هل انطلقت من “الجزيرة” حملة تعديل الدستور السوداني؟

basheer777

الخرطوم/ عادل عبد الرحيم / الأناضول : أمضى الرئيس السوداني عمر البشير نهاية الأسبوع الماضي، ثلاثة أيام في ولاية “الجزيرة”، وسط البلاد، حظيت باهتمام رسمي وإعلامي كبير، كونها تزامنت مع حالة من التوتر عاشتها الولاية مؤخرا، على خلفية صراعات بين قادة حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم ووالي الولاية.

ودفعت حالة التوتر داخل الحزب في “الجزيرة” البشير، لإصدار أمر طوارئ، حل بموجبه المجلس التشريعي، “برلمان الولاية”، وأبقى على حاكم الولاية، محمد طاهر أيلا، الأمر الذي عد من قبل مراقبين انتصاراً للوالي الذي يشغل منصب رئيس الحزب، على قادة الحزب وأعضاء المجلس التشريعي.

ولأن ولاية الجزيرة هي الأولى زراعياً، فقد أطلق عليها تحبباً “الجزيرة الخضراء”، إذ تبلغ المساحة الصالحة للزارعة فيها 5.8 مليون فدان، وتضم أكبر مشروعين قوميين زراعيين في البلاد.

ويضم “مشروع الجزيرة” – أنشئ في العام 1925 لتزويد المصانع البريطانية بحاجتها من خام القطن – أحد أكبر المشاريع في الإقليم، وتبلغ مساحته 2 مليون و200 فدان، ويقع ضمنها ما نسبته 60% من مساحة مشروع الرهد الزراعي – تأسس في العام 1977 – بمساحة قدرها 353 ألف فدان.

إضافة إلى ثقلها الإقتصادي، تعد الجزيرة من الولايات ذات الكثافة السكانية العالية، ووضعها تعداد 2008 بعد الخرطوم من عدد السكان، الذين يتجاوز عددهم 3,5 مليون.

وصل البشير للولاية المهمة سياسياً واقتصادياً وديموغرافياً، في وقت وجد نفسه فيه مضطراً لإعلان حالة الطوارىء، ولحل المجلس التشريعي في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، ولفصل 19 من قيادات حزبه، وهم أعضاء في المجلس التشريعي للولاية “البرلمان الولائي”، وتبلغ عضويته 94 عضوًا.

لم يخف البشير منذ البداية تأييده ومناصرته لوالي الولاية في صراعه، بل واتهم معارضيه في الحزب الحكم بـ”عرقلة التنمية في الولاية”.

وفي أولى مخاطباته الجماهيرية، الخميس الماضي، أعلن دعمه لترشيح “أيلا” للرئاسة خليفة له في انتخابات 2020، وهي المرة الأولى التي يبادر فيها بتسمية بديل له، وقال: “سأدعم ترشيح والي الجزيرة محمد طاهر أيلا لمنصب الرئيس، إذا رشحه مواطنو الولاية في الانتخابات المقبلة”.

لكن “أيلا” أصر في كلمته على أن يقدم البشير باعتباره مرشح أهل ولاية الجزيرة في الانتخابات الرئاسة القادمة، وقال: “كافة قيادات الولاية وجماهيرها تدعم الرئيس عمر البشير للترشح في انتخابات 2020″.

وأكد أهمية إعادة انتخاب البشير لإتقاء “الفتنة التي قد تحدث بغيابه”، وقال: “البشير هو الوحيد القادر على الخروج بالسودان إلى بر الامان، و الوحيد القادر على جعل السودان يتجاوزمحنته”.

وأتبع قوله بتسليمه “وثيقة بيعة” للرئيس وسط هتافات مؤيد للبشير من قبيل: “سير..سير يا بشير”، للتأكيد أنه المرشح الأوحد للحزب الحاكم في الإنتخابات المقبلة.

وكان “أيلا” قد صمم شعارات ولافتات وضعها في كل الاتجاهات، بما في ذلك خلفية المنصة التي يخاطب منها البشير المواطنين، وكلها تحوي: “البشير، القائد (2020-2025)”.

وعمد المتحدثون على التأكيد في كلماتهم بأن البشير هو المرشح الوحيد لفترة رئاسة جديدة، بل وأعيد تشغيل أغنيات دعائية من الحملة الرئاسية السابقة مثل “البشير الرمزه الشجرة”، والشجرة هي الرمز الانتخابي الذي خاض به انتخابات 2015.

مظاهر التأييد هذه أثارت جدلاً كان همساً تحول لعلن في الأوساط السياسية السودانية، بأن البشير “ربما” يترشح لدورة رئاسية ثالثة، في الوقت الذي لا يسمح فيه دستور السودان الانتقالي لسنة 2005 بأكثر من دورتين رئاسيتين للشخص الواحد، مدة الواحدة خمسة أعوام.

وانتخب البشير في 2010، ثم أعيد انتخابه ثانية في 2015، لدورة رئاسية تنتهي 2020، دون احتساب فترات السابقة منذ يونيو /حزيران 1989.

وبعد زيارة البشير لولاية “الجزيرة”، تناقلت وسائل إعلام محلية في الخرطوم تصريحات لرئيس لجنة التشريع والعدل بالبرلمان، عثمان نمر، تؤيد احتمال تعديل الدستور، بل أن حملة “إعلانات مدفوعة القيمة” تدعم اتجاه إعادة ترشيح البشير نشرت كذلك في الصحف اليومية.

وفي معرض تحليله لهذه المتغيرات، يرى الكاتب والمحلل السياسي أنور سليمان أن ترشيح البشير لفترة رئاسية جديدة وتعديل الدستور للسماح بذلك، أصبح الاحتمال الأكبر، ويقول لـ”الأناضول”: ” ما يحدث الآن هو تبنى الآخرين أمر ترشيحه، مثلما حدث في ولاية الجزيرة”.

ويقلل سلمان من وجود عوائق تمنع تعديل الدستور، ويتوقع أن أحزابا اخرى في البرلمان، إضافة للحزب الحاكم، “قد تدعم هي ذاتها ترشيح البشير، وتؤيد تعديل الدستور”.