الأمير المغربي مولاي هشام: الأمازيغ دعاة إصلاح اجتماعي وليسوا بانفصاليين.. السعودية تقود الثورات المضادة للربيع العربي.. وتراجع النفط سيعزز التكامل والفكر الوحدوي

MAOULAY-HISHAM.jpg6666

بوسطن ـ خاص بـ “رأي اليوم”:

عالج الأمير المغربي مولاي هشام وهو ابن عم ملك المغرب محمد السادس مفهوم العربي في ظل ثورات الربيع العربي التي اجتازت العالم العربي خلال السنوات الأخيرة وشهدت انتكاسات ونجاحات. وانتهى الى خلاصة مفادها استمرار الربيع العربي رغم الإخفاقات والثورة المضادة.

وفي عرض له بالجامعة العريقة هارفارد ببوسطن الأمريكية الأربعاء الماضي، قدم قراءة تاريخية لحلم الوحدة العربية الذي يرافق العرب منذ عقود طويلة، وأعاد عقارب الساعة السياسية لهذا المشروع  إلى أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية، ثم لاحقا تبلورت ايضا فكرة الأمة العربية بعد الحرب العالمية الأولى، غير أن مخطط سايس بيكو اجهض هذا المشروع، وحال دون أن يتبلور إلى طموح سياسي على أرض الخريطة العربية.

 مخطط سايس بيكو مع ذلك، لم يمنع لاحقا من أن تختمر ظروف سياسية وتاريخية جديدة قامت على أسس فكرية وسياسية مع ظهور مشروع القومية العربية الناصري، غير أن تجربة هذه القفزة اصطدمت، مع أزمة تمثل خصوصية القومية الذاتية والمحلية، إذ أن فكرة الوحدة الجديدة هذه استلهمت عناصرها من القومية الألمانية ذات الطابع الرومانسي، فعطلت تطور هده الفكرة في مناخ ثقافي وسياسي مختلف غير ذاك الذي نبتت فيه القومية الألمانية، وزاد منه الحرب الباردة وهزيمة 67.

لكن تأملا أعمق لمسار استنهاض مشاريع فكرة الوحدة العربية نستشف معها ، بعض العوامل الداخلية التي كانت تنسف من الداخل أساس مشاريع الوحدة المتعثرة، وأبرز تلك العوامل اثنان:

أولها ان فكرة الوحدة العربية، كانت بطريقة غير مباشرة تشجع على أفضلية العرق، وهمشت الأقليات الدينية من مسيحية ويهودية، وأخرى وإثنية مثل الأمازيغ والأكراد.

ثانيها : أنها منحت التفويض بدون حدود للسلطوية باسم شعار “لا صوت يعلى فوق صوت المعركة”، التحرير هو الأول، من هنا برزت فكرة الكرامة التي كانت عمودية من الأعلى نحو الأسفل.

وفي تجل آخر لتبلو فكرة صاعدة  حول تعزيز تحقق مشروع الوحدة، فإن مرجعية توجيه مسار المشروع انبنت على الانتقال من فكرة الوحدة العربية القائمة على الإديولوجيا الى تلك المستندة إلى التكامل الاقتصادي على غرار الاتحاد الأوروبي، وظهرت تجمعات مثل دول الخليج العربي والمغرب العربي، لكن مرة اخرى يقف عاملان آخران أمام نضج هذه الفكرة:

أولها أن الأنظمة السلطوية لا يمكنها التخلي عن السلطات الاقتصادية لأنها ضرورية للحفاظ على السلطة السياسية. فقد كانت عائدات النفط، على سبيل المثال لا الحصر أشبه بعائدات الريع.

ثانيها : أن أوروبا  تبلورت لديها فكرة التكامل والوحدة نتيجة الحروب التي تعرضت لها، وكانت تطمح دائما في تجنب المشاكل مستقبلا، وعلى عكس ذلك لم تتبلور رغبة واضحة في المنطقة العربية، على الرغم من كثرة التحديات الأمنية، ترغم الأنظمة على إعادة التفكير في هذا العنصر، لأن الجيوش والتركيبة الأمنية، وهذه الأنظمة دائما محمية من الجيوش والغرب.

 وبات هناك مستجد جديد يتربص بمشروع الوحدة متى خطرت على بال الماسكين بالقرارات الاستراتيجية في العالم العربي، وهو تراجع الطلب على النفط ، ثم التغيير المناخي، وهو تغيير يفرض جوا يدعو إلى التفكير في مصادر أخرى للطاقة، مثل النووي والطاقة المتجددة بديلا عن الغاز والنفط. ويزيد التقدم التكنولوجي والنفط الصخري في تهميش النفط وبالتالي جعل أسعار النفط ترتفع .

 ومع دلك كله، فثمة معطيات قد تبقي على شعلة مشروع الوحدة العربية قائما، منها تغيير الواقع الاقتصادي، فتراجع النفط قد يجر الى التكامل والاندماج الاقتصادي على غرار أوروبا.

 ومن ناحية أخرى وبشكل مواز ايضا ، يحرز الربيع العربي تقدما شئنا أم كرهنا، فالرييع العربي  وإن كان يشهد تراجعا ، إلا أنه يتقدم، وبات لمفهوم الكرامة يتبلور من الأسفل نحو الأعلى وهذا وقود هام، كما أن العيش عربا  لن يتبلور ولن يترجم إلا إذا جاء عبر الديمقراطية.

وينتقد دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية بقيادة ثورة مضادة، لكن هذه الثورة تسجل خسارات ورغم ذلك تصر هذه الدول على التصعيد كمحاولة للقفز على الخسارات والرهان على المغامرة السياسية. ولا يتردد في القول بأن أزمة قطر هي أزمة الثورة المضادة التي تريد فرضها السعودية، فهي ترفض قيام عضو من الخليج بشق عصا الطاعة وتبني سياسة قد تؤثر على مصالح الخليجيين.

ويعود الأمير الى أطروحة طرحها منذ سنتين وهي خصائص منطقة المغرب العربي عن المشرق سياسيا. ويرى في المغرب العربي فرصة سانحة للانتقال الديمقراطي بمبادرة من الشعوب التي تضغط لتحسين مستوى عيشها ولي من طرف الأنظمة الحاكمة. ويستشهد بما يجري في الجزائر والمغرب من احتجاجات اجتماعية، ويرفض وصف الأمازيغ في الريف المغرب بالانفصاليين بل بالمناضلين ودعاة إصلاح اجتماعي من أجل العيش في الكرامة وفي شروط مقبولة من تعليم وعمل وصحة وحرية التعبير.

ويعتبر الأمير مولاي هشام الذي تلقبه الصحافة المغربية بالأمير الأحمر من دعاة الإصلاح وسط العائلات الملكية الحاكمة في العالم العربي، وهو يختلف عن ابن خالته الأمير الوليد بن طلال المهتم بأمور المال والأعمال. وهو ابن الأمير الراحل مولاي عبد الله شقيق الملك الراحل الحسن الثاني وأمه هي الأميرة لمياء الصلح ابنة رياض الصلح.