هل تحل الموسيقى التصويرية محل السيمفونيات الكلاسيكية في المستقبل؟

ghostanfo.jpg66

من: يوهانس شميت-تيجه

نيويورك – (د ب أ)- يرتفع صوت قرع الطبول السريع، ويعقبه صوت الأبواق وتضيء الشاشة الأحرف الذهبية المألوفة لشعار شركة “توينتيث سينشري فوكس″.

يجلس المشاهدون في صالة العرض المظلمة، في ترقب مفعم بالسرور للفيلم الذي يوشك أن يبدأ عرضه. يندفع عنوان الفيلم “ستار وورز″ أو حرب النجوم عبر الشاشة ويصفق الجمهور عندما ينطلق اللحن الرئيسي لموسيقى الفيلم الكلاسيكي الذي أنتجه جاري كيرتز عام .1977

ولكن في هذه الحالة، لا تنبعث موسيقى الملحن جون ويليامز من مكبرات الصوت، ولكن من آلات الـ 80 رجلا وامرأة عازفي أوركسترا نيويورك الفيلهارموني.

ترتبط فرق الأوركسترا وقاعات الحفلات الموسيقية تقليديا في الولايات المتحدة، كما هو الحال في أوروبا، بموسيقى من تلحين موسيقيين من أمثال بيتهوفن ومالر وفاجنر. ولكن في هذه الأيام، قد يتضمن برنامج حفل في نيويورك أو شيكاغو أوبوسطن أو لوس أنجليس أعمالا لبعض مؤلفي الموسيقى التصويرية مثل ويليامز أو هانز زيمر.

وغالبا ما يتم عزف الموسيقى التصويرية للعمل بأكمله في عرض حي مصاحب لعرض أحد الأفلام الرائجة مثل “باك تو ذا فيوتشر” أو “إي تي” أو “ستار وورز″. ويجتذب هذا النوع من الحفلات جمهورا أصغر سنا، والأهم من ذلك، أنه يحقق عائدات جيدة. وفي أوقات انخفاض مبيعات التذاكر في قاعات الحفلات الموسيقية، أصبحت الموسيقى التصويرية جزءا من الكفاح من أجل البقاء.

وقال آلان جيلبرت قائد أوركسترا نيويورك الفيلهارموني: “إنها تجربة لا تصدق. إنها طريقة سهلة للغاية بالنسبة لفرقة أوركسترا أن تقدم حدثا خاصا وتجذب عن طريقه جمهورا جديدا”.

جلبت فرقة “بوسطن بوبس أوركسترا” جون ويليامز نفسه على منصة المسرح في أيار/ مايو الماضي في حين استمع معجبوه إلى مقطوعات موسيقية شهيرة من أفلام مثل “جوز″ و “إنديانا جونز″ وضم البرنامج أيضا موسيقى من فيلم “ذا لورد أوف ذا رينجز″.

وتعاقدت أوركسترا كليفلاند مع ويليامز ليقودها في نيسان/ أبريل المقبل، لتقدم موسيقى تصويرية لأفلام من بينها “شيندلرز ليست” و “سوبرمان”.

وترجع أوائل الأمثلة الموثقة لأداء أوركسترا موسيقى في عرض حي بمصاحبة فيلم إلى عام 1987، عندما قدمت أوركسترا لوس أنجليس الفيلهارموني مؤلفات سيرجي بروكوفييف المصاحبة للفيلم السوفييتي التاريخي “ألكسندر نيفسكي”.

ولكن في ذلك الوقت لم تكن التكنولوجيا قد تطورت بعد بالقدر الكافي لتقديم مثل هذا الأداء، كما يوضح تقرير نشره موقع “فارياتي” للأخبار الفنية. واضطر أمين المكتبة في الأوركسترا للجلوس بجانب القائد أندري بريفن وإعطائه إشارة قبل بداية كل متتالية لحنية جديدة.

وفي هذه الأيام، يمكن أن يتابع قائد الأوركسترا شاشة تلفزيونية لإبقاء الأوركسترا مستمرة في العزف بالتزامن مع أحداث الفيلم.

لكن أداء موسيقى تصويرية قد يمثل تحديا لفرق الأوركسترا، خاصة بسبب التساؤل حول نوعية الجمهور الذي يحاولون أن يمتعوه. فمن ناحية، هناك بين الجمهور عشاق الأفلام والعائلات والمولعون بفيلم “ستار وورز″ الذين تتملكهم الاثارة لدى مشاهدة الأحداث عندما يظهر فرسان الجيداي ممتشقين سيوفهم الضوئية.

ولكن ماذا عن محبي الموسيقى الكلاسيكية؟ أوضح جيلبرت، الذي قاد فرق أوركسترا في عروض لموسيقى تصويرية لعدد من الأفلام من بينها فيلم “مانهاتن” للمخرج وودي آلن أنه “في نهاية المطاف، لا يبرز هذا النوع من العروض القدرات الكاملة للأوركسترا بحق”.

وأضاف: “من المثير للقلق نوعا ما أن الكثير من الفرق الموسيقية، تجد إتاحة المزيد والمزيد من الوقت للموسيقى التصويرية حلا سهلا في مواسم الحفلات”.

ويعتبر ديفيد نيومان مؤلف الموسيقى التصويرية، الذي قاد أوركسترا في عرض لموسيقى سلسلة أفلام “ستار وورز″ في نيويورك، أن هذا النقد عفا عليه الزمن. وقال إن محبي الموسيقى الكلاسيكية يجب أن يتحلوا بأفق أوسع إزاء الموسيقى التصويرية.

ويقول نيومان، على سبيل المثال، إنه يمكن أن يتم تقديم موسيقى الفنان النمساوي العملاق جوستاف مالر “مرارا وتكرارا” ولكن هذا لا يجعلها أقل “شبها بالمتاحف”.

ويقدر نيومان النسبة التي تمثلها الموسيقى التصويرية بحوالي 3 بالمئة من برامج الحفلات الموسيقية سنويا، ويعتقد أنه “بدلا من تقديم خمسة ملايين سيمفونية لبيتهوفن كل عام”، يجب أن تكون هناك مساحة أيضا “للمرح ومبيعات التذاكر وعنصر إثارة الإعجاب”.

كما بدأت قاعات الحفلات الموسيقية في أوروبا في تعزيز برامجها عن طريق إضافة موسيقى تصويرية من أفلام هوليوود، فعلى سبيل المثال، خططت صالات الحفلات الموسيقية في فرانكفورت وميونخ وهامبورج لتقديم حفلات يضم برنامجها “ستار وورز″ في عام .2018

يشك نيومان في أن أوركسترا برلين الفيلهارموني، التي تعتبر واحدة من أفضل فرق الأوركسترا في العالم، قد تجعل عروض جون ويليامز مادة ثابتة في برنامجها قريبا، وبسبب تقاليدها الراسخة فيما يتعلق بموسيقى باخ وبرامز وشتراوس.

وأضاف نيومان أن “جميع فرق الأوركسترا في العالم تقريبا تقدم عرضا حيا أو اثنين للموسيقى التصويرية بمصاحبة عرض لفيلم”، وأشار إلى أن سلسلة “ستار وورز″ تنطوي على كثير من التلميحات عن مؤلفي الموسيقى الكلاسيكية العظام.