إعفاء الحكومة المحلية بكاتالونيا ينهي الأزمة؟ أم سبب للعصيان، وإعلان حالة الإستثناء؟

 sabri-alhaw.jpg777

صبري الحو

بعد إنتهاء المدة الثانية الموجهة من قبل الحكومة المركزية إلى الحكومة المستقلة بكاتالونيا من أجل اعادة الوضع والنظام الدستوري، وتوضيح ما إذا أعلن الإستقلال أم لا؟، فإن الحكومة الإسبانية أعتقدت مجلس إستثنائي للوزراء هذا اليوم (السبت)من أجل المصادقة على تطبيق المادة 155 من الدستور الإسباني. غير أن هذه المصادقة ليست آلية في التطبيق، بل يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ.

وقد تجاوزت حكومة مدريد الغموض الذي يلف المادة 155 وتناقض فقهاء القانون الدستوري حيالها، بمصادقتها على طلب اعفاء رئيس الحكومة المستقلة وكافة مجلسه الحكومي، وتحدي صلاحيات رئيسة البرلمان المحلي لكاتالونيا كي لا تتولى رئاسة الحكومة المستقلة بعد شغور المنصب ليس اعفاء كارلس بويدجيمونت مثلما، لا تحل البرلمان المحليين، ولا تسمح باستعمال القوة العسكرية، وسيبقى السؤال مستمرا حول مدى كفاية مبدأ الحلول الذي ينص عليه في التغلب على الأزمة.

أولا: الخطر على المصلحة العليا لإسبانيا كمبرر دستوري لاستعمال التدابير الردعية ضد الحكومة المحلية:

تنص المادة 155 من دستور إسبانيا .إذا لم تنفذ جماعة مستقلة الالتزامات الدستورية أو قوانين أخرى مفروضة عليها، أو تتصرف بشكل خطير على المصلحة العليا لإسبانيا، فإن الحكومة وبعد مطالبة رئيس الحكومة المحلية وفِي حالة عدم الإستجابة، وبموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ، يمكنها اتخاذ التدابير الضرورية لإجبارها على تنفيذ تلك الإلتزامات أو لحماية المصلحة العامة. ولتنفيذ تلك التدابير فإن الحكومة توجه التعليمات إلى كافة السلطات في الأقاليم المستقلة ذاتيا، وهو مبرر الحكومة “restaurar el orden constitucional y preservar el interés general”.

أولا: إنعقاد مجلس الوزراء كخطوة ثانية في تفعيل المادة 155?بعد التذكير الذي انتهى أجله الخميس السابق.

انعقد مجلس الوزراء الإسباني هذا الصباح و صادقت  الحكومة المركزية بمدريد على توليها كافة صلاحيات رئيس الحكومة المستقلة كارلس بىدجيمونت واعفائه هو ومجلسه وتحديد صلاحيات رئيسة برلمان كاتالونيا لعدم تربيتها لرئاسة جنرالتات، وتعيينها لممثل للحكومة المركزية يتولى المفيد المباشر والتنسيق بين مؤسسات الحكومة المستقلة بكاتالونيا لتنفيذ تلك صلاحياتها وتوجيهاتها في الأمن، وبالضبط الشرطة الكاتالونية ” موسوس إسكوادرا، والمالية وغيرها والتكنولوجيا وغيرهاومن أجل ضمان حياد المؤسسات”asegurar la neutralidad institucional”.

ولا يعتبر القرار المتخذ في المجلس الوزاري آليا، بل يحتاج إلى تفعيل مسطرة إجرائية بتقديم الحكومة  بطلب إلى مجلس المستشارين، وهذا الطلب يجب أن يتضمن تحديدا لهذه للصلاحيات المطلوبة، و مرفوقا بوسائل دفاعها، وخاصة التذكير الموجه الى رئيس الحكومة المستقلة، طبقا للمادة 189من نظامه الداخلي، وباعتبار غرفة المستشارين للتمثيل الترابي لإسبانيا( المادة 66 من الدستور).

ثانيا: مسطرة المصادقة على طلب حكومة مدريد أمام مجلس الشيوخ:

تعطي المادة 189 من الدستور الحق لمجلس المستشارين لتعيين لجنة مستقلة، أو من لجان مجلس المستشارين المكلفة بالإدارات المحلية للإتصال بالحكومة المستقلة بكاتالونيا، وتمكينها من فرصة وصيانة حق دفاعها عن طلبات الحكومة المركزية.

وبعد إعداد اللجنة لتقريره في الطلب تتم المناقشة في مجلس المستشارين، حيث تمنح مدة عشرون دقيقة للطرفين، الحكومة المركزية بمدريد والحكومة المستقلة لكاتالونيا لبسط أوجه دفاع كل فريق والتعبير عن موقفه، وبعد انتهاء المناقشات يعرض الطلب على التصويت.

وتستفيد حكومة الحزب الشعبي برئاسة ماريانو راخوي من أغلبيتها في مجلس المستشارين، بالإضافة الى تأييد الحزب الاشتراكي وسيودادانس، بحيث إن هذه الأغلبية الموسعة تضمن لها المصادقة في مجلس المستشارين.

وبالتبعية فإن ما سيصادق عليه مجلس الوزراء يوم السبت سيحصل على نفس مصادقة مجلس المستشارين، غير أن هذا الإتفاق ليس مجاني بل من أجل الدعوة الى تنظيم انتخابات سابقة لأوانها في كاتالونيا في يناير المقبل أو بعد ستة أشهر على أبعد تقدير.

ثالثا: استعمال المادة 155يجرد الحكومة المحلية بكاتالونيا الى شكلية وبدون صلاحيات وفضلت الحكومة الإعفاء:

تجدر الإشارة أن المادة 155 من الدستور لا تتحدث عن اقالة الحكومة المستقلة ولا إعفائها، مثلما لا تسمح بحل برلمان الإقليم المستقل لكاتالونيا. غير أن تولي الحكومة المستقلة لمدريد لكافة صلاحيات واختصاصاتها بواسطة تعيين ممثل لها بعد تفعيل المادة 155من الدستور جعل الرأي يميل أخيرا الى اعفاء  الحكومة المستقلة، لأنها ستكون مزعجة بالتصريحات وسببا لتحريض ساكنة كاتالونيا ضد الحكومة المركزية، ونفس الخلفية تحكمت في تحديد صلاحية رئيسة الرلمان فرديا في تولي رئاسة الحكومة المحلية بسبب اعفاء كارلس بويدجمونت..

كما أن الإدعاء العام مستعد لمواجهة أي إعلان بالإستقلال من طرف كارلس بويدجمونت بشكاية واتهام من أحل العصيان .La fiscalía confirma que se está preparando una querella por rebelión para el supuesto de que se llevara a cabo una declaración de independencia.

 رابعاً: احتمال استمرار الأزمة بعد تفعيل المادة 155وحاجة مدريد الى تشديد التدابير بإعلان حالة الإستثناء:

قد يظهر من تطبيق المادة 155من الدستور، أنها غير كفيلة  باحتواء الأزمة، وأن كل الصلاحيات التي طلبت الحكومة المركزية من مجلس المستشارين الموافقة على إسنادها اليها غير قمينة باعفاء رئيس الحكومة المحلية وكل مجلسها، وهو أمر وارد ومحتمل جدا، خاصة وأن المادة 155 لا تسمح باستعمال القوة العسكرية، ولهذه الأسباب فإن فإن الحكومة المركزية تملك خيارات أخرى صعبة وأشد.

إذ أن الحكومة المركزية في مدريد قد تكون مضطرة في حالة استفحال الأزمة بظهور عصيان مدني، أو مقاومة بالعنف أن تلجأ الى استعمال المادة 116من الدستور الإسباني التي تتحدث عن اعلان حالة الطوارئ والإستثناء ومنع التجوال، الذي يتم  بمرسوم، ولكل حالة ضوابط خاصة، ومدد مختلفة خاصة بها، وشروط استثنائية لتطبيقها ، مثلما تختلف الجهة التي تصادق عليها بين من تؤول لمجلس النواب وأخرى لمجلس الشيوخ.

على سبيل الختم:

أكيد أن الأزمة بدأت!، وأكيد أنها قد تطول!

وأكيد أن كل فريق أصر وأعد العدة والخطة، والتصور! بين بقاء كاتالونيا إسبانية ومعالجة الأزمة دستوريا كما قال الملك دون فليبي السادس″un inaceptable intento de secesión en una parte de su territorio nacional, y lo resolverá por medio de sus legítimas instituciones democráticas”. وبين دعاة انفصالها.

وأكيد أن الخسارة والضرر أكيدين للجميع!، وهو تصور تم التكهن به لدى اللجنة التأسيسية المعدة للدستور، و لدى رواد التوافق والشعب الإسباني سنة 1978، الذين ذاقوا مرارة الحرب الأهلية، فهل يدرك الجيل الحالي أهمية الإهتداء الى التوافق بين مكونات اسبانيا المختلفة وجدواه ويجنب إعادة آلام التاريخ آخرها الحرب الأهلية والحكم القاسي لفرانكو.

محامي، خبير في القانون الدولي، والقانون الإسباني، ونزاع الصحراء.