التغيير القاتل فى الوطن العربى..الفصل بين التغيير والمصير.. من مرشد الاخوان المسلمين الى “مرشد تيار المستقبل”.. استقالة الحريرى من السعودية تُحاكى لجوء الاخوان المسلمين للسعودية ابان المواجهة مع عبد الناصر

khalid-fares.jpg66

خالد فارس

استقالة سعد الحريرى رئيس وزراء لبنان, والاعلان عنها من السعودية, هى اعلان عن اصطفاف تيار المستقبل ومن معه الى جانب مشروع يحاك ضمن سياق عملية تاريخية كبرى, والقاضية بالقضاء على حزب الله, يعنى حرب على لبنان, وسوريا, والقضية الوطنية الفلسطينية.

كَمْيُشْبِه اليَوم, ذلك الأَمْس, عندما تحالف الاخوان المسلمين مع السعودية على قاعدة معاداة عبد  الناصر. كما نسمع اليوم عبارات من التيار الليبرالى اللبنانى والعربى, المتحالف على القضاء على كل مقاومة للاحتلال الصهيونى (حزب الله, حماس, الجهاد الاسلامى, اليسار الفلسطينى المقاتل, وغيرهم), عن كل ماهو شائن يتم ربطه بحزب الله خصوصاً والمقاومة عموماً, أى شيطنة الحزب ومشروع المقاومة.

هو ذاته الخطاب, واللغة والمنطق, الذى قاده تحالف الاخوان المسلمين والوهابية (المُسَيّسَة) عندما سعى الى شيطنة جمال عبدالناصر, وشيطنة المقاومة والتحرر الوطنى والمشروع القومى.

كم محظوظة هذه الصهيونية عندما تجد لها من الداخل العربى, حوامل وروافع لاهدافها,من قوى وتيارات عريضة, لها وزن ونافذة ماليا ودينياً, ومتحالفة مع الانظمة الرجعية.

فى المقابل سعى تيار المقاومة والتحرر أن يضع حدوداً ووضوحاً لمسألة الهوية العربية الحديثة. وجد فى المقاومة مصداقية تاريخية,تُجَسّدْ حدود ووضوح فى طبيعة الصراع وأولوياته.

ليس الامر بهذه البساطة التى تُصَوّرُها هذه المقالة, ولكن من الناحية النسبية, هو التيار الاكثر وضوحاً وحدوداً فى مشروعه الاستراتيجى, وهذا شرط مسبق لتأمين منظومة أخلاق وممارسة, لبناء الوطن الحديث.لا نعفى هذا التيار أيضاً من سقطات, خطيرة, سواء فرضها العدو عليه, أو بسبب عجز أو قصور, أو حتى تخاذل فى قيادته, ولكن, هو المنطلق الذى  أشار الى العيب والعطب التاريخى فى الامة, المشروع الصهيونى, الاداة التى هدفها مَنْع بناء الامة الحديثة.

تتحرر الشعوب عندما تملك صيرورات التغيير, عندما تقرر التغيير الذى تريده, أى تقرر مصيرها. تسعى أميركا و”اسرائيل” والحلفاء من العرب,الى الفصل بين التغيير والمصير العربى. التغيير الذى لايؤدى الى تقرير مصير, هذا ما تريده هذه القوى, الاستعمارية.

وهذا الفصل يتجلى فى معادلة قاتلة, تَقْتُل منذ مطلع القرن العشرين. كل حلفاء اميركا: “اسرائيل”, دول الخليج (أو فى الخليج), مصر كامب ديفيد, الاردن وادى عربة, فريق لبنانى 17 أيار وتيار السعودية, المغرب, وغيرهم, ليس مطلوباً منهم أى تغيير فى مصيرهم, فى جوهر دورهم. وهذا يعنى أن مصيرهم قد تم تقريره. التغيير الممكن, ينحصر فقطفى عملية ادارية بيروقراطية, تقنية, لتحسين الوسائل وليس الغايات.

فى المقابل: فلسطين, سوريا, لبنان المقاوم و حزب الله, العراق, اليمن, ليبيا, لابد من تغييرهم, بل القضاء عليهم واستبدالهم بالكامل بشىء على طريقة الفريق الاول. المطلوب تغيير غاياتهم, وليس الوسائل.

اذا أميركا و “اسرائيل” تبحث عن تغيير فى غايات فريق (التحرر الوطنى), وعدم تغيير فى غايات فريق آخر (حلفائها فى الوطن العربى).

ما نشهده منذ سايكس بيكو ووعد بلفور, هو تحويل السياسةعند العربى الى مايشبه “عملية استحمار” للعقل السياسى العربى. لتصبح السياسة مثلها مثل البرسيم, تُغَذّى الواقع, ولاتسمح بتغييره, تُعَزّز قدرات السياسى العربى لتحسين أدائه فقط, وليس تغيير هويته أو غاياته.

من هذا البرسيم السياسى, نشأت صفقة القرن فى ذلك الوقت, وهى انشاء دول على حساب وطن, دول بلا وطن, مهمتها بيع فلسطين, بيع خيرات الامة, وانشاء أنظمة دينية مالية لمحاربة أى محاولة تغيير حقيقية.

عندما تشكل الفريق الثانى, حمل معه هوية التحرر الوطنى والقومى. هوية نقيضة لضياع فلسطين, بل من أجل استعادتها والدفاع عن الوطن العربى. تَجَسّدَ سؤال للهوية مفاده الوطن قبل الدولة, فلايوجد دول حديثة بلا أوطان, بل تبقى الدول (حتى لو رفعت شعار مدنى ) نقيضة للوطن والمجتمع. أين الوطن الاقليمى وأين الوطن القومى؟

نحن أمام معادلة أما أن تصبح السياسة عندنا تغيير فى السلوك والوسائل فقط للمحافظة على دولة بلا وطن, دولة سايكس-بيكو ووعد بلفور, وبهذا تصبح السياسة برسيم للرؤساء والحكام والمثقف, أو أن نواجه مصيرنا وتصبح السياسة عندنا البحث عن وطن غائب, غاية غائبة, والمُغَيّبَة.

تَتَقرر نوعية وسائل تقرير المصير, عندما ترتبط بغاية الوطن الاقليمى الحر الى الوطن القومى الحر. العلاقة بين الوطن الاقليمى والقومى علاقة مصيرية, فهى أيضاً غاية فى تقرير المصير. ونعتقد أن هذا هو جوهر تيار المقاومة والتحرر الوطنى والديمقراطى فى الوطن العربى.