المصالحة الفلسطينية في ظل توتر جديد مع واشنطن

abas66

رام الله (الاراضي الفلسطينية) ـ (أ ف ب) – توترت العلاقات بين السلطة الفلسطينية وادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب فجأة بينما تستعد الفصائل الفلسطينية الكبرى للاجتماع في القاهرة من اجل الابقاء على زخم المصالحة مع اقتراب استحقاق مهم.

فقد ابلغت الولايات المتحدة، احد الاطراف الفاعلة في المنطقة وخصوصا مع الحديث عن اطلاق مفاوضات سلام جديدة، السلطة الفلسطينية بنيتها اغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وقال الامين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بحدة غير معهودة “سنعلق كل اتصالاتنا مع الادارة الاميركية”.

واوضح مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية طلب عدم الكشف عن اسمه ان القرار مرتبط بسعي الفلسطينيين لمحاكمة قادة اسرائيليين امام المحكمة الجنائية الدولية.

والمح الى ان مصير مكتب منظمة التحرير سيحسم خلال فترة تسعين يوما، على الفلسطينيين خلالها اقناع الرئيس دونالد ترامب بانهم ملتزمون بـ”مفاوضات مباشرة وجدية” مع اسرائيل.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لوكالة فرانس برس ان “الخارجية الاميركية ابلغته باجتماع ستعقده غدا الاثنين على مستوى خبراء قانونيين لتقييم الموقف”.

وتعترف اسرائيل والامم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة للشعب الفلسطيني. وقد اجرت المنظمة المفاوضات التي افضت الى اتفاقات اوسلو التي سمحت بدورها بانشاء السلطة الفلسطينية تمهيدا لدولة معترف بها دوليا.

وتجاوزت السلطة الفلسطينية الى حد كبير منظمة التحرير كمؤسسة سياسية ومحاورة للقادة الاجانب. ورئيس السلطة محمود عباس هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ايضا.

– شكوك –

تأتي التهديدات باغلاق الممثلية الفلسطينية بينما يلف الغموض مستقبل النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.

فعملية السلام متوقفة منذ ثلاثة اعوام، وترامب وصل الى البيت الابيض وهو يتحدث عن حلمه ان يكون الرئيس المشرف على الاتفاق “النهائي” الذي لم ينجح كل الرؤساء السابقين في التوصل اليه.

ومنذ كانون الثاني/يناير، يكلف ترامب بعض مبعوثيه القريبين جدا مثل صهره جاريد كوشنير بالعمل باكبر قدر من السرية بدون ان يعرف متى ستقدم خطة.

وفي اجواء اقليمية يسودها الاضطراب، ما زالت نوايا ترامب غير معروفة بشكل دقيق. فقد تحفظ الرئيس الاميركي حتى الآن على دعم حل اقامة دولتين، اي دولة فلسطينية تتعايش مع دولة اسرائيل، وهو ما يعد النقطة المرجعية للاسرة الدولية والفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، توصلت السلطة الفلسطينية وحركة حماس الى اتفاق. فبعد عشرة اعوام من الخلافات الحادة، تفاهم الجانبان في 12 تشرين الاول/اكتوبر في القاهرة على ان تنقل حماس التي تسيطر بمفردها على غزة، السلطات في القطاع الى السلطة الفلسطينية بحلول الاول من كانون الاول/ديسمبر.

وكانت حماس طردت بالقوة السلطة من غزة في 2007. ومنذ ذلك الحين ومع القيود التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي، لم تعد السلطة الفلسطينية تحكم سوى مناطق في الضفة الغربية التي تبعد بضع عشرات من الكيلومترات عن القطاع.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قال الخبير السياسي جورج جقمان انه لا يعتقد ان التوتر المفاجئ في العلاقات بين منظمة التحرير والولايات المتحدة من شأنه ان “يؤثر على عملية المصالحة” الفلسطينية.

واضاف الاستاذ في جامعة بيرزيت ان قول الاميركيين انهم “مستعدون لاغلاق مكتب السلطة الفلسطينية في واشنطن يقوض اكثر شرعيتها لدى السكان الفلسطينيين”.

– رهان مزدوج –

تعقد حماس وفتح التي تهيمن على السلطة الفلسطينية ونحو عشرة فصائل فلسطينية اخرى، اجتماعا في القاهرة الثلاثاء لمواصلة عملها على الرغم من التشنجات التي ظهرت مجددا واستمرار الخلافات الاساسية.

وثمة رهان مزدوج في انتقال السلطة من حركة يرفض جزء من الاسرة الدولية التعامل معها، إلى سلطة معترف بها دوليا.

فسكان غزة الذين انهكتهم الحروب والفقر والاغلاق يأملون في تحسن وضعهم وتخفيف الحصار الاسرائيلي والمصري عليهم.

من جهة اخرى، يشكل الانقسام الفلسطيني واحدة من العقبات الرئيسية في طريق السلام. فعودة السلطة الفلسطينية، الجهة المحاورة لاسرائيل، الى غزة يمكن ان يفتح آفاق تسوية.

وانجزت حماس في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر خطوة مهمة عبر تسليم السلطة مسؤولية المعابر مع اسرائيل ومصر.

لكن الرئيس محمود عباس لم يرفع حتى الآن العقوبات المالية التي فرضها في الأشهر الماضية لاجبار حماس على التراجع، وهو ما ينتظره سكان غزة بفارغ الصبر.

وما زالت قضيتا الاشراف الامني ومصير الجناح العسكري لحماس عالقتين.

وتستبعد السلطة الفلسطينية تولي المسؤوليات المدنية في غزة قبل ان تتسلم الامن. وقالت الحكومة في بيان بعد جلسة طارئة الاحد في رام الله، انها ناقشت “التحديات والعوائق التي واجهت الحكومة خلال سعيها لممارسة مهامها في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق المصالحة، وفي مقدمتها الملف الأمني”.

واضافت انه “لا يمكن لها أن تقوم بمهامها ومسؤولياتها استناداً إلى القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة النافذة الصادرة أصولاً عن رئيس دولة فلسطين إلّا بتمكينها من بسط سيادتها وولايتها القانونية في كافة المجالات الأمنية والمدنية”.

وقال باسم نعيم القيادي في حماس لوكالة فرانس برس ان تسليم السلاح والاعتراف باسرائيل غير واردين. ويتوقع نعيم ان تتجاوز مناقشات القاهرة قضية الامن “لتتركز على اجراءات عملية خصوصا في المجال المدني، الحكومة”.

لكن اسرائيل والولايات المتحدة حددتا شروطهما للتعامل مع حكومة وحدة وطنية وهما الاعتراف باسرائيل والتخلي عن العنف ونزع سلاح حماس.