تحالف خليجي إسرائيلي ضد إيران يتجاوز الأردن ويفقده دوره الاستراتيجي في المنطفة

anis-khsawna.jpg666

البروفيسور أنيس الخصاونة

الأيام دول والأحلاف آنية والعلاقات بين الدول متقلبه وترسمها مصالح بعضها وطني وقومي كما هو الحال في الدول الديمقراطية ،وبعضها الآخرمصالح قبلية أو عائلية كما هو الحال في كثير من الدول النامية والعربية على وجه الخصوص.هذه المقدمة هي توطئة لحديثنا عن ما تتضمنه بعض التقارير الغربية ،والمعلومات المتسربة من مصادر في عواصم عربية وخليجية ، وقراءات لتتابع الأحداث المتسارعه في السعودية بشأن الإعتقالات في أوساط الأمراء والوزراء ورجال الأعمال والتي طالت رؤساء حكومات في دول عربية أخرى.

على ما يبدوا أن ثلاثة عوامل المهمة أسهمت في انعطاف السياسة السعودية تجاه  اسرائيل وتحول هذه السياسة نحو التحالف مع الاخيرة والتفاهم معها بخصوص القضية الفلسطينية التي لم تعد تمثل أولوية مهمة بالنسبة للعائلة المالكة في السعودية.هذه العوامل هي: أولا، الرغبة في تحول السلطة إلى ولي العهد وهذا ما دفع الأمير محمد لاتخاذ إجراءات عنيفة وغيرمسبوقة ضد شخوص ودعامات أساسية في العائلة المالكة السعودية بحجة مقاومة الفساد .إن المباركة والدعم الأمريكي لهذه الخطوة كان ضروريا خصوصا وأن بعض الأمراء المعتقلين لهم أيضا علاقات قوية وقديمة مع بعض عناصر وأطراف الإدارة الأمريكية. الدعم الأمريكي سبقة رشى  بلغت قيمتها 460 مليار للولايات المتحدة وتفاهمات قادها الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس ترامب حول قضايا عدة ووفي مقدمتها موقف السعودية من اسرائيل والتطبيع معها وتليين مواقف السعوديةحيال قضية  حق العودة لللاجئين الفلسطينين.الإستحواذ على السلطة في السعودية قضية محورية بالنسبة للملك سلمان وعائلته والدعم العسكري والإستخباري والسياسي الأمريكي والإسرائيلي مهم ،وإذا كان الثمن المطلوب دفعه من أجل السلطة هو تطبيع العلاقات مع اسرائيل والقبول بالطروحات الأمريكية الإسرائيلية للتسوية فإننا نعتقد بأن القيادة السعودية مستعدة لدفعه بارتياح. إن علاقات التواصل السعودي الاسرائيلي ،بناء على تسريبات الإعلام والزيارات المتكررة والمباحثات بين أنور عشقي والمسؤولين الاسرائيليين وتصريحات عشقي بأنه سيتم بناء سفارة سعودية في تل أبيب وتزامن  كل ذلك مع التحولات في الداخل السعودي وتشديد قبضة محمد بن سلمان على مفاصل السلطة،يبين حرص القيادة السعودية على حشد دعم خارجي قوي ومن أكثر قوة من الأمريكان والإسرائيليين؟.

ثانيا، الهلع الذي ينتاب بعض دول الخليج وفي مقدمتها السعودية من القوة الإيرانية وشعورها بالتهدديد الدائم من هذه القوة الممتدة والمتنامية لإيران في عدة دول عربيه مجاورةيدفع السعوديين للتحالف مع قوى إقليمية قوية مثل إسرائيل التي تعتبر إيران العدو الأول لكيانها. وهنا ينبغي الإشارة إلى أن هلع القيادة السعودية وبعض القيادات الخليجية نابع ربما من خوفها على مستقبل العائلات المالكة وإمكانية استمرارها في الحكم.ثالثا،شعور القيادة السعودية بالقلق من تزايد الوعي بالقيم الديمقراطية لدى الناشئة في المجتمع السعودي ،وظهور بعض بوادر التململ والتذمر جراء استحواذ أعضاء العائلة المالكة على مقدرات الدولة يدفع هذه القيادة للإحتماء والتماهي مع السياسات الأمريكية الرامية لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والسياسية في المنطقة .ولعل رضوخ السعودية لطلبات ترمب ودفع رشى مالية ضخمة للخزانة الأمريكية وسيتبع ذلك القبول بالرغبة الأمريكيةبخصخصة أرامكو وطرح أسهمها في سوق الأسهم في نيويوركيمثل أعلى درجات التماهي السعودي مع سياسات ترمب.

يا ترى ماذا عن وضع الأردن من التحالف السعودي الأمريكي الإسرائيلي؟وماذا عن تبعات هذا التحالف وخصوصا إذا ما تم تليين المواقف السعودية بشأن المبادرة العربية لحل القضية الفلسطينة وانعكاسات ذلك على الأردن؟ من الواضح أن الدور الأردني لم يعد يحظى بذات الأهميةالسابقة إذ أن إسرائيل أصبحت على اتصال مباشر مع كافة دول الخليج وفي مقدمتها السعودية ولم تعد بحاجة للدور الأردني الوسيط في هذا المضمار.من ناحية أخرى الأمريكان لم يعودوا ينظرون للدور الأردني في العلاقات مع اسرائيل على أنه دور استراتيجي ما دام بقية العرب وفي مقدمتهم السعودية والإمارات تتدافع من أجل العلاقات مع اسرائيل ،وقد أشار نتنياهو قبل أيام في كلمة له في لندن بأن كثير من العرب أصبحو حلفاء وليسوا خصوم؟ علاقات السعودية ودول الخليج مع الأردن يغلب عليها الفتور وعدم الإهتمام ، فلا مساعدات اقتصادية ،ولا دعم مالي وقد خسر الأردن علاقاته مع قطر نتيجة لموقف سياسي مجامل للمملكة السعودية في أزمتها مع قطر.

انعكاسات أي حلول للقضية الفلسطينية على الأردن والشعب الفلسطيني ستكون صعبة وقاسية وكارثية. نصف المواطنين الأردنيين من أصول فلسطينية وجلهم مهجرين بعد حرب 1967 مما يعني أن هؤلاء انتهى بهم المطاف في الأردن ولا خيار لهم أو لبعضهم بالعودة إلى الوطن السليب. وبالتأكيد أن لهذا الحل ،أي أن الأردن هو الوطن البديل ،استحقاقات سياسية واقتصادية وإقليمية إذ كيف سيتم التعامل مع نسبة معتبرة من الفلسطينيين  المقيمين في الأردن ممن لا يحملون الجنسية الأردنية؟ وكيف سيتم االدمج والتمثيل السياسي والإداري للأردنيين من أصل  فلسطيني في مؤسسات الدولة الأردنية؟وكيف سيتم التعامل مع أكثر من تسعة ملاييين فلسطيني  في دول الشتات؟وماذا عن القدس والأقصى والوصاية الأردنية وووو.

الأردن مدعوا اليوم للتأمل والتفكير في هذا التهميش والتجاوز على دوره …الأردن مدعوا اليوم أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن حقوق مواطنيه من أصل فلسطيني في العودة والتعويض …الأردن مدعوا اليوم للعزوف عن الدعم والتأييد المجاني لدول عربيه مجاوره ومجاملتها على الطالع والنازل مقابل دريهيماتمعدودات مقارنة بمليارات تسلمها ترمب،ومقارنة بعروض تعاونية مغرية لمن اعتقدنا أنهم أعداء الأمة.الأردن بحاجة للعزوف عن الإصطفافات واللهث وراء الرضا الخليجي فقد أصبحنا بنظرهم متأثرين لا مؤثرين(Passive not Proactive) ومواقفنا لا قيمة لها بالنسبة لهم وأصبحوا يأخذون مواقفنا وتأييدنا لهم بشكل مفروغ منه( For granted) . بصراحة الأردن بحاجة لإعادة ترتيب أوراقه ،وبحاجة لعقول نخبة أو نفر من الإستراتيجيين السياسيين ،وليس لمجموعة الهواة والسحيجة المطبلين،للتعامل مع هذه الأوضاع الجديدة والنذر المشؤومة المحتملة للسيناريوهات المطروحة لحل القضية الفلسطينية .نسأل الله أن يلهم حكومتنا ومسؤوليناالسداد والرشاد للخروج بالأردن وشعب الأردن سالما مما يحاك ضده في الخفاء….