قويدر شيشي توفيق: هل تنجح وسطية ماكرون في تفكيك الأزمة اللبنانية؟

 

qwadri-tawfeek.jpg88

قويدر شيشي توفيق

منذ بداية الأزمة الدستورية في لبنان بعد ماعرف باستقالة  سعد الحريري  في 4نوفمبر الفارط من الرياض  بدأت تطفو على الواجهة الإقليمية أزمة جديدة قديمة بين ما يعرف محور المملكة العربية السعودية ومحور جمهورية ايران الاسلامية ،وصارت لبنان بدون رئيس حكومة بعد ان اصبح هذا الأخير مهددا بالتصفية  والسيطرة على السلطة ورهن لبنان من طرف حزب الله ومن ورائها ايران،هذا المشكل الاقليمى جعل الدول الكبرى تتحرك وكانت باريس السباقة  للمحاولة تفكيك الأزمة حتى لا نقول حلها وهو ما دفع بالسيد إيمانويل ماكرون بالقيام بزيارة خاطفة لمدة ساعتين الى الرياض كانت غير مبرمجة ولقائه بالسيد الحريري،بعد مشاورات مع الرجل القوي في الدولة الفرنسية جون ايف لودريون وزير الداخلية الحالي ووزير الدفاع السابق في عهد هولند وكللت هذه الزيارة بتحرير سعد الحريري من قبضة السعوديين ودعوته الى زيارة فرنسا وعائلته  الى يحل بها السبت ويلتقى بالسيد ماكرون بالاليزي على الساعة ١١صباحا .

لحد الان الوسطية التى ينتهجها ماكرون نجحت في تفكيك الأزمة  لانها في الواقع أزمة مفتعلة ماكرون نجح في تحرير الرجل فهل ينجح في حل  الأزمة اللبنانية  خاصة ان كل طرف متمسك بمطالبه وكل طرف يشهر أوراق ظغط على الطرف الاخر باعتبار ان الصراع صراع اجنحة .

فلا يخفى على الساسة وخاصة جهاز  الاستعلامات الخارجي  الفرنسيى DGSE  العلاقة الصلبة بين عائلة الحريري و السعودية ودعوة الحريري بتجريد حزب الله من سلاحه وجعله حزب سياسى  كباقى الأحزاب اللبنانية  وهو موقف  يصر عليه محور السعودية  وإدارة ترامب و اتهام وزير الخارجية السعودي من مدريد لحزب الله بالاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال ،واعتباره الجناح المسلح لإيران في لبنان زاد من صعوبة إيمانويل ماكرون  من تهدأت الأمور  على الأقل ،المعروف عن العلاقات اللبنانية الفرنسية انها جيدة للغاية.

ولبنان صديق لفرنسا منذ عهد  الراحل رفيق الحريريوالسيد جاك شيراك عندما كان هذا الأخير عمدة باريس في التسعينات وكان وقتها رفيق الحريري وزير اول عام 1992 اواصر الصداقة دامت لعدت عقود بينهما الى اغتيل رفيق الحريري في. سيارة مفخخة علم 2005 وقد سعى جاك شيراك جاهدا الى ابعاد سوريا وإيران من  التأثير على الحياة السياسية اللبنانية الى غاية مغادرته قصر الاليزي عام 2007وحذا حذوه السيد ساركوزي  الذي فضل الوقوف في محور السعودية وعدم اشراكهما في حل النزاعات في الشرق الأوسط عامة ولبنان خاصة

إيمانويل ماكرون أراد تلميع وجه فرنسا وإصلاح سياسة اليمين الفرنسيى  آخذا بعين الاعتبار مصالح فرنسا في المنطقة لان وجود قاعدة عسكرية فرنسية بتعداد 900جندي عامل مساعد على مراقبة موازين القوى في المنطقة ،العامل المساعد  على نجاح وساطة إيمانويل ماكرون هو سياسته الوسطية التى ينتهجها حزبه الجمهورية الى الامام  وذالك من خلال اتخاذ مسافة واحدة مع جميع  أطراف الأزمة اللبنانية.

فالسيد ماكرون يستطيع مناقشة الموضوع مع المسؤوليين السعوديين والايرانيين التى أعلن عن زيارة لطهران لاحقا وخاصة انه أبدي تأييده لاتفاق ايران النووي لعام 2015 الذي خرجت منه الولايات المتحدة ،اذن  وضعية النقاش مع الجميع التى هو عليها الان ماكرون ليست متاحة لكل روؤساء العام،كما انه صرح بانه ليست لديه ازدواجية  في معالجة الأزمة اللبنانية ،وأكد ماكرون من السويد اليوم انه ضد سياسة التحالفات او الوقوف مع طرف ضد الاخر فالتشاور مع الجميع من بين الخطوط السياسة الفرنسية تحت لواء الجمهورية الى الامام من اجل استتباب السلام ،في المقابل وجه تحذير الى السعودية  واعتبر استقالة الحريري غير قانونية لانها لم يعترف بها في لبنان.

كما طالب من ايران  ان تكون اقل عدوانية في المنطقة وتحاول  بناء السلام  كما  أكد السيد ماكرون ان سعد الحريري يعود الى لبنان خلال الأيام او الأسابيع القادمة،فهل تنجع وسطية الجمهورية الى الامام بزعامة الشاب الرئيس إيمانويل ماكرون  في حل أزمة لبنان  والتى تعتبر اول وأعقد  تجربة تواجهه على المستوى الخارجي؟

باريس/

المختص في الشأن الاوروبي