انعكاسات طرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة على الساحة السورية

daesh-and-flag.jpg666

بيروت ـ (أ ف ب) – مُني تنظيم الدولة الاسلامية بهزيمة جديدة في سوريا بعد طرده من مدينة الرقة، معقله الأبرز في البلاد، فما هو تأثير الإنتصار الجديد ضد الجهاديين على مسار الحرب المستمرة منذ العام 2011؟

ماذا سيفعل الاكراد؟

يُعد “تحرير” الرقة آخر الإنتصارات التي حققتها قوات سوريا الديموقراطية، تحالف الفصائل الكردية والعربية المدعومة من واشنطن، ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

ومنذ تأسيسها في العام 2015، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، من طرد تنظيم الدولة الاسلامية من مناطق واسعة في شمال سوريا.

ويرى التحالف الدولي بقيادة واشنطن في هذه القوات، القوى الأكثر فعالية ضد التنظيم المتطرف، ويقدم لها الدعم بالغارات والسلاح والمستشارين على الارض.

ولكن اليوم قد تؤدي الخسائر الكبيرة التي مُني بها التنظيم المتطرف في سوريا والعراق على حد سواء إلى تراجع اهتمام الأميركيين، وبالتالي قد تجد قوات سوريا الديموقراطية نفسها وحيدة، وفق ما يرى محللون.

وفي هذه الحالة، قد يحاول الأكراد إيجاد حلول بديلة وبينها التفاوض مع الحكومة السورية، وهم الذين عانوا على مدى عقود من سياسة تهميش من جانب دمشق حيالهم.

ويقول الخبير في الشؤون السورية في جامعة ستانفورد فابريس بلانش لوكالة فرانس برس “في حال سحبت الولايات المتحدة قواتها بسرعة، خلال ستة اشهر، سيبقى الأكراد وحيدين”. وبالتالي يجدر بهم “التقرب من دمشق وخصوصاً موسكو”.

ويقول أرون شتاين، المحلل في المعهد الأطلسي الذي يتخذ من واشنطن مركزاً له، أن “قوات سوريا الديموقراطية حالياً في وضع مناسب للتفاوض مع النظام”، وهي التي باتت تسيطر على 26 في المئة من الأراضي السورية.

وتصاعد نفوذ الأكراد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا في العام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكردية. وبعد انسحاب قوات النظام تدريجياً من هذه المناطق، أعلن الأكراد إقامة إدارة ذاتية موقتة ونظام فدرالي في ثلاث مناطق في شمال البلاد.

ويرى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في دمشق بسام أبو عبد الله أن “الحل السياسي والتفاوضي هو دائماً الأفضل لكل الأطراف”.

ويضيف “الحديث يميل نحو إجراء محادثات مع الحكومة السورية للحصول على حقوق وواجبات مثلهم مثل كل المواطنين السوريين”، في إشارة الى الأكراد.

وبالنسبة للدولة السورية، بحسب قوله، “يجب أن تعود سلطة الدولة السورية إلى كل مكان في سوريا، هذا قرار متخذ، إن كان بالتفاوض أو القوة العسكرية”.

ماذا بالنسبة للحكومة السورية؟

قلب التدخل الجوي الروسي في سوريا منذ أيلول/سبتمبر 2015 موازين القوى على الأرض لصالح الجيش السوري ضد الفصائل المعارضة وتنظيم الدولة الاسلامية على حد سواء.

وباتت قوات النظام تسيطر على 52 في المئة من أراضي البلاد.

ويقول بالانش “في وقت تركز قوات سوريا الديموقراطية والولايات المتحدة على الرقة، يسيطر الجيش السوري وحلفاؤه على البادية ويتقدم في دير الزور”.

وتعد محافظة دير الزور الحدودية مع العراق ذات اهمية استراتيجية واقتصادية كونها تضم حقول نفط وغاز واسعة، وحيث يحافظ تنظيم الدولة الاسلامية على آخر معاقله في البلاد.

وتشكل محافظة دير الزور في الوقت الراهن مسرحاً لعمليتين عسكريتين: الاولى يقودها الجيش السوري بدعم روسي في مدينة دير الزور والضفة الغربية لنهر الفرات، والثانية تنفذها قوات سوريا الديموقراطية بدعم اميركي على الضفة الشرقية للفرات.

ويقول ابو عبدالله “بعدما تنتهي دير الزور، ستصبح الاولويات (بالنسبة للحكومة السورية) لمواضيع اخرى” بينها ادارة مدينة الرقة، وهو “أمر سيخضع للتفاوض”.

ويؤكد أن أولويات الحكومة السورية حالياً “واضحة باتجاه البوكمال وإنهاء محافظة دير الزور (…) والسيطرة على منابع النفط وآبار النفط في تلك المنطقة. هو موضوع اقتصادي، هذا هو الأهم”.

ولا يعتقد بالانش ان الاكراد سيكونون قادرين وحدهم على تحمل أعباء إعادة إعمار الرقة المدمرة بشكل كامل عن معارك ضارية استمرت اكثر من أربعة اشهر.

ويُرجح بالنتيجة “أن يسلموا الرقة إلى الحكومة السورية بموجب اتفاق حماية روسي – سوري”.

– ماذا سيفعل الأميركيون بعد الرقة؟

تقود الولايات المتحدة منذ العام 2014 تحالفاً دولياً ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق. أما اليوم وبعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجهاديون، قد يتراجع الدور الاميركي تدريجياً في البلدين.

ويقول بالانش “لم يعد لدى الولايات المتحدة الكثير لتقوم به في سوريا على اعتبار أن تنظيم الدولة الاسلامية بات بحكم المنتهي”.

ويضيف “تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع جيوسياسي غير مريح بعد الرقة، فكل من تركيا وسوريا وايران يريد أن يراها تغادر” سوريا.

وشهدت المرحلة الماضية تقاربا غير مسبوق بين تركيا، الداعمة للمعارضة من جهة وروسيا وايران، ابرز داعمي دمشق، من جهة ثانية، ما أدى الى تهميش الدور الاميركي في النزاع السوري.

ويتوقع ابو عبدالله أن يتخلّى الأميركيون عن دعم الأكراد. ويقول “أعتقد أن الولايات المتحدة تفاوض بالاكراد ولا تفاوض من أجلهم، تريدهم ورقة تستخدمها وعندما تحقق جزءاً من مصالحها من خلال تفاهمات معينة ستتركهم”.