عادل العوفي: العمالة الاجنبية في السعودية: من العنصرية الى السطو في واضحة النهار؟.. رئيس مجلس الامة الكويتي ينتصر لاطفال فلسطين والمندوب السعودي “لم يدرس ملفهم”.. بركات ينصف “أمير القلوب” في شهادة تفضح نظام السيسي واعلامه.. حقائق صادمة عن الاطفال اللاجئين واسالوا ” دويتشه فيله”

 adel-alofi-new-.jpg55

عادل العوفي

لم أقوى على تجاهل فيديو يمكن ان يصنف “بالعادي” في زمننا هذا حيث صارت السرقة والسطو في الشارع من الامور “الطبيعية ” التي نصادفها كل يوم ,غير ان المختلف والفريد هنا ليس في استهداف العمالة الاجنبية في السعودية التي لا يمكن اطلاقا انكار انها كانت ولازالت وستظل “الحلقة الاضعف” في المجتمع ويمكن استنتاج ذلك فقط من خلال جلسة قصيرة مع كل القادمين من هناك  الذين تغيرت لهجتهم من الحديث بحماسة وحب كبيرين عن المملكة قبل السفر اليها واضحت احباطا وسخطا عارمين تجاه ما عانوه هناك من ظلم واجحاف و “عنصرية”.

لكن الكارثي برأيي يكمن في ما تابعته من تعليقات المواطنيين السعوديين انفسهم تجاه مقطع الفيديو الذي يظهر كيف تم الاعتداء على احد المقيمين في واضحة النهار وسرقة ما بحوزته ,اذ وعوض استهجان ذلك الاسلوب الهمجي والمطالبة بمحاسبة المتورطين يتجه الكثيرون للاسطوانة المشروخة اياها على ان السبب الرئيسي هو “ايران وقطر” ودورهما في تفشي السرقة والمخدرات في المملكة .

كما ان فئة اخرى “تبرأت” من وجود احياء عشوائية مشابهة لما ظهر في الفيديو بالسعودية من الأساس، مع العلم ان ما تعانيه قطاعات واسعة من الشعب السعودي لا يخفى على القاصي والداني، فلماذا اذن كل هذه “التبريرات الواهية” المنفصلة عن الواقع بهذا الشكل المخزي؟

في نفس السياق يطفو على السطح “توجس″ الاعلام التقليدي من طرح هكذا مواضيع ليضعنا امام “رابط” اخر يجعلنا نخرج بخلاصة ان المواطنين والاعلام معا غارقون في ترديد كذبة “نظرية المؤامرة” اياها عوض تحمل المسؤولية والاصطفاف جنبا الى جنب ومواجهة الواقع الحالي المتأزم والكارثي.

وهنا استوقفتني بعض العناوين الصحفية التي لا تركز الا على اخبار من قبيل “توقيف عصابة اجرامية” و “يقظة السلطات الامنية” وغيرها من المصطلحات “المخادعة” التي تموه المواطن وتقنعه بفصول “خيالية” لا تمت لما يجري على الارض بصلة ..

تواضعوا قليلا وواجهوا علاتكم على حقيقتها ..

رئيس مجلس الامة الكويتي ينتصر لاطفال فلسطين والمندوب السعودي “لم يدرس ملفهم”:

 

قد لا ولن يعوضنا هذا “التصرف” على ما نعيشه من ذل وقهر وتخبط، لكنه ربما يمنحنا القليل من بصيص الامل بأن الامور لن تظل على حالها وبأن مسلسل العار لن تطول اجزاءه، ولإعطاء كل ذي حق حقه لابد من توجيه التحية والتقدير للموقف الرجولي الشهم لرئيس مجلس الامة الكويتي في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي ضد مندوب الكيان الغاصب.

لكن هذا الرد “الحازم” سيجعلنا نفتح اعيننا امام تصرف اخر مناقض تماما ويعكس الوجه الاخر لمأساتنا الحالية والصادر عن المندوب السعودي الذي قدم “تبريرا ” مخزيا ومخجلا وهو يقف مرتبكا وعاجزا عن الرد على سؤال حول ما يرتكب ضد  أطفال فلسطين البواسل.

نعم تصوروا ان الجواب جاء كالتالي “انه لم يدرس هذا الجزء بشكل كامل”..

يا للهول وهل هناك عربي واحد يجهل ما يقترفه الكيان الصهيوني ضد اطفال فلسطين من فظاعات وجرائم يندى لها الجبين؟

وكي نكون منصفين فلا داعي لاستحضار كل العناوين الصحفية والبرامج الاعلامية التي “ركزت” على هذا الجانب لان “السواد الاعظم ” كما يعرف الجميع يميل لصالح الاعلام القطري الذي “أجاد” استغلال الواقعة ,لكننا هنا نتحدث بلسان المواطن العربي المقهور والمحبط وبين هذين النموذجين نتساءل :لمن ستكون الغلبة اليوم يا ترى؟ هل للوجه المشرف المشرق النابض بالامال والامنيات ام للحالك السواد المنذر بخراب أكبر؟

بركات ينصف “أمير القلوب” ابو تريكة:

وسط كم الاتهامات التي يكيلها الاعلام المصري للنجم المحبوب محمد أبو تريكة حتى والشعب المصري يستمتع بفرحة التأهل الذي طال انتظاره لكأس العالم بروسيا، وبالاخص بعد ان تعالت الاصوات بعودة “أمير القلوب” لتشكيلة الفراعنة في المونديال {طبعا الامر غير منطقي على الاطلاق نظرا لتوقفه على الممارسة لفترة ورد عليه هو شخصيا باسلوبه اللبق} لكن ما افرزته هذه المطالبات من ردود “عنيفة ” تكشف بالملموس حجم “الحقد” الموجود ضد لاعب الاهلي السابق.

فمن عمرو أديب واحمد موسى واخرون كثر لا يجيدون سوى ترجمة الاوامر فعليا من خلال برامجهم التي يعلوها الصراخ والعويل كل يوم، استوقفتني حلقة سابقة للاعلامي الرياضي ابراهيم فايق على شاشة “دي ام سي” وكان ضيفها النجم الاخر محمد بركات زميل وصديق “تريكة ” في الاهلي والمنتخب حيث شكلا ثنائيا مرعبا حسم للفريق الاحمر الكثير من البطولات كما ساهم في احراز لقب امم افريقيا 2006 التي جرت في مصر .

المهم “شهادة” محمد بركات التي حملت انتقادات مبطنة لكل من تنكر للمحلل الحالي في قنوات “بي ان سبورت” برأيي جاءت صادمة للكثيرين وابلغ رد على ما يتعرض له من ظلم وتنكيل فقط لانه رفض المشاركة في التهليل والتطبيل لنظام عبد الفتاح السيسي.

كما وانها منصفة بحق شخصية فريدة كسبت حب وود الصغير قبل الكبير باخلاقها الراقية وموهبتها الفذة وتواضعها الجم.

“للظلم جولة وللحق جولات والباغي تدور الدوائر ” يا تريكة ..

صبرا جميلا ..

  حقائق صادمة عن الاطفال اللاجئين واسالوا ” دويتشه فيله ”  :

عرضت قناة ” دويتشه فيله” الالمانية وثائقيا مهما بعنوان “رحلة اللجوء –اختفاء الاطفال اللاجئين ” ويطرح العمل موضوعا حساسا للغاية حيث يقدم معطيات خطيرة جدا عن ظاهرة اختفاء الاطفال في اوروبا مع العلم ان أزيد من 200 ألف لاجئ قاصر منذ عام 2014 وصلوا القارة العجوز .

ورافق الفيلم الذي قامت باعداده شيارا ساموبشي الاطفال في مراكز اللاجئين المكتظة بالاضافة الى أماكن الاختباء السرية ليخرج بمشاهد صادمة ,فمثلا في المغرب نتعرف على قصة الشقيقين حمادة وعلي اللذين يحاولان تخطي أسوار مدينة مليلية قصد العبور لاسبانيا .

كما يستعرض العمل مسيرة ميلاد الافغاني الذي دفعت عائلته المال لاحد المهربين كي يهرب من جحيم حركة طالبان ثم “فريد ” الذي نجح في الوصول الى محطة روما ويكشف عما يتعرض له الاطفال من لدن المهووسين باغراء القاصرين بالقليل من الماء والحصول على حمام دافئ في احد الفنادق .

كما يعرج الفيلم الوثائقي على ملف المراهقات النيجريات اللواتي وقعن في فخ الدعارة القسرية كما يسلط الضوء على رحلات الكثير من النماذج التي تصب كلها في خانة الاطفال اللاجئين الفارين من ويلات الحروب والازمات .

من يعاين الفيلم سيخرج بحقيقة مؤلمة تهم اجيالا عديدة دفعت ثمنا قاسيا بفعل الحرب والدمار الذي حلا ببلادنا ليكون السؤال الختامي: الى اين نحن ذاهبون؟

كاتب مغربي