“قريوت” الفلسطينية… تقطف ثمار زيتونها تحت حراب المستوطنين

666665

نابلس/ قيس أبو سمرة/ الأناضول

وسط اعتداءات المستوطنين اليومية، يقطف أهالي بلدة “قريوت”، إلى الجنوب من مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، ثمار الزيتون.

فمنذ اليوم الأول لموسم قطف الثمار، شنّ المستوطنون اعتداءات بحق الحقول الزراعية، واعتدوا على المزارعين، وسرقوا ثمار نحو 300 شجرة في قريوت وحدها، بحسب “لجان مقاومة الاستيطان” (غير حكومية).

وتواصل عائلة المزارع عبد الناصر بدوي (44 عاما)، قطف ثمار الزيتون، وعيونهم تترقب تلال قريبة، خشية تعرضها لاعتداء من قبل المستوطنين.

يقول “بدوي” للأناضول:” منذ مئات السنين ونحن هنا في هذه الأرض، ورثنا هذا الزيتون المُعمر، كنا نأتي هنا بأمن كأننا داخل بيوتنا، اليوم نعيش موسم القطاف بخوف ورعب جراء اعتداءات المستوطنين”.

ويشير “بدوي” إلى خيمة لا تبعد عشرات الأمتار عن حقله قائلا:” يسكن في هذه الخيمة مستوطن متطرف، يشن اعتداءات على المزارعين والاشجار”.

ويضيف:” تعرضت المزرعة مرات عديدة للتكسير والتخريب من قبل المستوطنين الذين يريدون تهجيرنا من الأرض للسيطرة عليها”.

ويواصل الفلاح الفلسطيني قطف الثمار برفقة عائلته، مستكملا حديثه :”اليوم نحن هنا.. لكن لا نعلم هل نتمكن العام القادم من الوصول لمزارعنا وقطف ثمارها”.

وخسرت عائلة “بدوي” نحو 35 دونما (الدونم ألف متر مربع) زراعية لصالح الاستيطان، لكنها تُصّر على البقاء والصمود في أرضها، التي تمثل لها الجزء الأهم من حياتهم ومعتقداتهم ودينهم.

وقال:” تم مصادرة الأرض بدعوى أمنية، لكنها اليوم مزارع للمستوطنين(…) انه استيطان استثماري إحلالي”.

بدورها تقول شقيقته، انتظار بدوي (50 عاما)، بينما تعمل على قطف ثمار الزيتون مع أشقائها، إن موسم القطاف “موسم فرح وبهجة للعائلة”.

وأشارت إلى أن عائلتها تمضى نحو 30 يوما في قطف الثمار.

وأضافت:” لا ينغص علينا فرحتنا سوى اعتداءات المستوطنين، يسرقون الثمار، ويعتدون على المزارعين”.

وتشير إلى أن العمل في جماعات يجنبهم، اعتداءات المعتدين.

بدوره، قال الناشط في “مقاومة الاستيطان”، بشار القريوتي، إن بلدة “قريوت” تتعرض لهجمة استيطانية شرسة، أدت إلى خسارة جلّ أراضيها لصالح ثلاث مستوطنات هي “شيلو وشبوت راحيل، وعيليه”، وأربع بؤر استيطانية أخرى (غير معترف بها من قبل إسرائيل).

ولفت في حوار مع الأناضول، أن سكان البلدة كانوا يملكون نحو 22 ألف دونم، صادروا 14 ألفا منها لصالح المستوطنات الإسرائيلية.

وبيّن أن “1400” دونم فقط تخضع للسيطرة الفلسطينية، ويتطلب الوصول لباقي الأراضي والتي تقع بمحاذاة المستوطنات إلى تنسيق خاص مع الجانب الإسرائيلي.

ولفت إلى أن المزارع الفلسطيني “يتعرض للضرب والملاحقة والطرد من الحقول من قبل المستوطنين”، مضيفا أنهم “يسرقون ثمار الزيتون في كل عام، وتتعرض الأشجار للاقتلاع والتقطيع.”

ولا يختلف حال عشرات البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، عن حال بلدة “قريوت”، بحسب نشطاء في مقاومة الاستيطان.

ويقول المستوطنون اليهود، إن مستوطنة “شيلو” المقامة على أراضي قريوت، تقع على مكان مقدس ذُكِر في التوراة، ويباركون ثمارها.

وسيّطر مستوطنون على موقع أثري قبل عدة سنوات، قرب البلدة، وحوّلوه إلى موقع تراثي يهودي، تنظم له رحلات سياحية يومية.

ويشير القريوتي إلى حقول زيتون وكروم عنب، من على مرتفع، بجوار البيوت السكينة لقريوت، قائلا:” تلك الحقول منذ نحو 10 سنوات، سيطر المستوطنون عليها وتم استثمارها، وتعود ملكيتها لأهالي البلدة”.

ومنذ عام 2007، أغلقت السلطات الإسرائيلية المدخل الرئيسي للبدة، الواقع على شارع رام الله نابلس، وترفض إعادة فتحه، مما تسبب بمعاناة يومية للسكان.

وتقع قريوت جنوب مدينة نابلس، ويسكنها نحو 3 آلاف فلسطيني.

وانطلق موسم قطف ثمار الزيتون في الضفة الغربية مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وقال فياض فياض، رئيس مجلس الزيتون الفلسطيني (غير حكومي)، للأناضول، إن الموسم الحالي يعد جيدا، ويتوقع انتاج كميات قريبة لإنتاج العام الماضي.

في 2016، أنتج المزارع الفلسطيني 16434الف طن (الطن 1000كغ) زيت، و64126 الف طن زيتون (مخلل) بحسب جهاز الاحصاء المركزي للإحصاء.

ويبلغ عدد أشجار الزيتون المثمرة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، نحو 8.5 ملايين، إضافة إلى 2.5 مليون شجرة غير مثمرة.

وتشكل مبيعات الزيتون والزيت ما نسبته 1% من الدخل القومي العام، والإنتاج المتوقع يكفي حاجة السوق المحلية (تبلغ 6 آلاف طن)، فيما يخصص للتصدير 12 ألف طن.