خالد الجيوسي: ألم يَكن على رئيس مجلس الأمّة الكويتي “طَرد” الوفد الإسرائيلي من فِلسطين لا من القاعة؟ عن النّفاق واستعراض العَضلات والبُطولات الوهميّة يُخبرنا أحدهم!.. مُقترحات “دمويّة” للنساء لمُعاقبة المُغتصبين.. نَجل الفنان صلاح السعدني يُهاجم السيسي ويَستغرب حملة “نِفاقه وتَلميعه”: هل يحتاج الرئيس المصري فِعلاً هذه المُجاملة “عشان يبنيها”؟

khalid jayousi ver new

خالد الجيوسي

اتّهم مُعلّق البرنامج المسائي الزميل الإعلامي على شاشة “السعودية 24″، رئيس مجلس الأمّة الكويتي مرزوق الغانم، بالبحث عن البطولات الوهميّة، واعتبر أن هُجومه على الوفد الإسرائيلي، وطَرده له “مُؤقّتاً” من القاعة، ليس إلا استعراض عضلات كلامي، لا يخدم القضيّة الفِلسطينيّة، وكان على الغانم أن يطرد رئيس الوفد الإسرائيلي من فلسطين كلها، إن كان بالفعل يُؤمن أن إسرائيل، مُحتلّة وقَتلة أطفال.

هذا مَوقف مُشرّف وبطولي نعتز، ويعتز به كل العرب، وردّات الفعل العربيّة والإسلاميّة الفخورة بالغانم، سواء كانت رسميّة أو على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي رصدناها في تقرير سابق لنا على صفحات هذا المنبر، كافية نعتقد، وهي رد مُناسب على كل من يُشكّك بحقيقة موقف رئيس مجلس الأُمم لا الأمّة كما وَصفه الزميل الإعلامي اللبناني نيشان، ونواياه التي وصل بالبعض إلى القول أنه أي الغانم قدّم اعتذاراً لإسرائيل في السّر بعد كلمته هذه في العلن، والغاية فقط هي حصد التصفيق، والاستقبال الشعبي كالفاتحين.

حتى وإن كان الرجل يبحث عن البطولات، هذه البطولات لم يقوَ عليها أي رئيس برلمان عربي، وأحد المندوبين العرب في الأمم المتحدة، يحتاج إلى دراسة، حتى يستطيع الإجابة عن أطفال فلسطين، وكأنّه يعيش على كوكبٍ آخر، تبّاً لكم كيف تُشوّهون فَرحتنا بالمَواقف المُشرّفة!

“مُقترحات دمويّة”!

قد يبدو اقتراحي هذا مُتطرّفّاً، ودمويّاً، ولكن قد يتماشى مع ما تتعرَض له النساء في العالم من تحرّشٍ واغتصاب، وتماشياً مع حملة كشف التحرش العالميّة “Me Too”، حيث أقترح أن يتم تعريض المُغتَصِبين من الرّجال، إلى عُقوباتٍ دمويّة، ومُؤلمة، فالألم النفسي الذي يَتركه التحرّش، والاغتصاب، على نفسّية الضحيّة المرأة، أكبر بكثير من الألم الجسدي، الذي قد يتم مُعالجته بالأدوية.

هذا الاقتراح حقيقةً ليس من بنات أفكاري، ولكنّه مأخوذ عن فيلم شاهدته في اليومين الماضيين على أجزاء، ويحمل اسم “بصقت على قبرك”، وفيه تتعرّض بطلة العمل للاغتصاب من قبل خمسة أشخاص، أثناء تواجدها في منزل قديم، للتأليف والكتابة، ويُشارك في عمليّة الاغتصاب الشرطي، الذي من المفروض أن يحمي الفتاة، لا أن يُشارك في تسليمها بعد هُروبها الأول للراغبين “بالتمتّع بمفاتنها”، وهي عبارة لافتة قالها المُغتَصِبون للفتاة قبل اغتصابها.

بَغض النّظر عن المُبالغة الهوليوديّة في الفيلم الذي عُرض آخر جُزءٍ منه العام 2015، والإثارة التي تعمّدها مُخرج العمل في تصوير كامل مشهد الاغتصاب المُزري، يُوصل الفيلم رسالة مفادها إلى ضحيّة الاغتصاب، أن لا أحد سيَجلب لك حقّك، وهو ما دَفع ببطلة العمل إلى الانتقام الشخصي، وتطبيق مبدأ الجزاء من جنس العمل، وهو ما قامت به مع كل مُغتَصِب لها، وانتقمت من كل واحد حسب طريقة اغتصابه لها.

لا أعلم إن كان في هذا خُروج عن القانون، في دَعوتي للنساء بالانتقام الفَردي، ولكن سَعي بطلة العمل للانتقام الذّاتي الدّموي، أثبت مَدى قُصور القوانين حتى في العالم الغربي لحماية المرأة من العُنف والتحرّش والاغتصاب، ووضعها في حالة لا تشعر بها بالرّاحة.

يَستحق المُغتصب برأينا، إلى عُقوبةٍ رادعةٍ، تَجعله عبرةً لمن لا يعتبر، صحيح أن العُقوبات التي طبّقتها بطلة الفيلم، صعبة التنفيذ، ودمويّة لحد التطرّف، ولكن يُمكن للدولة أن تأخد مكان “البطلة المُغتَصَبة”، وتُطبّق على الأقل واحد من العُقوبات التي اختارتها أي المُغتَصَبة، وهي الإخصاء، وهي بالمُناسبة اختارت قطع عضو مُغتَصِبها الذّكري، بمَقص تقليم الأشجار، وتركته حتى يَنزف للموت، ألا يَستحق المُغتَصِب بربّكم مِثل تلك العُقوبة؟

مُجاملة السيسي!

لا يحتاج الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى هذهِ الحملة التمثيليّة التي يقوم بها مجموعة من الفنانين، للتوقيع على ورقة إعادة ترشيحه، ومُطالبته بالتكرّم ليُعيد حُكم مصر، حتى “يبنيها” أو “عشان نبنيها”، فالرئيس سيُصبح رئيساً، وقرّر خَوض التّجربة للمرّة الثانية، وحتى الثّالثة والرابعة، وخاصّةً أن لا مُرشّحين يُمكن أن يُنافسوه على عَرش مِصر، وها هي البلاد تَذهب إلى المراكز الأولى بالفقر، والتحرّش، والعَطش، وتنتظر ليس من يبنيها، بل من يحميها!

الفنان المصري أحمد السعدني، نجل الفنان الكبير صلاح السعدني، كان له رأي مُختلف ومتّزن، حيث هاجم حملة “عشان نبنيها” ومن شارك فيها من زملاء مهنته، واستغرب مُندهشاً من تدشين حملة التوقيعات هذه، وتساءل عبر صفحتة الرسمية في “الفيسبوك”: “لا أعلم ما السبب من وراء تدشين هذه الحملة، والرئيس سيترشّح بكل حال من الأحوال لفترة رئاسيّة جديدة، ومن يُريده عليه انتخابه”، واتّهم السعدني المُشاركين بالحملة بالمُجاملة والنّفاق، كما طالب الرئيس السيسي بعدم الخِداع، مُذكّراً إياه بما كانوا يَفعلوه أيام الرئيس المَخلوع حسني مبارك.

الفنان الحقيقي، والذي يَحمل رسالة فن هادفة، عليه أن يكون صريحاً، وأن يُتقن التمثيل فقط خلال أداء عمله، وألا يستغل قُدراته الإبداعيّة، في نِفاق وتلميع أصحاب الشأن في بلاده، وهو ما فَعله الفنان السعدني، ويأتي هُجومه هذا في ظِل تراجع الحُريّات في بلاده، وتحوّل الرئيس إلى آلهةٍ مُنزّهة، وبالتالي نتمنّى له السلامة والعافية، وألا يكون دَوره التمثيلي القادم في سُجون السيسي.

كاتب وصحافي فلسطيني