفها ، وحفظ حقوقها، وأن الجهاد المالي صنو الجهاد النفسي .. نريد أناسا يحافظون على المال العام ، ويشعرون بحق الله فيه ، ون الأخذ منه دون وجه حق غلول “

ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون ” ( آل عمران: 161 ) .

وتساءل الشيخ الغزالي في رده :

” ثم مَن مِن أهل الملل والنحل ترك دينه ؟ لقد أقبل اليهود في موكب تظله صحائف التوراة والتلمود ، ويتقدمه صخب من مزامير آل داود

، ورأى الناس بين القطبين الشمالي والجنوبي هذا الولاء الديني العاصف فما أنكروا له صيحة، مع أنها صيحات جزارين ، وديست مدننا وقرانا فما رثي لنا أحد!!

فهل كل ولاء مقبول إلا الولاء للإسلام ؟ وهل كل حل حسن إلا الحل الإسلامي ؟

والواقع أن العوائق دون تحكيم الإسلام خلقية لا علمية ، وأن الحل الإسلامي يعرفه أهل الذكر .”

وردا على سؤال :

” ما مدى حرية الفكر في الإسلام ؟ وكيف نوفق بينها وبين قتل المرتد ؟ “

أجاب الشيخ الغزالي :

” هناك فرق بين حرية القول وحرية الشتم ! وحرية العمل وحرية الإيذاء !

أنا أقول ما أشاء وأفعل ما أشاء ولكن تقف مشيئتي عندما تبدأ حرية غيري وحقوقه .

إننا نريد أن نشرح حقيقة الارتداد وسر الموقف الحاسم منه .. معروف أن الإسلام دين ودولة ، والدولة التي تقيمها الجماعة المؤمنة مكلفة بما تكلف بد الدول في أرجاء الأرض ، فهي تنشر الأمان وتحميه وفق شرائعها الموحي بها من الله تبارك وتعالى، وهي تدفع المغيرين ، وترد المعتدين مستثيرة الهمم ببواعث اليقين وحب الاستشهاد وسائر خصائصها الذاتية الأخرى .

 والسؤال الذي نورده :

 هل يُطلب من هذه الدولة أن توهي خطوط الدفاع في الداخل والخارج ، وأن تدع من شاء حرا في نشر الفتن وتمزيق الصف ومساعدة العدو

 وخذلان الصديق ؟ أم لها أن تضرب على أيدي الخونة حتى يبقى كيانها سليما ؟ “

وتابع الغزالي :

” إذا كانت الدولة الشيوعية تقيم التعليم العام على الإلحاد ، وتنفي أو تغتال من يريدون بناءه على الإيمان ، فهل الدولة الإسلامية وحدها

 هي التي تُطالب باحترام الإلحاد والإسراع في إجابة مطالبه

باسم الحرية ؟ أنى يتماسك لها بعد ذلك كيان ؟

قد يتكاسل امرؤ عن الصلاة ، فهل التارك المتهاون يستوي مع آخر يهاجم فرائض الصلاة والصيام ، ويقول : إنها تعطل الإنتاج ؟

إن الارتداد نقض متعمد متبجح للأسس التي يقوم عليها المجتمع ، وللدستور الذي تقوم عليه الدولة ، والزعم بأن هذا المسلك سائغ زعم سخيف

.

وتزداد خطورة الردة على كيان الدولة إذا علمنا أن الغزو الثقافي ظهير وتمهيد للغزو العسكري، وأن أعداء الإسلام يرون محو شخصيته في الداخل

بفنون من الحيل، وأن الاستسلام لذلك هو استسلام للذبح “

” وعندما ننظر الى تاريخنا الإسلامي الطويل نجد أن قتال المرتدين الى آخر رمق تم دفاعا عن الدين والدولة معا، وما سمعنا برجل قتل مرتدا

لأنه ترك الصلاة مثلا ، بل على العكس رأينا أبا نواس يرفض من يلومه في شرب الخمر ، ويقول في وقاحة :

 دع عنك لومي فإن اللوم إغراء .. وداوني بالتي كانت هي الداء

فهل قتل أبو نواس أو غيره بتهمة الردة ؟

وقد لاحظت أن كثيرا من أهل الشغف بتكفير مخالفيهم ، يتخيرون من آراء الفقهاء ما يحلو لهم ، ويهيلون التراب على غيره ، فلما ثار كلام في عقاب

تارك الصلاة كسلا ، لم يذكروا إلا أنه يقتل حدا أو مرتدا ،

ومعلوم من الفقه الحنفي الذي حكم الدولة الإسلامية قرونا طويلة ، أنه لا يقتل لا حدا ولا مرتدا ، بل يؤاخذ بأساليب أخرى إذا جحد

 الحكم المعلوم من الدين بالضرورة .” .

وأنهى الغزالي إجابته قائلا :

” إن الارتداد – كما شرحنا – خروج على دولة الإسلام بغية

النيل منها ومنه ، والإتيان عليها وعليه ، ومقاتلة المرتدين – والحالة هذه – دِين” .