يديعوت احرونوت: بعد 40 سنة على زيارة السادات.. الحنين عندنا فقط

 sadat777

بقلم: سمدار بيري

في التاسع من تشرين الثاني 1977 وقف الرئيس المصري أنور السادات امام الكاميرات لالقاء خطابه السنوي، بحضور مئات اعضاء مجلس الشعب في القاهرة، الذي اصبح منذئذ البرلمان المصري، ضيوف الشرف وعلى رأسهم ياسر عرفات، محرري الصحف المحلية والدبلوماسيين الاجانب. وكان الخطاب طويلا ومملا، غير أنه فجأة تلقى انعطافة دراماتيكية. فقد غير السادات النبرة، رفع صوته والقى القنبلة. انا مستعد لان اصل مع مبادرتي للسلام الى ابعد مكان في العالم، حتى الى القدس. واضاف على الفور: اريد أن أدخل الى قلوبهم (الاسرائيليين)، واحطم الحاجز النفسي.

أحد، باستثناء عصبة سر صغيرة، لم يعرف في حينه، عندنا وعندهم – ما يعد خلف الكواليس. موشيه دايان وحسن التهامي، المستشار الغريب للرئيس المصري، التقيا في مكان ما في المغرب. واتفق الاثنان مسبقا على “التفاهمات” قبيل الزيارة. بدون انسحاب كامل من سيناء، ما كان السادات ليأتي. السادات خرج الى جولة زيارات في الدول العربية، بحثا عن شركاء للسلام. حافظ الاسد، ابو بشار، لم يرفض فقط رفضا باتا الانضمام الى السادات بل خطط لاحتجازه في المعتقل في سوريا الى أن يهدأ أو لتفجير طائرته من فوق قبرص. حظ كبير ان الامريكيين اكتشفوا واحبطوا مؤامرة التصفية.

في 19 تشرين الثاني وصل الى اسرائيل. حتى اللحظة الاخيرة كان عندنا غير قليل ممن شكوا في أن يفتح باب الطائرة المصرية فتخرج خلية ارهاب مسلحة لتهاجم بسلاح ممتشق وتحاول تصفية الشخصيات الهامة على جانب البساط الاحمر في مطار بن غوريون. كل القيادة كانت هناك، وعلى رأسها مناحم بيغن. شكوا عندنا لدرجة أن وحدة “سييرت متكال” ارسلت – لكل سيناريو – الى ما خلف الطائرة.

هل تحطم الحاجز النفسي؟ في المدى الفوري – نعم. اتفاقات السلام وقعت، السفارتان فتحتا في تل أبيب وفي القاهرة، السياح الاسرائيليون تدفقوا بجموعهم لمشاهدة الاهرامات. هنا وهناك وصل ايضا زوار شجعان من مصر. ولكن كلما تقدمنا، علا سور العداء والمقت لاسرائيل. فجأة تعرفنا على الاتحادات المهنية وعلى المقاطعة والعقوبات التي تقررت لمن “يمسك به متلبسا بالتطبيع مع العدو الصهيوني”. وقضي على مظاهر التعاون. كان هذا هو العقاب الذي فرضته الاتحادات المهنية والمثقفين على السادات الذي تجاوزهم في الجولة ولم يشركهم او يتشاور مسبقا معهم قبل أن يطير الى القدس. ورفض أطباء من القاهرة تبادل أي كلمة مع الزملاء الاسرائيليين. واعلن الكتاب عن المقاطعة. وفي المسرح المصري قفزوا من النافذة كي يهربوا من ممثلي “الكامري”. وحتى العقد الاخير لم يكن ممكنا ان نتصفح صحيفة مصرية دون أن تلتقط عيوننا مقالات معادية وكاريكاتورات تبث رائحة سيئة من اللاسامية. وهكذا تقرر وجه السلام البارد.

مصر هي الاخرى تلقت ضربة. في 1979، فور التوقيع على اتفاق السلام، اعلنت مقاطعة عربية على مصر، ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة الى تونس. وقتل السادات وتصر أرملته جيهان حتى اليوم على أنه “عرف، وأنا أيضا عرفت، بانه سيقتل بسبب السلام مع اسرائيل”.

        يوم الاربعاء من هذا الاسبوع سيتم حدثان بالتوازي، في القدس وفي القاهرة: الرئيس ريفلين دعا الى منزله كل من كان مشاركا في الزيارة التاريخية. كل من لا يزال حيا سيأتي: سفراء اسرائيل في القاهرة، مستشرقون من الاكاديمية، صحافيون ورجال اعمال يواصلون محاولة فتح البوابات المغلقة في الجانب المصري. في  القاهرة سيستضيف السفير دافيد جوبرين مدعويه لاحياء 40 سنة على رفيف أجنحة التاريخ، وحتى اللحظة الاخيرة لن يعرف، مثلما هو الحال دوما، من سيأتي ومن سيعتذر على “تغلبه”. فبعد كل شيء، في مصر التي خرجت منها المبادرة لا يريدون الاحتفال ولا يوجد حنين. واذا كان لا بد، فينشغلون هناك في تحليل دوافع القرار الدراماتيكي للسادات. ما مر عليه في ايام العزلة في سيناء وفي رومانيا، مع من تشاور، هذا اذا كان تشاور على الاطلاق، ولماذا آمن بانه سينجح في تحطيم الحواجز بين الشعبين. أرملته، التي رفضت الدعوة للوصول الى اسرائيل، تجري بالذات المقابلات الصحفية في القاهرة دون انقطاع. اسرائيل، هي حقيقة قائمة حتى في الواقع المتغير، ولكن التطبيع هو قصة أخرى.