سورية تُطالب أمريكا بسَحب قوّاتها من أراضيها وتَعتبر وجودها غيرُ شرعيٍّ وانتهاكًا للسّيادة.. لماذا تَبقى هذهِ القوّات بعد هزيمة “الدولة الإسلاميّة”؟ وهل هُناك مُخطّط تَخريبي أمريكي يَتبلْوَر؟

 

assad-new

يتواجد على الأراضي السوريّة حواليّ 500 جندي أمريكي دَخلت البلاد بطريقةٍ غير مَشروعةٍ، ودون إذن الحُكومة السوريّة تَحت ذريعة مُحاربة تنظيم “الدولة الإسلاميّة”، ولكن الهَدف الحقيقي هو تَحويل هذهِ القوّات إلى “مسمار جحا”، وتَوظيفها في مُؤامراتٍ لزَعزعة استقرار سورية.

الولايات المتحدة تُريد أن تتحوّل قوّاتها هذهِ لدَعم القوّات الكُرديّة، وقوّات سورية الديمقراطيّة على وَجه الخُصوص، التي قامت بتَدريبها وتَسليحها، ومَكّنتها من الاستيلاء على مدينة الرقّة، ولكن الحُكومة السوريّة ترى فيها اعتداءً على السّيادة، ويَجب انسحابها فورًا، لأن الذّريعة التي جاءت من أجلها، أي مُحاربة “الدولة الإسلاميّة” لم تَعد مَوجودةً، مع خسارة هذه “الدولة” أكثر من 95 بالمئة من أراضيها في سورية والعراق.

جون ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي، يَربط بين وجود هذه القوّات وعملية التسوية المُتوقّعة بعد سَيطرة قوّات الجيش العربي السوري على مُعظم أنحاء البلاد، وآخر المُدن التي تحرّرت بالكامل مدينة دير الزور الغنيّة بالنّفظ والغاز.

المَشروع الأمريكي فَشل في سورية، والرّهان على بعض الفصائل المُسلّحة ثَبُت فَشله كُليًّا، وأي مُحاولة للقَول عَكس ذلك هو مُجافٍ للحقيقةِ وللوقائع على الأرض.

سورية تتعافى بعد صُمود جَيشها ومُؤسّساتها حوالي سبع سنوات، حافظت خلالها على هياكل الدّولة، واستطاعت بمُساعدة حُلفائها أن تُحبط المُخطّط الأمريكي التفتيتي، وباتت تَقف بقوى أمام رحلة إعادة الإعمار، ويبدو أن الولايات المتحدة لا تُريد لهذهِ المَرحلة أن تبدأ.

وزارة الخارجيّة السوريّة كانت مُحقّةً تمامًا عندما طالبت بخُروج القوّات الأمريكيّة فورًا، مِثلما كانت مُحقّةً أكثر عندما رفضت الاعتراف بسَيطرة قوّات سورية الديمقراطيّة على مدينة الرقّة، وقالت أنّها ستتصدّى لهذهِ القوّات وتَستعيد السيطرة على هذهِ المدينةِ السوريّة أُسوةً بالمَناطق الأُخرى.

أمريكا لا تُريد الاعتراف بفَشل مَشروعها في سورية الذي كلّفها وحُلفاءها مليارات الدولارات، ولذلك لا نَستغرب أن قوّاتها هذهِ المَوجودة بصورةٍ غير شرعيّةٍ ستتحوّل إلى أداةِ تَخريبٍ، ومُحاولةٍ للثأر، وهي مُحاولة لن يُكتب لها النّجاح.

“رأي اليوم”