واشنطن بوست: إيران تسعى للسيطرة على المزيد من الأراضي السورية

 

qasem-sulimani777

في الوقت الذي تحتفل فيه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بانتهاء المعارك في جنوب سوريا، يستعد نظام بشار الأسد وإيران للمرحلة التالية من الحرب الطويلة، التي يحاولان فيها غزو بقية أجزاء البلاد.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مقالاً للكاتب جوش روجين، قال فيه: “دفعت إيران بالآلاف من المقاتلين إلى الأراضي التي تمت استعادتها مؤخراً، وباشرت ببناء قواعد عسكرية، رغم أن القوات المدعومة أمريكياً تحتلّ أراضي شرق نهر الفرات جنوب شرق سوريا، ومتواجدة أيضاً على طول الحدود مع إسرائيل والأردن في الجنوب الغربي”.

وتقول الصحيفة إن إيران أعلنت صراحة عن عزمها مساعدة نظام بشار الأسد من أجل استعادة كل سوريا، كما رُصِدَ قائد فيلق القدس الإيراني التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، في دير الزور شرقي سوريا، وذلك مؤشر على أن إيران تدرك أهمية السيطرة على المناطق الغنية بالنفط.

وشُوهِد سليماني أيضاً وهو يتجوّل في البوكمال القريبة من مدينة القائم العراقية، وهي آخر حلقة تسعى إيران لبسط سيطرتها عليها من أجل استكمال مدّ الجسر البري القادم من طهران صوب بيروت.

في الاتفاق الذي أُعلن عنه مؤخراً بخصوص سوريا، فإن روسيا أعلنت عن دعمها لضمان بقاء قوات الأسد خارج المناطق المحررة، وتوفير فرصة لخروج المقاتلين الأجانب، إلا أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أعلن أن بلاده لا تعتزم دفع إيران نحو سحب قواتها من سوريا. فما الذي يمكن أن تفعله أمريكا إزاء هذا الموقف؟

قدمت مجموعة من كبار الدبلوماسيين والمسؤوليين السابقين في أمريكا اقتراحات حول كيفية منع إيران من الاستيلاء على ما تبقّى من سوريا المحررة، والوفاء بوعود ترامب حول احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة.

ويدعو الكاتب واشنطن إلى العمل، على وجه السرعة، من أجل منع إيران من تحقيق نصر كامل في سوريا، بحسب ما جاء في تقرير للمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي.

ويطالب كذلك الولايات المتحدة بإعلان سياسة واضحة في سوريا تسهم في إزالة أي شكوك بخصوص ما يطرح شكوكاً عن إمكانية أن تسحب واشنطن نفسها، فضلاً عن قواتها، من الملفّ السوري عقب نهاية تنظيم الدولة، وضرورة وجود إشارت واضحة بأن الوجود الأمريكي على الأرض سيبقى لضمان عدم عودة تنظيم الدولة، خاصة أن هذا الوجود يمكن أن يوفر ضماناً لمرحلة إعادة الإعمار.

ويؤكد الكاتب أنه على واشنطن العمل على زيادة مساعدتها للمجتمعات السنية لتتمكّن من العيش خارج نطاق سيطرة نظام الأسد، وتقديم الدعم اللازم للجماعات المحلية التي تدعمها واشنطن، وتوفير الفرصة لها لبدء حركة اقتصادية جديدة.

ويدعو الولايات المتحدة أيضاً للعمل على منع الحلفاء الإقليميين من تقديم المساعدة لإيران والسماح لها بنقل أسلحتها وقواتها إلى سوريا، وهو أمر يتطلّب مراقبة الشحنات التي تأتي عبر البحر، وكذلك عن طريق العراق.

يقول الجنرال المتقاعد، تشارلز والد، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى منع إيران من استكمال بناء الهلال الشيعي، “ومن ثم فإننا بحاجة إلى مواصلة العمل لمنع مثل هذا النفوذ الإيراني”.

وعلى الولايات المتحدة العمل مع الحلفاء الإقليميين لمنع إيران من نقل الأسلحة والقوات إلى سوريا، ومراقبة الشحنات عبر البحر، وضمان مراقبة القوات التي تدعمها الولايات المتحدة في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق. ويمكن لهذه التحرّكات أن تتحقق من قبل النفوذ الإيراني دون أي نزاع مسلّح مع طهران.

وتشير الصحيفة إلى أن إيران ليس لديها رغبة ببقاء بعثة عسكرية طويلة الأمد في سوريا، ولكن دروس الانسحاب من العراق عام 2011 ما زالت حاضرة في أذهان القادة العسكريين، فوزير الدفاع، جيمس ماتيس، تعهّد الأسبوع الماضي، ببقاء قواته في سوريا لمنع عودة تنظيم الدولة، وحتى يتم الانتهاء من عملية سياسية جديدة في سوريا.

وتبدو مصلحة الأمن القومي الأمريكي واضحة؛ وهي ألا يُسمح لإيران بالسيطرة طويلة المدى على المناطق المحررة، لأن وجودها هناك سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار.

ويرى معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لمهمة الطوارئ السورية، أن تحالف الولايات المتحدة مع القوات المحلية كان مفتاح هزيمة تنظيم الدولة، ولكن تحرير السوريين من سيطرة داعش يجب ألا يوقعهم تحت سيطرة إيران؛ لأن ذلك يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة.

ويختم الكاتب مقاله بالقول، قيل دائماً إنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السورية، لكن الصحيح أنه لا يمكن أن التوصل إلى حل دبلوماسي في الوقت الذي تواصل فيه إيران والأسد تحقيق انتصارات عسكرية. (الخليج اون لاين)