السّعوديون يُرجّحون تأجيل القمّة الخليجيّة لستّة أشهر.. والقَطريون يُحذّرون الأردن من الانضمام لـ”طبخةٍ” خليجيّةٍ وَشيكةٍ تَستهدفهم.. وتيلرسون يُؤكّد عدم وجود أيّ استعدادٍ للحِوار.. هل المِنطقة تتّجه إلى مَنظومةٍ جديدة مُوسّعة كبديلٍ لمَجلس التعاون.. أم للحَل العَسكري؟

tilirson salman.jpg44

فَشِلت جُهود الوَساطة التي قامَ بها ريكس تيلرسون، وزير الخارجيّة الأمريكيّة، للمرّة الثانية لإيجاد مَخارج وحُلول للأزمة الخليجيّة أثناء زيارته لكُل من الرياض والدوحة، مِثلما لم تُحقّق الزيارة الخاطفة والسّريعة التي قام بها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد إلى الرياض أهدافها في التوصّل إلى اتفاقٍ بشأن انعقاد القمّة الخليجيّة في الكويت في مَوعدها في كانون الأول (ديسمبر) المُقبل، لرَفض السعوديين حُضور الأمير تميم بن حمد آل ثاني للمُشاركة فيها.

تيلرسون كان واضحًا جدًّا في الحديث عن أسبابِ فَشل جُهوده هذهِ، أثناء المُؤتمر الصحافي الذي عَقده مع نَظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الدوحة، عندما قال أنه “لا يوجد أي مُؤشّر أو استعداد لدى السعوديّة للحِوار”، ووَصل إلى هذهِ القناعة أثناء اجتماعه مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، والحاكم الفِعلي في الرياض.

السعوديّة التي تقود المِحور الرباعي المُقاطِع لدولة قطر، لا تُريد الحِوار فِعلاً مع “الخَصم” القطري، وإنّما تُريد استسلامًا كاملاً، وقُبولاً غير مَشروط بمَطالبها الـ13 التي حَملها الوسيط الكويتي إلى الدوحة في بداية الأزمة، ويقول الناطقون باسمها على وسائل التواصل الاجتماعي أنهم تحاوروا مع قطر لأكثر من عشرين عامًا، ولكن دون جدوى.

وزير الخارجية السعوديّة السيد عادل الجبير، وفي مؤتمر صحافي مع تيلرسون في الرّياض مَرّر مَعلومةً مُهمّة، وهي أن الدّول الأربع المُقاطِعة لقطر ستَجتمع في الأيام القليلة المُقبلة لبَحث الخَطوات القادمة التي ستتّخذها في الأزمة الخليجيّة، دون أن يُفصح عن أيِّ تفاصيل.

ترجيح صحيفة “عكاظ” السعوديّة نقلاً عن مصادر مُتطابقة، تأجيل القمّة الخليجيّة لستّة أشهر لإفساح المجال لإيجاد حُلولٍ للأزمة الخليجيّة على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة، فالصحيفة مُقرّبة من صُنّاع القرار في المملكة، ولكن السّؤال هو عن “نوعيّة” هذهِ الحُلول في ظِل فَشل الوساطتين الكويتيّة والأمريكيّة في التوصّل إلى أي منها؟

الدكتور محمد المسفر، أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة قطر، والمُقرّب من القيادة القطريّة تحدّث في مقال له نشر في الدوحة أمس عن “طبخة” خطيرة تعدها دول المُقاطَعة لاستهداف دولة قطر، وقال بالحَرف الواحد مُخاطبًا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني: “نُنبّه جلالتكم إلى أن هُناك طبخة سياسيّة خليجيّة يُعد لها حاليًّا لكي تَرى النّور في الأسابيع المُقبلة، والأردن الشقيق قد يَكون من بَين المَدعوين للانضمام إلى “هيئة الطّبخة”، وأُناشدكم يا صاحب الجلالة عدم الاستجابة لأي دعوةٍ تتشكّل ضِد دولة قطر ونُطالبكم بالوقوف على الحِياد”.

لا نَعرف ما هي الطّبخة التي يتحدّث عنها الدكتور المسفر، مِثلما لا نَعرف عناصرها ومُكوّناتها، والطّباخ أو الطّباخين القائمين عليها، فهل هي “طبخة سياسيّة” بتشكيل منظومة جديدة بديلة لمجلس التعاون الخليجي، وتَضم الدّول الأربع (السعوديّة والإمارات والبحرين ومصر)، إلى جانب الأردن، وربّما المغرب، ومن تُريد الانضمام إليها من الدّولتين العُضوين في مَجلس التّعاون، وهُما سلطنة عمان والكويت، أم أن الطّبخة عسكريّة لتشكيلِ حلفٍ جديدٍ يكون من بين مَهامه التصدّي لإيران، وربّما التدخّل لتَغيير النّظام في قطر؟

ما نَعرفه جيّدًا أن الدكتور المسفر لا يتحدّث عن “طبخةٍ” من “عنتريّاته”، ومن المُؤكّد أن صاحب القرار القطري يَملك مَعلوماتٍ مُؤكّدةٍ عن “تَحرّكٍ ما” ووشيك ضِد دولة قطر، وأنّه، أي الدكتور المسفر، قد اطّلع عليها بطريقةٍ أو بأُخرى.

عندما تَرفض الدّول الأربع الحِوار كُليًّا، ويَتحدّث السعوديون عن تأجيل القمّة الخليجيّة ستّة أشهر، وتُؤكّد مصادر مُقرّبة من أمير قطر أن هناك “طبخة” على نارِ الأزمة المُلتهبة أوشكت على النّضوج، فإنّ مِنطقة الخليج، وربّما الشّرق الأوسط برمّتها، على حافّةِ أمرٍ خطيرٍ.. وما عَلينا إلا الانتظار.

“رأي اليوم”