الدستور يجيز لمدريد تسلم إدارة مؤسسات كاتالونيا في حال إعلان الاستقلال

catalonia cccc

مدريد ـ  (أ ف ب) – أعلن رئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوي الخميس المضي قدما في تعليق الحكم الذاتي لاقليم كاتالونيا. وهذا الاجراء يتم عبر تفعيل المادة 155 من الدستور التي تجير له “تسلم ادارة مؤسسات” كاتالونيا وهو أمر غير مسبوق.

– اجراء جذري –

تعتمد اسبانيا نظاما لامركزيا واسعا إذ يمنح الدستور الذي أقر في العام 1978 الاقاليم ال17 في البلاد والمعروفة ب” المناطق المستقلة” سلطات واسعة في مجالات كالصحة والتعليم.

وكان راخوي لوح باحتمال تعليق الحكومة لحكم كاتالونيا الذاتي في حال أعلن الاستقلال، سواء أكان فوريا أو مؤجلا، وهو اجراء لم يطبق في كاتالونيا منذ 1934.

سيشكل هذا الاجراء صدمة على المستوى المحلي خصوصا لأن الأزمة الحالية اندلعت بسبب النقاش المتمحور حول امتيازات كاتالونيا بعد أن ألغى القضاء جزئيا عام 2010 صلاحياتها الواسعة.

– كيف يتم تفعيل المادة 155؟ –

لا يحق لرئيس الحكومة الاسبانية ان يفعل المادة 155 من الدستور من جانب واحد.

وعليه قبلها ان يصدر الامر لرئيس الاقليم المعني بالعودة الى النظام الدستوري واعطائه مهلة للقيام بذلك. وهو ما قام به راخوي في 11 تشرين الاول/اكتوبر.

وعندما يتلقى رئيس الحكومة الردّ، يقدر ما اذا كان راضيا أم غير راض عنه. وفي الحالة الثانية، يتوجه الى مجلس الشيوخ ليأذن له بتعليق الحكم الذاتي في الإقليم، جزئيا أو بشكل كامل.

في مجلس الشيوخ، يحظى حزب راخوي المحافظ بالغالبية وسيدعمه لتطبيق الاجراءات اللازمة. ومن المتوقع أن يحصل على تاييد الحزب الاشتراكي كذلك.

واذا أقر أعضاء مجلس الشيوخ مقترحات رئيس الحكومة بالغالبية المطلقة، ستصبح لديه الحرية لتطبيقها. وهذا يمكن ان يحصل في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، بحسب مصدر نيابي.

لكن لا بد قبل ذلك ان تتم مشاورات على مستوى لجان حيث يمكن ان يتم استدعاء بوتشيمون قبل عقد جلسة بحضور كامل الاعضاء في المجلس.

– ما هي “الاجراءات اللازمة”؟ –

لا يفصّل الدستور ماهية “الاجراءات اللازمة” ما يحيط تطبيقه بالغموض.

في ما يلي ما يقوله مختلف المختصين في القانون الدستوري الذي استشارتهم وكالة فرانس برس:

– تتيح المادة “تسلم ادارة الهيئات السياسية والادارية للمنطقة المتمردة ذات الحكم الذاتي”.

– يمكن استبدال او اقالة موظفين حكوميين ونواب. عليه سيكون من الممكن استبدال رئيس كاتالونيا الانفصالي كارليس بوتشيمون ليحل محله ممثل الحكومة الاسبانية في الاقليم.

– يمكن ان تتولى الحكومة المركزية مهاما موكلة الى برشلونة “مثل النظام العام والخدمات العامة”.

– يقول بعض الخبراء ان الاجراءات يمكن ان تتراوح بين “تعليق الحكومة (الانفصالية الاقليمية) الى وضع عناصر الشرطة الكاتالونية (موسوس ديسكوادرا) تحت إشراف وزارة الداخلية” وحتى “اغلاق البرلمان المحلي”.

– يمكن تنظيم انتخابات محلية وسيكون على مدريد التشديد على هذه النقطة من أجل طمانة سكان كاتالونيا بان الوضع سيعود الى طبيعته.

– وسائل اخرى؟ –

علاوة على المادة 155، لدى الحكومة الاسبانية وسائل عدة. فهي تستطيع اعلان “حالة الطوارئ” او “حالة الوضع الاستثنائي” او حتى “حالة حصار”.

كما يجيز قانون “الامن القومي” الذي أقر في العام 2015 للحكومة ان تعلن البلاد “في وضع يواجه فيه الامن القومي تهديدا”.

واتخذت الحكومة في أيلول/سبتمبر اجراءا استثنائيا بحق كاتالونيا. فقد أخضعت مالية الإقليم لإشرافها الخاص وقررت ادارة النفقات الأساسية، الأمر الذي يقلص إلى حد كبير من هامش مناورة كاتالونيا.

وهناك الردّ القضائي، اذ ان لدى المحكمة الدستورية خيار تعليق مهام الموظفين أو المنتخبين الذين يتجاهلون أحكامها. وفتح القضاء تحقيقا في قضية “تحريض” قد تؤدي الى توجيه اتهامات إلى بوتشيمون وعدد من مستشاريه وأعضاء حزبه، وحتى توقيفهم.