الاسر تبكي ضحايا التدافع المميت في جنوب غرب المغرب

76

الصويرة (المغرب) – (أ ف ب) – بعيون دامعة وصلت عائلات النساء ال 15 اللواتي توفين في حادثة تدافع اثناء توزيع مساعدة غذائية في بلدة نائية في المغرب، الاثنين الى مشرحة مستشفى الصويرة (جنوب غرب) للتعرف على جثامين اقاربهن التي بدت عليها تورمات.

وقال مجيد الاربعيني “تعرفت بصعوبة على والدتي”.

وقال الطبيب الشرعي الذي فضل عدم كشف اسمه ان الجثث “بحالة مزرية”.

وتجمعت نسوة ريفيات من اعمار مختلفة صباح الاحد في ساحة سوق بلدة سيدي بولعلام الريفية الفقيرة الواقعة على بعد نحو 60 كلم شمال شرقي مدينة الصويرة للافادة من عملية توزيع كميات من الطحين والزيت والسكر ينظمها سنويا احد اعيان المنطقة.

لكن 15 امراة قضين دهسا واصيبت عشر اخريات بجروح في عملية تدافع اثناء توزيع المساعدة في ما وصفته بعض وسائل الاعلام المغربية بماساة “الفقر”.

وفتح تحقيقان قضائي واداري لتحديد ملابسات الماساة.

وقالت احدى الناجيات “الامر اشبه بالتدافع في مكة، اذا وقعت الجميع يمشي على جسدك” واضافت من على سريرها في المستشفى لفرانس برس “كان الجميع يصرخ طلبا للمساعدة”.

وفي مشرحة الصويرة لم تفلح رائحة البخور في الحد من الروائح المنبعثة من الجثث التي وضعت في اغطية.

-شقيقتي وقعت-

ووصلت اسر الضحايا للتعرف على الجثث قبل الحصول على وثيقة وفاة في حين تنتظر سيارات اسعاف لنقل الجثامين ودفنها في مقابر المنطقة.

وقالت حبيبة بعين دامعة “فقدت شقيقتي الكبرى” في الحادثة.

واضافت المراة الامية وهي تظهر بطاقة هوية الضحية لترد عن سؤال حول عمر شقيقتها (57 عاما) “كانت تحاول الحصول على زيت وطحين لكن كان هناك الكثير من الناس، وقعت شقيقتي ودهست تحت الاقدام”.

واضاف مجيد الذي يعمل في الدار البيضاء “وضع الناس هنا صعب ليس هناك زراعة ولا عمل”.

وكان مجيد غادر صغيرا سيدي بولعلام التي يقطنها ثمانية آلاف نسمة ويعيشون على تربية الماشية بعيدا عن التنمية التي تشهدها المدن المغربية الكبرى مثل معظم المناطق الريفية في المملكة.

واثارت حادثة التدافع استنكارا في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي مع تساؤلات عن الفوارق الكبيرة في البلاد التي تسير “بسرعتين مختلفتين”.

-مسؤولية الفقر؟-

وكتب موقع ميديا24 الاخباري ان يوم “19 نوفمبر 2017 سيبقى في تاريخ المغرب باعتباره يوم ماساة لا سابق لها (…) المسؤول الاخير معروف ويجب ان يسمى باسمه، انه الفقر”.

وعنونت “اخبار اليوم” في صفحتها الاولى “عار”. ونشرت على موقعها على الانترنت لائحة اسماء واعمار “شهيدات الطحين” وتراوحت اعمارهن بين 32 و80 عاما ومعظمهن امهات.

اما السلطات المحلية فقد اعتبرت ان البؤس لا علاقة له بالماساة.

وقال مصدر في الادارة المحلية طلب عدم كشف هويته “البعض جاء من مكان بعيد من اغادير ومراكش للافادة من المساعدة. وآخر الواصلين اعتقدوا انهم لن يحصلوا عليها. وعلاوة على المحتاجين كان هناك رعايا لا يحتاجون لشيء واتوا للاستفادة او حتى بغرض المضاربة لاخذ مساعدة ثم بيعها”.

وقال شهود وسكان ان السلطات المحلية “تجاوزتها الاحداث”.

وقالت فاطمة من سكان البلدة “انها مشكلة تأطير وتنظيم. السكان هنا فقراء لكن لا احد يموت من الجوع″.

الا ان مصدرا في الادارة المحلية اكد انه “تم اتخاذ كافة الاجراءات لتسير الامور على ما يرام لكن تدفق الناس فاق التوقعات”.

من جهته، قال خالد ازورار وهو ناشط محلي “ينسبون الامر للفقر. لكن الفقر موجود في رؤوس الناس. البلد يتقدم لكن العقليات لا تتبع ذلك. ليس هناك تنظيم والناس لا تعرف معنى احترام الطابور”.

لكن المصدر في الادارة المحلية رد قائلا “حين نكون ازاء حركة جماهير تصبح عملية الضبط مستحيلة”.