من بن كيران إلى الزفزافي.. ماذا تغير في المغرب؟

masatii-.jpg444-1

عبدالسلام المساتي

إن نحن تأملنا الواقع المغربي خلال العشر سنوات الأخيرة  وحاولنا أن نسلط الضوء على الشخصيات الأكثر تأثيرا في تحويل مجرى الأحداث بهذه المرحلة ،فسنجد أنفسنا حتما نُسطر في أعلى الهرم اسم عبد الإله بن كيران ،وتحته مباشرة اسم ناصر الزفزافي، رغم أنه لا علاقة بين الأول والثاني إلا كونهما يتقاسمان جنسية نفس الوطن..

الأول كان رئيس حكومة ،حكم عليها أغلب المتتبعين  بالفشل ،وقال آخرون أنها نجحت نسبيا..أما الثاني فمجرد مواطن ينتمي لمدينة اسمها الحسيمة ،قاده قدره السيئ ليكون مناضلا، أزعجه بؤس المغاربة فقرر أن يحارب البؤس قبل أن يسقط ضحية بؤس أشد..

كثيرون يعتقدون أن ظهور الثاني سببه فشل الأول ،وهو ما نقول بلا منطقيته لأنه كلٌ من بن كيران و الزفزافي تجرعا من نفس الكأس ،كأس الدولة المرير..

نقول ،بنوع من التأكيد، أنه كان لبن كيران أن يحقق نسبيا ما حققه الطيب رجب أردوغان في تركيا لو تُرك له المجال رحباً من أجل تنزيل مشروع حزبه السياسي والاقتصادي والاجتماعي،ولو أنه لم يتم النظر لإيديولوجية هذا الحزب بنوع من الريبة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم . فلا الدولة ولا القصر استطاعا أن ينظرا إلى حزب العدالة والتنمية كشريك حقيقي في السلطة بحكم تراكماته الإيديولوجية وبحكم قناعات زعمائه المشبعين بفكر الحركات الاسلامية(المتشدد بعضها) التي مروا بها، ولان الحزب كان مقتنعا بجدوى الإصلاح من داخل النظام  فقد اضطر إلى تقديم تنازلات كثيرة ،وهي التنازلات التي كان هدفها أيضا تجنب  الاصطدام بالقصر وهو ما كان بن كيران يصر على تكراره كلما سنحت له الفرصة، الأمر الذي أثر على صورة الحزب و زعيمه .

هذا العطب و ربما هذا الصراع الخفي بين الدولة والقصر من جهة  وحزب العدالة والتنمية من جهة مقابلة هو ما فوت على المغرب الاستفادة من حسنات الوضع الأمني الهادئ الذي ظل البلد ينعم به طيلة السنوات التي كانت فيها البلدان العربية بالمنطقة تعاني ويلات الربيع العربي الذي تحول إلى الجحيم العربي..

 قلت أن هذا العطب هو ما أنتج لنا  ناصر الزفزافي الذي هو مجرد جزء ضمن حراك اجتماعي ضخم هز ريف المغرب على إثر مقتل محسن فكري مفروما داخل حاوية للأزبال بمدينة الحسيمة، ناصر الزفزافي كان يجسد صوت شعب هو ضحية صراع سياسي، أو بالأحرى ضحية صراع مصالح بين ليس فقط الدولة / القصر وحزب العدالة والتنمية بل و أيضا صراع مصالح بين الأحزاب نفسها  التي تسابقت إلى محاولة فرض هيمنتها والركوب على مقتل محسن فكري، الأمر الذي عمق الأزمة التي كان يمكن الإحاطة بها قبل أن تتحول إلى ما يشبه “الفوضى” التي أطرها ظهور الزفزافي ،الذي أعطاها بُعداً سلميا بتسطيره مطالبها الاجتماعية الواضحة إلا أن الدولة قررت مرة أخرى أن تعطيها بُعدا فوضويا بنهجها مقاربة أمنية ولأسباب غير واضحة وغير مقنعة .

كل هذا قاد المغرب إلى الخلف في الوقت الذي كان الاستفادة من نعيم الأمن الذي ظل مسؤولينا يتفاخرون به على مدى السنوات الخمس التي تلت بداية الربيع العربي. لقد اكتفوا بتسويق خطاب الاستثناء المغربي، ولم يقابلوا ذلك ببناء مشروع تنموي حقيقي كان بإمكانه تجنيب المغرب كل هذا التوتر..