استفتاء اقليم كردستان.. ضارة نافعة انتظرها العراقيون

fares alani.jpg666

فارس العاني

على ماذا وعلى من راهن السيد مسعود البارزاني عندما اصر على اجراء  استفتاء الانفصال وإعلان دولة كردستان وتجاهله لكل المعترضين عراقياً واقليمياً ودولياً  ؟ هناك من يقول ان اصراره نابع من خلال تلقيه دعماً سرياً  من قوى خارجية عربية ودولية ولوبي إسرائيلي وكلها وعدته انها ستعمل على التحرك لما فيه الحصول على اعتراف ودعم  من دول اخرى بمجرد اعلان الانفصال وتحديداً بعد  الانتهاء من هزيمة داعش في العراق.

  اذاً  يمكن القول ان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد تولى ادارة اخطر أزمة يمر بها العراق منذ تأسيسه وهو الاستفتاء ادارها بحكمة وبطريقة هادئة مستنداً الى شرعية  الدستور والى قرارات البرلمان الاتحادي والمحكمة الاتحادية العليا مدعوماً برفض غالبية العراقيين بكافة اطيافهم وتوجهاتهم  لعملية الاستفتاء المخالفة للدستور بعد ان شعروا انها تهديد لوحدة البلد خصوصاً وان الهدف هو الانفصال عن العراق   ، ونتيجة لتعنت البارزاني وتمسكه بمخرجات الاستفتاء ، تفاجئ البارزاني  بما حصل يوم ١٦/١٠/٢٠١٧.

بعدما اصدر العبادي كونه القائد العام للقوات المسلحة اوامره بالتحرك عسكرياً  نحو محافظة كركوك وبقية المناطق المختلف عليها لبسط سيطرة الدولة الاتحادية عليها ، وكانت بمثابة الصدمة التي فاجئت دعاة الانفصال من خلال اكتمال العملية وبزمن قياسي  والتي لم تتخللها مواجهات مسلحة قد يسقط فيها العديد من الضحايا لا قدر الله.

 اذاً ووفق هذه الحالة الجديدة والتي قلبت الطاولة على دعاة الانفصال فأن اقليم كردستان العراق  سوف لن يعود الى سابق عهده كما هو قبل يوم  ١٦/١٠سواءً على مستوى الداخل العراقي او الإقليمي او الدولي وسوف يلمس مواطنوا الاقليم بانفسهم خصوصاً من ناحية الاستثمارات الخارجية او من ناحية السياحة القادمة من الداخل العراقي الى محافظات الاقليم او من الخارج بسبب التداعيات التي سببها الاستفتاء الذي اصر عليه رئيس الاقليم المنتهية ولايته منذ اكثر من عامين .

  لقد اثبتت الوقائع في اليومين الماضيين ان الشارع الكردي ليس غالبيته مع توجهات البارزاني وكرنفال الاستفتاء والذي تم التصويت عليه ب( نعم) فهو لم يكن تلقائياً او عفوياً كما ادعت الماكنة الإعلامية في الاقليم  بل كان قسرياً بعدما تم التلويح بشعار ان  الذي لم يصوت بنعم فهو خائن  !!! وتصويت من هذا القبيل يذكرنا بالانظمة الدكتاتورية وحكم الفرد او الحزب الواحد ، وقد اثبتت وقائع الأحداث  في الايام الاخيرة ان هناك رفض للأسلوب الذي كان ينتهجه الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تقوده عائلة البارزاني وهيمنة طبقته الحاكمةعلى كل مقدرات وامتيازات الاقليم وتحديداً منذ أربعة عشرعاماً وخصوصاً ما يتعلق بواردات نفط محافظة كركوك ومنافذ الاقليم البرية والمطارات والضرائب بعيداً عن الحكومة الاتحادية وحتى حكومة الاقليم نفسه ،  لذلك من غير المستبعد ان يشهد الاقليم متغيرات غير مسبوقة على ساحته الداخلية ستطال كتله وأحزابه ويكون الخاسر فيها حزب البارزاني قبل غيره وبكل تأكيد سوف ينعكس ذلك على مجمل العملية السياسية في العراق والتي عانى منها كل العراقيين طيلة هذه السنوات وعلى الحكومة الاتحادية ان لا تختصر التفاوض او الحوار لحل المشاكل العالقة مع الاقليم  بحزب  البارزاني حصراً كما كان يجري سابقاً  بل ان تشرك كل القوى الفاعلة في الاقليم بمختلف توجهاتها وانتماءاتها، وهنا يمكن القول   ان الأزمة التي عاشها العراقيون في الأسابيع الماضية ينطبق عليها عبارة  ( رب ضارة نافعة) اي انها كانت في صالح الوحدة العراقية ، فالضرر سيطال الذين يعملون لمصالحهم الذاتية على حساب المجموع والذي سينتفع هم  شرائح المجتمع العراقي بكافة مكوناتهم وتوجهاتهم  وهذا ما يحلم به العراقيون منذ عقود لذلك هناك فرصة ثمينة امام الكتلة اوالتحالف الذي يتولى السلطة في العراق منذ ما يقرب من ١٤ سنة  أمامه الفرصة المؤاتية لتجاوز كل السلبيات التي كانت سبباً في الحالة الغير مستقرة والمأساوية التي واجهها ولا زالوا العراقيون وان يتم اعادة النظر في العملية السياسية ومغادرة سياسة  الاقصاء والتمييز بين المكونات وان يكون مبدأ المواطنة هوالسائد وتحت خيمة العراق الواحد الذي يتسع للجميع وبخلاف ذلك سيبقى العراق يدور في الحلقة المفرغة والتي يتمناها ويعمل على استمرارها اصحاب المصالح الذاتية الضيقة!

سفير سابق