اليمين المتطرف يعود للمرة الاولى الى البرلمان الالماني منذ 1945

23336

برلين – (أ ف ب) – يشارك نحو مئة نائب من اليمين المتطرف للمرة الاولى في مجلس النواب الالماني المنتخب حديثا في استعراض غير مسبوق للقوة من قبل القوميين منذ الحرب العالمية الثانية.

عند الساعة 09,00 ت غ، بدأت الجلسة الافتتاحية للبوندستاغ الذي تشكل اثر الانتخابات التشريعية في 24 ايلول/سبتمبر الماضي.

وفاز الحزب المحافظ الذين تقوده المستشارة انغيلا ميركل في الاقتراع، لكنه سجل اسوأ نتيجة منذ العام 1949 ما يضع المستشارة في موقع ضعيف في مستهل ولايتها الرابعة.

وتواجه ميركل دخول حزب “البديل من اجل المانيا” المعادي للهجرة الى البرلمان بعد حصوله على 12,6% من الاصوات في اواخر ايلول/سبتمبر، في ما شكل سابقة لحزب من هذا النوع في تاريخ البلاد لما بعد الحرب العالمية الثانية، مستغلا استياء الناخبين من وصول اكثر من مليون طالبي لجوء الى البلاد.

– قوة ثالثة –

بات نواب اليمين المتطرف (92 نائبا) القوة السياسية الثالثة في مجلس النواب الجديد وستكون اصواتهم محط انظار الرأي العام.

تهدف الجلسة الافتتاحية خصوصا الى انتخاب الرئيس الجديد للمجلس، المحافظ فولفغانغ شويبله الذي يحظى بتأييد كبير من مختلف الاحزاب.

وكانت ميركل اقنعت شويبله بالتخلي عن منصبه على رأس وزارة المالية مبررة ذلك بحاجتها الى رجل بمكانته لادارة النقاشات في المجلس والتي من المتوقع ان تكون عاصفة مع قدوم اليمين المتطرف.

كما تم بذل كل الجهود لتفادي ان يلقي نائب من اليمين المتطرف كلمة الافتتاح. فهذه المهمة منوطة بالعضو الاكبر سنا وكان من المفترض ان تعود هذه المرة الى النائب من حزب “البديل من أجل المانيا” فولفغانغ فون غوتفريد (77 عاما).

الا ان النائب من المشككين في محرقة اليهود. ولقطع الطريق عليه غير البرلمان الالماني قواعده. وبالتالي لم يعد اكبر النواب سنا بل النائب الذي يغشل المقعد لاطول فترة هو الذي يلقي الكلمة. لذلك سيلقي نائب ليبرالي في ال76 الكلمة الافتتاحية.

من المتوقع ان تشهد الجلسة الاولى نقاشا حول انتخاب نواب الرؤساء.

ويحق لحزب “البديل من اجل المانيا” شغل مثل هذا المنصب بما انه كتلة نيابية. لكن الاحزاب الاخرى تعارض مرشحه البريشت غلاسر بسبب مواقفه ازاء الاسلام الذي يشير اليه بانه “عقيدة” لا تشملها حرية الديانة التي يضمنها الدستور.

يشكل وصول اليمين المتطرف الى البرلمان صدمة لقسم كبير من الرأي العام الالماني مازال يعيش تحت وطأة هواجس النازية.

كما لا يريد اي حزب الجلوس بشكل دائم الى جانب نواب اليمين المتطرف في يمين القاعة وخلال الجلسة الافتتاحية سيخصص هذا المكان للحزب الليبرالي.

– الحرب على ميركل –

سبق لليمين المتطرف ان خرق العديد من المحرمات الوطنية خلال حملته خصوصا تنديده بالتعويضات عن جرائم النازية.

كما تعهد احد ابرز مسؤوليه في البرلمان الكسندر غولاند “شن الحرب على ميركل”. اما زميلته اليس فيدل فتريد تشكيل لجنة تحقيق نيابية في استقبال اللاجئين.

الا ان هذا الحزب يشهد انقسامات حتى في صفوفه. فاحدى المسؤولات فيه فراوكه بيتري استقالت مؤخرا منددة بالتطرف “القومي” للحزب.

وعبر يوزف شوستر رئيس الجالية اليهودية عن قلقه. وقال “لا استبشر خيرا، أقولها بصراحة”. واضاف في مقال في صحيفة “يوديشه الغيماينه” انه “من المقلق معرفة ان البرلمان بات فيه اشخاص يريدون اخفاء الماضي النازي ويؤلبون الرأي العام ضد المسلمين وطالبي اللجوء”.

وتظاهر الاف الاشخاص الاحد في برلين ضد دخول اليمين المتطرف الى البرلمان.

في الوقت الحالي لن يكون امام البرلمان مهام كبيرة لان الحكومة الحالية برئاسة ميركل ستتولى الثلاثاء رسميا “تسيير الاعمال” الى حين تشكيل حكومة جديدة.

وبدأت محادثات صعبة في هذا الصدد بين ثلاثة تشكيلات لكل منها برنامج يختلف كثيرا عن الاخيرين وهم المحافظون بزعامة ميركل والليبراليون وحزب الخضر.

ومن المقرر ان تستمر المحادثات حتى نهاية العام الحالي وربما تتواصل في 2018.