أجساد هزيلة ووجوه شاحبة… سوء التغذية يهدد أطفال الغوطة الشرقية المحاصرة

syria-children-hungry.jpg88

حمورية (سوريا) – (أ ف ب) – بصعوبة التقطت الرضيعة سحر التي أتمت شهرها الأول أنفاسها خلال الساعات الماضية فيما كان جسدها الهزيل يرتجف، قبل أن يستسلم الأحد عاجزاً عن مقاومة سوء التغذية الحاد الذي عانته، ويهدد مئات الأطفال في الغوطة الشرقية المحاصرة.

وتعاني منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق من حصار خانق منذ العام 2013. ورغم كونها إحدى اربع مناطق يشملها اتفاق خفض التوتر في سوريا، لكن دخول المساعدات لا يزال خجولاً، ما يفاقم معاناة المدنيين في ظل ندرة مواد غذائية رئيسية.

يوم السبت، التقط مصور متعاون مع وكالة فرانس برس مشاهد لسحر ضفدع، رضيعة عمرها 34 يوماً بعدما أحضرتها والدتها الى مشفى دار الشفاء في مدينة حمورية.

في مقاطع الفيديو، تظهر الرضيعة وهي الطفلة البكر لثنائي يعجز عن توفير قوته اليومي جراء الحصار. جسدها العاري هزيل للغاية وتبرز عظامها بوضوح. وزنها 1920 غراماً، أي أقل من كيلوغرامين وتتنفس بصعوبة فيما تبدو عيناها خائرتي القوى. تحاول البكاء من دون ان تصدر صوتاً قوياً. وبالقرب منها كانت والدتها الفتية تجهش بالبكاء.

عانت سحر وفق ما قال مصدر طبي في المشفى لوكالة فرانس برس حالة سوء تغذية شديد، في ظل عجز والدتها التي تعاني بدورها من سوء تغذية عن ارضاعها. ولم يتمكن الوالد العامل في محل لبيع اللحوم مقابل راتب زهيد من توفير الحليب والمكملات الغذائية الضرورية.

رغم ذلك، حاول الوالدان إنقاذ طفلتهما الوحيدة، لكنها توفيت صباح الأحد في المشفى قبل أن ينقلاها الى مسقط رأسهما في بلدة كفربطنا ويتم دفنها هناك.

وشاهد مصور فرانس برس صباح الأحد الأب وهو يحمل ابنته الى المدفن فيما تسير خلفه زوجته المفجوعة والمنهارة وعدد من الأقارب.

– نقص حاد –

فارقت سحر الحياة الأحد بعد ساعات من وفاة طفل آخر السبت في بلدة مديرا في الغوطة الشرقية أيضاً جراء سوء التغذية، وفق ما أكدت مصادر طبية والمرصد السوري لحقوق الانسان الأحد.

داخل المشفى ذاته وكذلك في مركز الحكيم الطبي الذي يتضمن عيادة مخصصة لحالات سوء التغذية، التابعين للمؤسسة الدولية للتنمية الاجتماعية، منظمة غير حكومية مقرها اسطنبول، يؤكد الأطباء انهم يعاينون يومياً عشرات حالات سوء التغذية بين الأطفال خصوصاً في الأشهر الأخيرة.

وتظهر صور ومقاطع فيديو لفرانس برس من داخل المشفى ومركز الحكيم في حمورية رضعاً وأطفالاً أجسادهم هزيلة أشبه بهياكل عظمية، ووجوههم شاحبة. أحدهم يتنفس بصعوبة، وثان تبرز عظام قفصه الصدري وطفل ثالث ممدد على سرير فيما أنبوب موصول بفمه. ويبكي طفل رابع وضعت ضمادة بيضاء على زنده الرفيع لدى معاينته من قبل طبيب.

ويوضح الدكتور يحيى أبو يحيى وهو مدير القسم الطبي في المنظمة الانسانية في تصريحات لوكالة فرانس برس أن فروع مركز الحكيم وعددها 11 في الغوطة الشرقية “استقبلت في الأشهر الثلاثة الأخيرة حتى الآن 9700 طفلاً، يعاني 80 منهم تقريباً من سوء تغذية حاد شديد ومئتان آخرين من سوء تغذية حاد متوسط”.

وأوضح أن “4000 طفل آخرين يعانون من درجات مختلفة من الحاجة الى المغذيات الدقيقة”، مضيفاً “هذا مؤشر خطير جداً وكبير”.

– مساعدات “غير كافية” –

وبحسب تعريف منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فالمغذيات الدقيقة هي عبارة عن فيتامينات ومعادن تعد “المكونات الأساسية لنظام غذائي عالي الجودة”، في حين تعرف سوء التغذية الحاد بوصفه “الشكل الأبرز لنقص التغذية، ويظهر على وجه الطفل وهيكله العظمي – ويتطلب معالجة عاجلة ليتمكن الطفل من البقاء” على قيد الحياة.

ويشير الطبيب الى عدم توافر عناصر غذائية رئيسية في الغوطة الشرقية على الأطفال تناولها يومياً “كالسكريات والمواد البروتينية والفيتامينات”، في حين أن المواد المخصصة لعلاج حالات سوء التغذية على أنواعها “غير متوفرة”.

ويوضح أن “الكميات المرسلة عن طريق الأمم المتحدة (..) لا تلبي إلا 5 الى 10 في المئة من احتياجات أطفال الغوطة” الذين يعانون من سوء التغذية على أنواعها.

ورغم أن اتفاق مناطق خفض التوتر الذي توصلت روسيا وايران، حليفتا قوات النظام، وتركيا الداعمة للفصائل المعارضة اليه في آستانا في أيار/مايو يشمل الغوطة الشرقية، ودخل حيز التنفيذ ميدانياً، إلا أن وتيرة إدخال المساعدات الانسانية لم تتحسن.

ويتحدث المرصد السوري عن “نقص كبير في المواد الغذائية المخزنة لدى المواطنين، عدا عن ارتفاع أسعارها بشكل جنوني في الأسواق حيث تتوفر”.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة، فإن آخر قافلة انسانية تتضمن مساعدات غذائية وطبية ومستلزمات أخرى دخلت الى ثلاث مدن محاصرة فقط في الغوطة الشرقية في 23 أيلول/سبتمبر، بعد دخول قافلة مماثلة في حزيران/يونيو.

ويعيش نحو ثلاثة ملايين شخص في سوريا في مناطق محاصرة أو يصعب الوصول اليها، 400 ألف منهم محاصرون ومعظمهم في الغوطة الشرقية، بحسب الأمم المتحدة.