الشتروني مجرم والجميل بريئ!!

ibrahim-shir.jpg66

ابراهيم شير

بعد 35 عاما من اغتيال الرئيس اللبناني الاسبق بشير الجميل، يصدر القضاء في بيروت حكما بالاعدام والتجريد من الحقوق المدنية  على منفذ عملية الاغتيال حبيب الشرتوني والمخطط نبيل العلم، المنتميان الى الحزب السوري القومي الاجتماعي. هذا الحكم سيتفهمه الشارع اللبناني والعربي لو كان قد صدر بحق من اغتال قادة المقاومة مثل الشيخ راغب حرب، او السيد عباس الموسوي، او حتى من قام بالتآمر على الجيش اللبناني في معاركه ضد الارهاب، او ان صدر بحق قادة جيش لبنان الجنوبي او ما يعرف باسم (جيش لحد) حتى وان ماتوا. ولكن يكون هذا الحكم صدر بحق من اغتال بشير الجميل يحمل الكثير من علامات الاستفهام لدى الشارع اللبناني والعربي، لانه لا يمكنك ان تفصل ما جرى في لبنان بتلك الحقبة عن العالم العربي، كما انك لن تستطيع ان تفصل ما يجري في سوريا الان عن العالم العربي.

من هو اذا بشير الجميل ولماذا  كل هذه البلبلة حول حكم الاعدام بحق من اغتاله؟ الرئيس اللبناني الاسبق والذي شغل هذا المنصب اقل من اسبوعين اشتهر بقوته العسكرية وتنظيمه لكتائبه بشكل مميز مما جعله مفصلا مهما ومشاركا اساسيا في الحرب الاهلية في لبنان، ولكن شهرته الاساسية كانت في قربه من رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي الاسبق أرئيل شارون، والذي كان وقتها وزير حرب الاحتلال،  وكان الجميل يزور شارون في الاراضي المحتلة وشارون يزوره ايضا في بكفيا ليضع معه خطة احتلال لبنان، واجتياح العاصمة العربية التي كانت تسمى بباريس العرب بيروت، حيث تم التعرف على جثة بشير الجميل من الخاتم الذي كان قد اهداه له شارون و عليه نجمة داوود وذلك في تصريح للقيادي البارز في الكتائب كريم بقردوني، وطبعا حصل ما خطط له وتم اجتياح لبنان حيث دخل بشير الجميل على متن دبابة اسرائيلية سهلت عبور ميليشياته لارتكاب المجازر واحتلال جنوبه وهو ما ادى لاحقا الى سقوط الالاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين حتى خرج هذا الاحتلال على يد المقاومة الاسلامية حزب الله.

في جميع الدساتير العربية والدولية والسماوية ايضا عقاب الخائن القتل، وما فعله الجميل اعتبره حبيب الشرتوني خيانة للبنان والامة جميعها، لانه لا يوجد في العالم جرم اكبر من وضع يدك بيد المحتل وتسهيل دخوله الى بلادك واحتلالها والتنكيل بشعبك وتشريده، فقام الشتروني باغتيال الجميل.

وإنتقاما لبشير تم إعدام والدة حبيب الشرتوني عند باب منزلها من قبل الكتائب، واعدام شقيقة الشرتوني من بعد تعذيبها داخل معتقلات الكتائب، وإحدى أساليب التعذيب كان إرسال لها أصابع والدها وعلى مدة ١٠ أيام الذي أعدم أيضا من بعد بتر أعضاء جسده داخل المعتقلات. وإنتقاماً لبشير تم إعدام أكثر من ألف شخص في ٤٨ ساعة من قبل الكتائب. وبعد يومين من مقتل بشير قامت الكتائب وجيش لبنان الجنوبي اي جيش لحد والجيش الاسرائيلي بمجزرة صبرا وشاتيلا بحق اللاجئين الفلسطينيين. وذلك دون حسيب او رقيب.

بشير الجميل قام بتصفية خصومه حيث امر بارسال قوات بقيادة سمير جعجع انذاك الى منطقة اهدن وقتل قائد قوات تيار المردة طوني فرنجية ابن الرئيس سليمان فرنجية و عائلته جميعها والمقاتلين التابعين له، وهي الواقعة التي سميت فيما بعد بمجزرة إهدن، وطبعا لم يحاسب بشير او اي شخص قام بهذه العملية.

ويتسائل الشارع العربي انه بعد صدور حكم الاعدام بحق حبيب الشتروني هل يمكن القول انه تم تشريع الخيانة وتجريم المقاومة؟

ويبقى السؤال من يستحق الاعدام حبيب ام بشير؟

كاتب واعلامي سوري