ماذا يحدث في اسبانيا؟!

nathmi-yousef

نظمي يوسف سلسع

لم يعد السؤال : هل ينفصل اقليم كتالونيا عن اسبانيا ؟!.. بل اضحى التساؤل والدهشة على هذه الفوضى او هذا (الجنون) الذي تشهده إسبانيا؟!.. فصباح يوم الاثنين الثاني من تشرين الاول (اكتوبر) الجاري استيقظت اسبانيا، كل اسبانيا، على صداع مخيف ومرعب اثر حفلات العربدة والانتشاء بخمر “استفتاء كتالونيا”، وما يبدو ان الصداع سيتواصل ونشهد الآن حالة فقدان التوازن والعقل والحوار ويخشى تصدع وتماسك اسبانيا..

في الواقع، التصدع وشرخ النسيج الاسباني السياسي والاجتماعي ايضاً، وهو الاخطر، قد اصبح تحصيل حاصل بعد رفض الحكومة المركزية الحوار مع حكومة كتالونيا وتمسك حكومة ماريانو راخوي والحزب الشعبي اليميني الحاكم وغسل يديه بالقانون الذي يعتبر اجراء هذا الاستفتاء عملا مخالفا للدستور، والقى تبعية تنفيذ ذلك على القضاء والشرطة والامن العام والحرس المدني وحتى فتح الباب لتدخل الجيش بانتظار تفعيل المادة 155 من الدستور التي تتيح تجميد سلطات حكومة كاتالونيا لمنع أي إعلان استقلال من جانب واحد..

فغداة الاستفتاء عسكرت في كتالونيا قوات الشرطة المركزية والحرس المدني، التي قدرت بحوالي 20 الف فرد، انتشرت على كافة مناطق الاقليم وخاصة العاصمة برشلونة، ليس من اجل حماية الاستفتاء بل لمنعه!!..  ومنع الجماهير من وضع ورقة التصويت في الصندوق لتحدد هل هم مع الاستقلال ام  ضده؟!.. وبذلك تحولت المهام الرئيسية لقوات الشرطة والامن العام، وفي بلد ديمقراطي، من مهام حماية المواطن وحقه في ابداء الرأي إلى مطاردته ومصادرة صناديق وأوراق الاستفتاء وتفريق الجماهير المحتشدة امام مراكز الاقتراع بالهروات والرصاص المطاطي، مما دفع الامم المتحدة التحرك ودعوة مدريد ايقاف اعمال العنف، ووجه الاتحاد الأوروبي النداء بالإنتقال وبسرعة من المواجهة الى الحوار .. غير ان مدريد، امام تلك الدعوات، كانت اذن من طين والاخرى من عجين، ورغم كل العراقيل والاجراءات البوليسية التي اتخذتها الحكومة المركزية، فقد جرى الاستفتاء، وأدلى 2,26 مليون شخص بأصواتهم، أي ما يعادل أكثر بقليل من 42 بالمئة من ناخبي الإقليم ونسبة 95 بالمئة ادلت ب(نعم) وفق ما أعلنت حكومة كتالونيا، وبذلك، يكون اقليم كتالونيا الذي يبلغ تعداد سكانه نحو 7,5 مليون نسمة ويساهم بخُمس الاقتصاد الاسباني، قد (اكتسب الحق باعلان دولة مستقلة)، على حد تعبير السيد كارليس بيغديمونت رئيس حكومة كتالونيا.. ورغم هذا (الحق) إلا انه طلب من برلمان كتالونيا الصبر والتمهل و(ايقاف) التنفيذ وإلغاءه من بند جدول الاعمال، ليفسح المجال ومد يد الحوار نحو الحكومة المركزية ، غير ان مدريد تمسكت بموقفها الرافض للحوار والاستفتاء ورفعت هراوة المادة 155 من الدستور وطالبت ان يحدد رئيس حكومة كتالونيا موقفه : هل تم اعلان الاستقلال ام لا؟! .. ومنحته مهلة للإجابة يوم الاثنين 16 وحتى ظهر الخميس المقبل 19 الجاري تشرين الاول (اكتوبر) !!..

الغريب والمدهش في الامر ؛ ان من كان يطالب بالاستقلال يسعى بل (يستجدي) وبقوة نحو الحوار، فيما الطرف الرافض يفعل وكأن الانفصال قد اصبح بحكم الواقع، فنراه يستعمل القوة المفرطة ضد الجماهير، ويساهم في الترويج مع تيار الإنفصال والاستقلال !.. وحتى فتح المجال امام الشركات والمؤسسات الكبرى الى نقل مقراتها الرئيسية خارج برشلونة وكتالونيا دون الحاجة الى تصريح من اي جهة او استئذان السلطات المحلية او المركزية الرسمية!..

والأمر الأخطر في الموضوع ، كما اشرنا، إننا نشهد حالة عصبية وتفسخ وتمزق النسيج الاجتماعي الاسباني، حيث انتقلت عدوى الصراع والخلاف الى ابناء الأقاليم الاسبانية الاخرى، فقد تصاعدت النزعة الانفصالية القومية، ووصلت العدوى إلى بلاد الباسك وفالنسيه وغاليثيا، ويقابلها بذات الوقت تفشي ظاهرة وظهور اليمين المتشدد الرافض للإنفصال، وحتى قام البعض باستحضار واستعمال المفردات الفاشية العنصرية..  ويمكن الاستدال على ذلك بما واجه لاعب الكرة عضو المنتخب الاسباني ،بيكيه، الذي ادلى بصوته في استفتاء كتالونيا .. لقد أنزلت الجماهير عليه اللعنات والشتائم وطالبت بطرده من فريق المنتخب الاسباني .. لم يُسأل بيكيه هل ادليت بصوتك مع الاستقلال والانفصال ام ضده؟!.. لم يطرح هذا السؤال، او حتى معرفة رأيه وموقفه فقط!.. لقد وصلت العدوى الى جماهيرالكرة، او لنقل صراحة طفح كيل الكراهية والحقد لكل من ينتمي الى كتالونيا!! ..

طيب .. وبعدين؟!.. والى اين سنصل بهذه الفوضى؟!.. نسأل أصدقائنا الاسبان : هل تريدون إقليم كتالونيا داخل اطار الدولة والمملكة الاسبانية الواحدة الموحدة ام خارجها؟!! .. لأن من يريد ذلك عليه ان يتحاور بالحسنى وبالفهم والتفاهم من اجل العيش المشترك وابعاد الضغينة والكره والحقد، ولا يلتجيء الى الهراوات والرصاص المطاطي والشتم و..و..ومن المؤكد ان هناك من يحرك ويعبث بهذه العصبية والانتماء الاقليمي والوطني بإسبانيا، ولكن مَن؟!.. ولمصلحة من؟!..

المراقب المحايد اذا اراد ان يدقق بالموضوع وبموضوعية يجد ان الاجابة تقف على باب قصر مونقلوا، مقر رئاسة الحكومة المركزية بمدريد، ويحدد شخص الرئيس ماريانو راخوي ومصالح الحزب الحاكم !!..

لقد كان باستطاعة رئيس الجكومة ان يترك المجال لحكومة كتالونيا المحلية اجراء الاستفتاء،كما تريد وتشاء،  فإذا جاءت النتيجة برفض الاستقلال ، فهذا يعني هزيمة الانفصال والانفصاليين مرة واحدة ونتخلص من حكاية ابريق زيت الانفصال.. اما اذا كانت نتائج اوراق الاستفتاء بنعم مع الانفصال والاستقلال، يتم الجواب عليه، وبكل بساطة وهدوء، انه مخالف للدستور ولا يُعترف به .. و(انقعوا الاوراق وأشربوا ماء الاستفتاء.) تماماً كما حدث قبل نحو عامين مع حكومة كتالونيا السابقة .. والسؤال هنا لماذا لم يفعل ذلك السيد ماريانو راخوي مع حكومة كتالونيا الحالية بدلاً من هذه الفوضى والجنون؟!.. الجواب نجده عند الجماهير الاسبانية عامة بمختلف انتماءاتها، فحديثها الآن  ينصب فقط حول كتالونيا والحزم والعزم والصلابة ووحدة اسبانيا التي تتمثل اليوم بشخص الرئيس ماريانو راخوي وحزبه اليميني الحاكم.. هكذا غابت كافة الازمات الاقتصادية والاجتماعية باسبانيا، وخاصة الفساد المستشري بقيادات الحزب الحاكم .. وبقيت فقط مشكلة وحكاية كتالونيا ؟!..

وحكاية إقليم كتالونيا مع الحكومة المركزية بمدريد بدأت منذ بداية الديمقراطية واعلان الدستورعام 1978 واجراء الانتخابات التشريعية العامة، فقد اعتاد الإقليم منذ ذلك الحين ان يحظى على امتيازات خاصة مقابل دعمه للحزب الحاكم في البرلمان الاسباني، فكتالونيا كانت ( قبة الميزان) في تشكيل الحكومات المركزية من الحزب الاشنراكي العمالي الى الحزب اليميني، واستمرت على هذا المنوال حتى حصول حكومة ماريانو راخوي السابقة مع نهاية عام 2011 على الغالبية ، وتشكيل حكومته دون الحاجة الى الدعم الكتلاني، وبالتالي بدأت كتالونيا تفقد الامتيازات تدريجيا،  زد على ذلك، اضيف عليها كاهل التقشف الاقتصادي من اجل الخروج من الازمات الاقتصادية المتلاحقة التي تعصف بمجمل الاقاليم الاسبانية، لذلك عادت افكار الاستقلال والانفصال بشدة تراود زعماء كتالونيا باعتبار انه الإقليم الاكثر ثراءا وإنتاجا، ويمكن للشعب الكتلاني العيش برفاهية اكثر وحياة افضل ..او على اقل تقدير استعادة الامتيازات التي فقدها الاقليم ..

لذلك يمكن القول ان فتح الحوار الجاد يمكن التوصل الى صيغة واتفاق وإعادة التلاحم والعيش المشترك، ولكن يبدو ان رئيس الحكومة المركزية السيد ماريانو راخوي صاحب الحل والربط  قد اغلق كافة المخارج: لا حوار ولا نقاش.. ولا واسطة ولا وسطاء .. المطلوب فقط  استدعاء كتالونيا الى (بيت الطاعة) كما يُعرف وفق الشريعة الإسلامية !!.. هكذا وباختصار يمكن وصف موقف مدريد بمواجهة ومعالجة قضية كتالونيا!!.. يعني بالتمام والكمال كما ينص القضاء الشرعي على الزوجة التي تغادر بيت الزوجية ، حينها يتمسك الزوج بالقانون والقضاء لجلب الزوجة الناشز، وفي حالات كثيرة يحرص بعض الازواج ان يكون بيت الطاعة عبارة عن “سقف وحصيرة”  فقط لا غير، وذلك من اجل كسر شوكة الزوجة الناشز وتأديبها!!. وهذا ما يبدو تعمل عليه حكومة ماريانو راخوي، ووفق هذا المفهوم يُعتقد ان يكون ذلك شكل وتفاصيل (بيت الطاعة) المعروض على كتالونيا ؟!.

بدليل ، حتى كتابة هذه السطور، قد غادرت اكثر من 900 شركة ومؤسسة كبرى مركزها ومقر اعمالها الرئيسي في برشلونة نحو مدريد وفالنسيه وجزر البليار وغيرها من المدن الاسبانية، وبالتالي سنجد برشلونة وكتالونيا، هذه العروس الحسناء الغنجاء الغنية المدللة، تجلس وتعيش على حصير بيت الطاعة الاسباني!!.

 واقع الامر ان حل او تعقيد المشكلة بيد السيد ماريانو راخوي رئيس الحكومة المركزية، رغم تكرار بعض السياسين الاسبان ان القرار بيد السيد كارليس بيغديمونت رئيس حكومة كتالونيا.. هذه القناعة والرؤية  كمراقب ومتابع محايد.. ولست طرفاً او مؤيدا لطرف آخر، لا مدريد ولا برشلونة، كل ما في الامر احاول توضيح الصورة كما هي ..  نجد أن برشلونة تتمسك بالحوار ومدريد بالقانون والبند 155 من الدستور.. حتى الملك فيلبي السادس، وما يمثل ويرمز العرش الاسباني الى وحدة الاقاليم والمملكة وكل شعوب اسبانيا، قد “انحاز″ لجانب الحكومة المركزية بمدريد!.. لماذا تم توريط الملك بهذا الموقف؟! .. فهذا الانحياز قد يقطع او نقل صراحة، قد قُطع حبل التعايش السلمي ووحدة البلاد والعباد؟!..

 الايام، بل الساعات القليلة القادمة، ستشهد اسبانيا من جديد اندلاع “حرائق” على الساحات السياسية والاجتماعية ، قد تكون اشد خطرا من الحرائق في جغرافيتها بالشمال الغربي، غاليثيا واستوريا وحتى البرتغال .. فالامطار التي هطلت على كافة التراب الاسباني قد اخمدت النيران والحرائق .. لكن هذا الحريق السياسي المشتعل: الى اي مدى سيصل؟!.. وكيف سيتعامل معه..؟!.. ومن يستطيع  اخماده؟!..

الجواب، كما سبق واوضحنا، بيد رئيس الحكومة المركزية السيد ماريانو راخوي، هو صاحب الحل والربط: إما أن يكون بمثابة الاطفائي لهذا الحريق السياسي بمد يده للحوار، وهذا ما نستبعده ، او أن يلعب دور الفارس المغوار صاحب الشرطة والامن وسلطة القانون؟! .. وهو الاقرب وفق التصريحات حتى الآن ، وهذا ما يصب الزيت على النار – كما يقال- .. إذن أي دور سيختار السيد راخوي ؟!.. الاطفائي ام الفارس؟!.. بمعنى أي دور يخدم اجندته وحساباته وحزب الشعب اليميني المحافظ الحاكم؟! ..

اجندة وحسابات الرئيس ماريانو راخوي

في 25 ايار (مايو) 2014 جرت انتخابات البرلمان الاوروبي، وقد فاز حزب يساري جديد على الساحة الإسبانية من جيل الشباب، على خمس مقاعد ، هو حزب بوديموس – ويعني نستطيع – وبعد ثلاثة ايام، صادف انعقاد نادي بلدربيرغ مؤتمره السنوي ال 62 بمدينة كوبنهاغن، وفرضت ظاهرة نجاح شباب بوديموس بالانتخابات على جدول اعمال المؤتمر، حسب ما ذكرت صحيفة كونفيدنثيال ديجتال الاسبانية ، حيث دعى المؤتمر وزير الخارجية الاسباني انذاك خوسيه مانويل مارغاييو، ليحمل توصية المؤتمر الى اسبانيا، على أهمية وضرورة اجراء التغيير وبوجوه جديدة شابة كي توقف ظاهرة صعود اليسار الشاب.. وبالفعل بدأ التغيير من اعلى هرم الدولة، فقد تنازل، بعد حوالي اسبوع، الملك خوان كارلوس لإبنه فيليبي السادس ، فيما جرى التغيير ايضا على قيادات الاحزاب الاسبانية، غير انه قد توقف امام رفض السيد ماريانو راخوي وحزب الشعب الحاكم هذه التوصية باعتبار أنه يتمتع بالاغلبية البرلمانية ، ويقال انه قد استثنى، حامل توصية النادي، الوزير مارغاييو من المشاركة في حكومته الجديدة ..

لا شك ان فضائح الفساد التي كُشف النقاب عنها داخل حزب الشعب الحاكم قد جاءت من مصادر نادي بلدربيرغ، إذ بدأت الفضائح تتوالى منذ ذلك الحين الى اليوم، ولم تترك احدا من قيادات الحزب تقريباً، فالجميع دخل قفص الاتهام ومنهم اصبح داخل السجن والباقي تحت التحقيق والمراقبة، والهدف “تأديب” الرئيس راخوي والحزب الحاكم الذي لم يمتثل لتوصيات النادي.. ومقابل ذلك كان هناك (تلميع) وتقديم وتبني حزب يميني شاب يشق طريقه منذ سنوات قليلة هو حزب  ثيودادانوس – مواطنون- على رأسه الشاب البرت ريبيرا، ليكون بديلا لحزب الشعب الحاكم..

ومن الجدير بالذكر، انها المرة الثالثة التي يتدخل نادي بلدربيرغ بالشأن الاسباني الداخلي وعلى الهدف ذاته وهو (التغيير).. فالتدخل الأول كان من اجل اسقاط الرئيس ادولفو سواريس وحزب الوسط الديمقراطي الذي قاد المرحلة الانتقالية باسبانيا، بعد استقبال مدريد للرئيس ياسر عرفات عام 1979، كأول دولة اوروبية غربية تفتح ابوابها لرئبس منظمة التحرير الفلسطينية، وفي وسط ميمعة الحرب الباردة.. وقد جاء هذا التدخل على شكل الانقلاب العسكري الفاشل عام 1981 وبالرغم من اعلان فشل الانقلاب، إلا انه قد نجح باسقاط حكومة سواريس وحكومة حزب الوسط الديمقراطي الذي اختفى الحزب في الانتخابات التشريعية اللاحقة – وهذا الموضوع سنتناوله، باذن الله، في مقال خاص-.

والتدخل الثاني جاء بعد نجاح حكومة فيلبي غونثاليث عقد مؤتمر برشلونة للمشاركة المتوسطية عام 1995 والتوقيع عليه من دول حوض البحر الابيض المتوسط والاتحاد الاوربي ال 27 انذاك واعلان الميثاق المتوسطي والبحث والسعي لبلورة تيار سياسي جديد في اوروبا هو التيار المتوسطي، والدعوة الى اخلاء حوض المتوسط من الاساطيل والجيوش الاجنبية، وانشاء قوة عسكرية اوروبية متوسطية ، لذلك جاء التدخل كضربة قاضية لحكومة غونثاليث والحزب الاشتراكي العمالي الاسباني، ومن ثم صعود الحزب الشعبي برئاسة السيد خوسيه ماريا ازنار واجهاض المشروع المتوسطي واستبداله بمشروع  ساركوزي الاتحاد من اجل المتوسط !..

وما تشهده اسبانيا اليوم، يعتبرمن خلفيات ومخلفات التدخل الثالث .. ويبدو ان السيد راخوي قد فهم اخيرا رسالة نادي بلدربيرغ ، وقد وجد في اندلاع قضية كتالونيا والاستفتاء فرصة عظيمة، سيستغلها بقوة وحزم ليعزم امره ويعيد هيبة حكمه وحزبه الحاكم,,  فهو اليوم قد اضحى بنظر الغالبية العظمى من الاسبان يمثل صورة الفارس المغوار المحافظ على وحدة التراب الاسباني! .. وقد تلاشت صور الفساد خلف صورة الفارس !..

وما يلفت النظر ان السيد راخوي يجري اللقاءات الثنائية مع السيد بيدرو سانشيس رئيس الحزب الاشتراكي ويتداول معه تطورات الازمة، ويستبعد حليفه السيد البرت ريبيرا رئيس حزب ثيودادانوس من تلك اللقاءات ، وهذا الاخير يواصل الصراخ والمطالبة وبشدة فرض البند 155 من الدستور وحل سلطات كتالونيا واجراء انتخابات لتحل محل الحكومة الانفصالية، والاسراع  بالضرب و(الطاسة حامية) !.. اذ تخشى الحكومة المركزية وكذلك المعارضة الاشتراكية الاسراع في حل سلطات كتالونيا واجراءات انتخابات اقليمية سريعة، ان تصب في صالح حزب السيد ريبيرا الذي هو بالاصل من اقليم كتالونيا.. وهذا اساس حذر الرئيس ماريانو راخوي والتأني في اتخاذ القرارات والتوقيت المناسب لها ..

.. اذن مدريد تنتظر ان تحدد برشلونة وتجيب بصريح القول: هل اعلنت بيان الاستقلال أم لا .. فاذا كانت قد اعلنت ذلك، فإن مدريد ستقدم على حل كافة سلطات كتالونيا وتتولى امرها وأمورها.. غير ان برشلونة حذرة هي الاخرى وتواصل تكرار الدعوة الى الحوار.. فيما احزاب كتالونيا والتي تطالب بالانفصال تعلن: انه في حال اتخاذ مدريد قرار تنفيذ البند 155 من الدستور سيتم الاعلان رسميا على قرار الاستقلال ..  لذلك لا يمكن لأحد ان يتوقع من يبدأ الاعلان؟! .. ومتى ؟!.. وكيف سيكون هذا الحدث ؟!.. كل طرف يرمي الكرة في ملعب الآخر ..!!.  ونحن ننتظر ونتابع مجرى الكلاسيكو السياسي الخطير؟!!..

– مدريد

Nazmi947@gmail.com