بوتين: روسيا تعمل بشكل متزن مع كافة أطراف التسوية في سورية مع أخذ مصالحهم بعين الاعتبار ونأمل تفادي تقسيم سوريا.. وعلى السعودية الخوف من فرض “الديمقراطية الأمريكية”.. واشك بإمكانية تدمير ترسانة كوريا الشمالية في ضربة أمريكية

putin-bbb.jpg888

سوتشي (روسيا ) ـ  (د ب ا)- سبوتنيك: أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن بلاده تعمل بشكل متزن ودقيق مع كافة المشاركين في عملية التسوية في سورية، مع أخذ مصالحهم بعين الاعتبار، قال إن هناك مخاطر أن تؤدي مناطق عدم التصعيد في سوريا إلى تقسيم البلاد لكنه أضاف أنه يأمل في إمكانية تفادي ذلك.

 

وقال بوتين خلال الجلسة الختامية العامة لمنتدى فالداي الدولي للحوار: “روسيا تواجه الإرهاب الى جانب الحكومة السورية الشرعية ودول أخرى في المنطقة،وتعمل على أساس القوانين الدولية”،بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.

وأضاف : “أود أن أقول أن هذه الأعمال والتوجه إيجابي، وذلك ليس سهلا بالنسبة لنا، لكننا نتحلى بالصبر ومع كافة المشاركين في هذه العملية، ونوزن كل خطوة وكلمة، مع إحترام مصالحهم”.

واتهم الرئيس الروسي بعض الأطراف بعرقلة مكافحة الإرهاب لكي تستمر الفوضى في الشرق الأوسط، بدلا من التعاون بشكل مشترك للقضاء عليه.

وتابع بوتين ” بدلا من تسوية الوضع بشكل مشترك، والقيام بضرب الإرهاب بشكل حقيقي، وليس محاكاة محاربته، يقوم بعض شركائنا بكل شيء لكي تكون فوضى في منطقة الشرق الأوسط مستمرة”.

وذكر أنه يبدو حتى الآن لبعضهم أنه يمكن التحكم بهذه الفوضى”.

كما تطرق الرئيس بوتين في كلمته إلى قضية التوتر في شبه الجزيرة الكورية، معتبرا سياسة الولايات المتحدة خاطئة في هذا المجال.

وقال بوتين: “إننا بالتأكيد ندين التجارب النووية، التي تجريها كوريا الشمالية، ونقوم في الوقت ذاته بالتطبيق الكامل لجميع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن كوريا الشمالية”.

وشدد الرئيس الروسي في الوقت نفسه على ضرورة “حل هذه القضية عن طريق الحوار وليس من خلال حصر كوريا الشمالية في الزاوية وتهديدها باستخدام القوة والهبوط إلى مستوى البذاءة والشتائم”.

ولفت بوتين إلى أنه “يجب عدم نسيان أن الجمهورية الكورية الشعبية الديمقراطية هي دولة ذات سيادة”، مشيرا إلى ضرورة “حل جميع الخلافات بشكل حضاري”.

وأكد بوتين أن “روسيا كانت دائما تدعو إلى الالتزام بهذا النهج”.

وعلى صعيد قضية كاتالونيا، أكد الرئيس الروسي أنها شأن داخلي لإسبانيا، إلا أنه أوضح: “إننا رأينا إدانة مشتركة لمؤيدي انفصال الإقليم من قبل الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى، ولا يسعني إلا القول في هذا السياق: كان عليكم التفكير سابقا!”.

ولفت بوتين إلى أن أوروبا رحبت في وقت سابق بإنشاء عدد من الدول الجديدة في القارة العجوز، فيما قدمت لاحقا الدعم الكامل لانفصال كوسوفو، ما أعطى، حسب الرئيس الروسي، أرضية خصبة “لانتشار مثل هذه العمليات في المناطق الأخرى بأوروبا والعالم”.

كما لفت بوتين إلى الموقف المعارض للاتحاد الأوروبي من انضمام القرم إلى روسيا، وتابع مبينا: “إن بعض زملائنا يعتقدون أن هناك مكافحين صحيحين من أجل الحرية والاستقلال، من جهة، وهناك (من جهة ثانية) انفصاليين ليس من حقهم حماية حقوقهم حتى عبر الآليات الديمقراطية، ويشكل هذا الأمر مثالا صارخا على سياسة المعايير المزدوجة، وهو ما يمثل خطرا كبيرا على التطور المستقر لأوروبا”.

وقال بوتين: “حدة المنافسة على مرتبة أعلى في سلم السلطة العالمية تتصاعد، والآليات السابقة للإدارة العالمية وتجاوز النزاعات والخلافات الطبيعية أصبحت غير قادرة على حل المشاكل، وهي دائما لا تعمل، فيما لم يتم وضع آليات الجديدة”.

وفي إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، أكد بوتين أن “من اعتبر نفسه منتصرا بعد الحرب الباردة أصبح يتدخل في الشؤون الداخلية لدول مختلفة”.

واعتبر بوتين أن الأمم المتحدة منظمة لا بديل لها ومن الضروري أن تبقى، بشرعيتها العالمية، مركزا للنظام الدولي.

وأشار الرئيس الروسي إلى أن المنظمة بحاجة إلى إصلاحات، إلا أنها يجب أن تكون تدريجية.

واتهم الرئيس الروسي الولايات المتحدة بعدم تطبيق التزاماتها في إطار الاتفاقات حول تقليص أسلحة الدمار الشامل.

وأوضح بوتين أن “الولايات المتحدة انسحبت عام 2002 من اتفاق الدفاع الصاروخي، والآن لا تنفذ تعهداتها التي تحملتها وفقا لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، التي بادرت بإبرامها سابقا”.

وأشار بوتين إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر ترسانة للأسلحة الكيميائية في العالم، لافتا إلى أنها أجلت موعد إتلافها من العام 2007 إلى العام 2023.

ولفت بوتين في هذا السياق إلى أن روسيا أكملت عمليات تدمير أسلحتها الكيميائية يوم 27 سبتمبر/أيلول الماضي، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام الغربية لم تبدي أي اهتمام بهذا الأمر، على الرغم من أهميته الكبيرة.

من جهة أخرى، توعد بوتين أن ترد السلطات الروسية بالمثل على أي عقوبات تفرضها الولايات المتحدة أو دول غربية أخرى ضد وسائل الإعلام الروسية، بما في ذلك شبكة “RT” ووكالة “سبوتنيك”.

وفي رده على سؤال طرحته رئيسة تحرير “RT”، مارغاريتا سيمونيان، حول الضغوط التي تتعرض لها وسائل الإعلام الروسية في الغرب، قال بوتين: “إننا في هذه القضية سنمارس الرد السريع بالمثل، وردنا المعاكس سيجري فورا لو رأينا اتخاذ أي خطوات ملموسة تقيد عمل وسائل إعلامنا”.

وأشاد بوتين بالمهنية التي تمارسها “RT” و”سبوتنيك” في تغطية أهم الأحداث في العالم، مشيرا إلى أن ذلك جرى على الرغم من أن إمكانياتهما المالية أقل بكثير من قدرات نظيراتهما في الولايات المتحدة وبريطانيا.

وفي غضون ذلك، لفت بوتين إلى ازدواجية المعايير في سياسة الغرب من حرية الإعلام، موضحا أن القنوات والصحف الأمريكية والبريطانية تتدخل بشكل سافر في الحياة السياسية الداخلية للدول الأخرى.

 

وأكد بوتين، اليوم الخميس، أنه لا توجد أسباب جذرية للخلافات مع المملكة العربية السعودية.

وقال بوتين مجيبا على سؤال حول العلاقات الروسية السعودية في مؤتمر “فالداي” الدولي إنه ” ظهرت لدى روسيا إمكانيات للتعاون مع السعودية في المجال العسكري”.

كما أشار الرئيس الروسي إلى التعاون بين موسكو والرياض في مجال استقرار أسعار النفط.

وتابع بوتين “نعم، هناك عقود متعددة المليارات مع الولايات المتحدة..”، مشيرا إلى أنه رغم ذلك يأمل بزيادة حجم العقود مع روسيا.

وأجاب الرئيس الروسي خلال منتدى “فالداي” على السؤال، عما إذا كانت روسيا تخشى من أن تفضل السعودية العودة للتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة بدلا منها قائلا “يجب على المملكة العربية السعودية الخوف من فرض الأمريكيين الديمقراطية عليها”.