د. حسن نافعة: عملية الواحات خطيرة وتضع حكومة السيسي في مفترق طرق.. واستمرار العمليات الإرهابية يستنزف النظام الحاكم.. وأتوقع لجوءه إلى مزيد من القمع

 

hasan-nafaa777

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

أدان د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة عملية الواحات الإرهابية الأخيرة، مشيرا الى أنها تضع النظام الحاكم في مفترق طرق وتدفعه إلى اتخاذ واحد من سبيلين، مراجعة سياساته وتصحيح أخطائه، وهو ما يطالب به بقوة، أو اللجوء إلى مزيد من القمع, وهو ما يتوقعه منه، موضحا أنه هذا سيكون معناه أن النظام سيواصل السير على سكة الندامة وليس السلامة.

 وأضاف د. نافعة في تصريح خاص لـ “رأي اليوم” أن حادث الواحات الأخيرأدى إلى سقوط عدد غير مسبوق من الضحايا في صفوف ضباط وجنود الصفوة التابعين لقوات مكافحة الإرهاب في أجهزة الأمن المصرية، مشيرا الى أننا لكي نفهم الدلالات الحقيقية لهذا الحادث يجب أن نلج إليه من ثلاث زوايا ومنظورات مختلفة:

الزاوية الأولى: من منظور التنظيم الذي أقدم على هذه العملية النوعية التي لم يكن هناك وضوح كامل حول طبيعة الجهة المسؤولة عنها حتى الوقت الحالي.

وتابع د. نافعة: “فبينما أشارت بعض وسائل الإعلام إلى أن تنظيم الدولة أعلن رسميا تبنيه لهذه العملية, أشارت وسائل إعلام أخرى إلى أن تنظيم “حسم”، الجناح العسكري للتيار المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين, هو الذي خطط لها ونفذها, وأظن أن الدلالات ستختلف في الحالتين. فإذا كان تنظيم الدولة هو الجهة المعنية, فقد يشكل وقوع عملية الواحات دليلا إضافيا على أن هذا التنظيم, والذي يواجه صعوبات كبيرة في العراق وسوريا بعد الهزائم العسكرية الكبيرة التي مني بها مؤخرا، قرر نقل نشاطه الميداني إلى جبهات أخرى في مقدمتها مصر”.

وتابع أستاذ العلوم السياسية الشهير: “وإذا صح هذا الاستنتاج فمعنى ذلك أن مسرح عمليات هذا التنظيم في مصر مرشح للاتساع ولن يقتصر منذ الآن فصاعدا على سيناء وإنما سيمتد إلى مناطق أخرى, خاصة المناطق المتاخمة للحدود مع ليبيا اضافة إلى منطقة عمله التقليدية في شمال سيناء.

 أما إذا كان تنظيم “حسم” هو المسؤول عن عملية الواحات, فأظن أن دلالاتها ستكون أخطر بكثير، لأن هذا معناه أن قوة الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين تتنامى بسرعة, وأن مسرح هذا النوع من العمليات لن يقتصر على المناطق المتاخمة للحدود مع فلسطين أو مع ليبيا, وإنما مرشحة للامتداد إلى معظم مناطق الجمهورية. وأيا كانت الجهة التي قامت بارتكاب هذه الجريمة الإرهابية، فلا شك أنها أرادت بهذه العملية النوعية أن تثبت ليس فقط وجودها وإنما تعاظم قدراتها وإمكاناتها أيضا, وربما تكون قد أرادت في الوقت نفسه أن تثبت تصميمها على خوض حرب استنزاف طويلة المدى ضد النظام الحاكم في مصر”.

الزاوية الثانية

وقال د. نافعة إن الزاوية الثانية التي يمكن النظر اليها هي من منظور النظام المصري، مشيرا الى أن استمرار العمليات الإرهابية وتصاعدها على هذا النحو الخطير, خصوصا حين تكون نوعية وقابلة للتمدد الجغرافي خارج نطاق مسرحها التقليدي، يعد سلاحا ذا حدين: حده الأول قابل لأن يوظفه النظام لصالحه، أما حده الآخر فقد يتحول إلى سيف مسلط على رقبة النظام نفسه.

وتابع د. نافعة: “ولأن الإرهاب دائما ما يستخدم كذريعة لتخويف الناس, ولتبرير اللجوء المستمر للمزيد من الإجراءات القمعية التي تؤدي إلى خنق الحريات وانتهاك حقوق الإنسان, كتمديد حالة الطوارئ والتضيق على أنشطة الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وإحكام الهيمنة على مختلف وسائل الإعلام وتعقب المعارضين وتجفيف منابع الحياة السياسية الفكرية, تعتقد الأنظمة الاستبدادية أن الإرهاب يصب لصالحها بل ويبرر وجودها نفسه. غير أن تواصل العمليات الإرهابية, وامتدادها لفترة طويلة من الزمن, وتصاعدها بدلا من انحسارها, هي عوامل كاشفة في الوقت نفسه لمواطن الخلل والضعف في بنية النظام ولقصور السياسات المستخدمة في مواجهة الإرهاب, فضلا عن أن اللجوء المتكرر والمستمر إلى المزيد من إجراءات القمع يساعد على توسيع نطاق الشرائح الاجتماعية والسياسية والفكرية المعارضة للنظام ويوفر بيئة حاضنة أو داعمة للقوى الراغبة في الانتقام من النظام لسبب أو لآخر”.

 وقال د. نافعة إننا إذا اضفنا إلى ما تقدم أن قدرة اي نظام حاكم, خصوصا إذا كان محدود الموارد وعديم الكفاءة, على مواجهة حرب استنزاف داخلية طويلة المدى تكاد تكون معدومة, لتبين لنا بوضوح أن استمرار العمليات الإرهابية يستنزف النظام الحاكم, خصوصا إذا كان استبداديا, بأكثر مما يستنزف الجماعات الإرهابية.

الزاوية الثالثة

 وعن الزاوية الثالثة التي يمكن النظر منها الى الحادثة الارهابية الأليمة، قال د. نافعة: “الزاوية الثالثة من منظور الشعب المصري والأغلبية الصامتة. فالغالبية الساحقة من الشعب المصري تدرك خطورة الجماعات الإرهابية, وتدين عملياتها بكل قوة، وتبدو على استعداد تام لتقديم كل غال ونفيس من أجل القضاء عليها، وتقدر تضحيات رجال القوات المسلحة والشرطة الذين يتصدون لهذه الجماعات بكل حزم. غير أنه، وبعد خمس سنوات من الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين وتفويض الفريق أول عبد الفتاح السيسي, وزير الدفاع وقتها, باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجة “الإرهاب المحتمل”، تدرك قطاعات متزايدة من هذا الشعب الصابر أن النظام الذي يحكم مصر حاليا لا يتمتع بأي قدر من الشفافية أو المصارحة ولا يرغب في إشراك الشعب في تحمل المسؤولية أو اتخاذ القرارات المصيرية, وأن السياسات التي ينتهجها في كافة المجالات أدت إلى تدهور أحواله وليس إلى تحسينها, وأن فرض حالة الطوارئ ومحاصرة النشاط الحزبي والهيمنة على وسائل الإعلام استهدفت تعقب المعارضة ومحاصرة الراي الآخر بأكثر مما استهدفت مكافحة الإرهاب، بل صب الزيت على نار الإرهاب بدلا من المساعدة على إطفائها”.

  واختتم د. نافعة حديثه مطالبا النظام الحالي بمرجعة سياساته وتصحيح أخطائه، وأردف قائلا: “فلتسلمي يا مصر!”.