الدكتور خير الدين حسيب يستقيل من رئاسة مجلس إدارة مركز دراسات الوحدة العربية بسبب الازمة المالية الخانقة.. باع بيت العائلة في بغداد وكل ممتلكاته الشخصية لتسديد الديون ولكن الإنقاذ كان شبه مستحيل

khair-aldeen-haseeb.jpg55

لندن ـ “راي اليوم” ـ من مها بربار:

فوجئت الأوساط السياسية والإعلامية العربية بإعلان الدكتور خير الدين حسيب، مؤسس المؤتمر القومي العربي، ومركز دراسات الوحدة العربية، ومجلة المستقبل العربي، ببيان صادر عنه يعلن فيه استقالته من المركز، ورئاسة مجلس امنائه ودعوته للامانه العامة اختيار رئيس جديد يتحمل المسؤولية من بعده.

وتحدث الدكتور حسيب عن حصار خانق تعرض له المركز، ومؤامرات عديدة من عدة جهات تحارب المشروع النهضوي العربي دون ان يسميها، وبرر عزمه الاستقالة من إدارة المركز الى رغبته في التفرغ لكتابة مذكراته التي نشر بعض فصولها في مجلة “المستقبل العربي”.

وعلمت “راي اليوم” ان الضائقة المالية الحادة التي يعيشها مركز دراسات الوحدة العربية بلغت درجة من الصعوبة بحيث لم يستطع إيجاد أي حلول لها بسبب عدم تجاوب المتبرعين لنداءاته واتصالاته.

وذكرت مصادر مقربة من الدكتور حسيب انه باع بيته في بغداد من اجل الانفاق على المركز، وتسديد بعض ديونه، ولكن الازمة استمرت، وكانت الحلول مؤقتة.

وفي ما يلي نص بيان الدكتور حسيب الذي سينشر في مجلة “المستقبل العربي” في عدد تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل:

وداع.. وعهد

خير الدين حسيب

بعد ما يزيد على 40 عاماً من عملي في تأسيس مركز دراسات الوحدة العربية وإدارته والإشراف عليه، آن الأوان لأسلم المسؤولية لمن يستحقها، ولي ثقة كبيرة بأن مجلس أمناء المركز وفريق عمله، ومعهم فئة متميزة من المفكرين والباحثين والممارسين العروبيين التقدميين، قادرون على حمل الأمانة، كما حملوها معي طوال السنوات الماضية.

وعلى الرغم من الحصار الذي تعرض له المركز والحروب الناعمة والخشنة التي واجهها، فهو ظل أميناً على حمل رسالة المشروع النهضوي العربي الراقي والمتطلع إلى إحداث تغيير حقيقي في وعي المواطن العربي والنخب العربية والمجتمع العربي.

وكما كان المركز دائماً جزءاً مهماً من حياتي، بل حتى أكثر من عائلتي وأصدقائي، فإنه سيظل في ضميري ووجداني، وخصوصاً لمواصلة النهج الذي اختطّه لنفسي، وهو المهمة العظمى التي علينا أن نعمل معاً جميعاً لتحقيقها، وتحت شعار الخبز مع الكرامة، والحفاظ على استقلالية المركز وتوجهاته.

ولأنني قررتُ إعفاء نفسي من مواصلة العمل اليومي الروتيني والتفرغ لكتابة مذكراتي، التي سيكون المركز جزءاً منها، فقد تقدمت باستقالتي من رئاسة مجلس الأمناء واللجنة التنفيذية ومن جميع المسؤوليات التي توليتها خلال الحقبة المنصرمة، وستبقى مشاعري مع كل عمل فكري يخدم مركز دراسات الوحدة العربية وأهدافه.

أحييكم فرداً فرداً وأشارككم من القلب وكلي أمل بأن تتواصل المسيرة بكل عزة.

رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية سابقاً