إنقلاب زيمبابوى وتدشين قوه عظمى جديده

yaser-rafe.jpg66

ياسر رافع

هناك منظوران لتناول أى إنقلاب عسكرى ، الأول وهو الشائع والذى يلقى قبولا شعبيا والذى يروج لفكرة أن الإنقلاب جاء لتخليص البلاد والعباد من شرا مستطير وأن البلاد كانت على حافة الهاويه لولا تدخل الجيش وهذا المنظور له معارضيه الذين هم بالطبع معارضين لهذا المنظور بحكم ضياع مكتسباتهم ، أما المنظور الآخر فهو دائما يرتبط بأصحاب المصالح الذين يبحثون عمن يقف وراء الستار لهذا الإنقلاب وما هى أهدافه ومدى إستفادتهم من هذا الوضع الجديد .

من هذا المنطلق فوجئ العالم بتحرك قوات من جيش زيمبابوى ضد الرئيس الأول والوحيد لها منذ الإستقلال ” روبرت موجابى ” الذى بلغ من الكبر عتيا متجاوزا التسعين عاما ونيف ، وفجأه سلطت الأضواء على زيمبابوى لمتابعة أصداء الإنقلاب العسكرى الذى سيطر على مفاصل الدوله ، وتحدث أنصار المنظور الأول على أن هذا خروج من الجيش على الشرعيه حتى وإن كان الرئيس طاعن فى السن مدعومين من رفض أفريقيا الجديده لفكرة الإنقلابات العسكريه وظهرت تفسيرات كثيره كلها تناسب التفكير الزيمبابوى الشعبى ومن وراءه المزاج العام العالمى الرافض للإنقلابات العسكريه  والتى تتنبأ بسقوط الإنقلاب بأسرع مما قام .

لكن ما إن إنقشع غبار التصريحات قليلا حتى تبين أننا أمام أول إنقلاب ناعم من نوعه فى أفريقيا لقوه إقتصاديه صاعده فى القرن الواحد والعشرين وهى ” الصين ” وأصبحنا أمام تفسير اصحاب المنظور الثانى ، فلم يكن الوضع فى زيمبابوى إلا سيناريو شارف على الإنتهاء من إحدى فصوله والتمهيد للدخول لصفحه جديده لا تختلف كثيرا على المدى القريب عما سبقه ، فالرئيس الهرم الطاعن فى السن قد أصبح ألعوبه فى يد زوجته الشابه التى تريد الإنفراد بالسلطه بعد موت الرئيس وبين نائبه وشريكه فى معركة التحرير الوطنى والذى يقود تطهيرا فى مفاصل الدوله ضد رجال الرئيس وزوجته مدعوما من وراء الستار بنفوذ صينى واضح تدعمه إستثمارات قويه ونافذه فى زيمبابوى ناهيك عن مساندة الصين للحراك الوطنى الذى آتى بموجابى رئيسا والتى تستحوذ على تسليح الجيش تقريبا ، ومن هنا يفهم الإخراج التلفزيونى للإنقلاب العسكرى الذى تحول على يد الصين إلى إنقلاب قصر يحافظ به على النفوذ والإستثمارات وتفادى الصدام مع المجتمع الدولى والأفريقى الرافض للإنقلاب ، وهو ما تجلى فى إعلان الجيش أنه جاء ” لتطهير ” البلاد من المفسدين حول الرئيس وليس إنقلابا على الشرعيه ومع تعنت موجابى فى تسليم السلطه فما كان أن تم تسريب فيديو لإبن الرئيس وهو يلهو بمجون ويسكب زجاجة شمبانيا كامله على ساعة يد يرتديها ثمنها 45 ألف دولار حتى يفقد ظهيره الشعبى إن وجد بين كوادر حزبه الحاكم وليثبت أن الفساد وصل لبيت الرئيس نفسه ، وماهى إلا أيام قليله حتى تحول الحزب الحاكم ناحيه بوصلة المصالح مع الرجل الجديد القادم وهو نائبه السابق المدعوم من الصين ، وأصدر الحزب قرار بعزل موجابى وظهرت الفرحه على رجال الحزب الذين ضمنوا أنهم لا زالوا داخل دائرة المصالح ..

لذلك فالصين بعد إنقلابها الناعم فى زيمبابوى تكون قد دشنت عصرا جديدا من الصراع فى أفريقيا تكون فيه عنصرا فاعلا تدافع فيه عن مصالحها مثل ما حدث مع إنقلاب مصدق فى إيران 1953 والذى دشن لفترة صعود الولايات المتحده الأمريكيه فى أسيا والعالم .

مبروك للصين دخولها عالم الكبار التآمرى ، ولا عزاء للشعوب المقهوره .