وول ستريت جورنال: ما حدث في كركوك نصر لحلفاء إيران على حلفاء أمريكا

karkuk bb

واشنطن ـ وصفت افتتاحية صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، ما حصل في مدينة كركوك العراقية خلال اليومين الماضيين بأنه نصر لحلفاء طهران على حلفاء واشنطن، في إشارة إلى سيطرة قوات الحشد الشعبي المدعومة إيرانياً مع قوات حكومية عراقية على المدينة الغنية بالنفط، وانسحاب قوات البيشمركة الكردية من المدينة بلا قتال.

الركائز الأساسية التي قامت عليها سياسة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخارجية تعتمد على إعادة بناء علاقات قوية مع حلفاء أمريكا، غير أن ما جرى في شمال العراق مَثَّل أول اختبار حقيقي لهذه الاستراتيجية، بحسب الصحيفة.

وقالت إن القوات العراقية، بمساعدة من القوات الإيرانية، شنّت هجوماً على مدينة كركوك شمال العراق، وطردت القوات الكردية منها، بالمقابل كان موقف ترامب محايداً، ولم يتدخل، حيث أعلن في مؤتمر صحفي أن إدارته لن تقف مع أي من الجانبين، دون أن يغفل ذكر العلاقات الجيدة مع الأكراد طيلة سنوات ماضية، وأيضاً مع حكومة بغداد التي تدعمها واشنطن.

ولكن، تقول الصحيفة مستدركة، يمكن بوضوح ملاحظة أن أحد أهم حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، وهم الأكراد، تعرّضوا لهزيمة، الأمر الذي سيدفعهم حتماً إلى إعادة حسابات علاقتهم مع الولايات المتحدة، التي طالما كانوا يعتقدون أنهم ورقتها الرابحة.

صحيح أن ما جرى في كركوك ربما جاء بفعل ما أقدم عليه رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، عندما أقدم على إجراء الاستفتاء، في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وتركيا والعراق، إلا أن كركوك تبقى في النهاية مدينة ذات عرقيات مختلفة، تقع إلى جنوب كردستان العراق، وغنية بالنفط، وأدى الأكراد دوراً كبيراً في طرد تنظيم الدولة من المدينة عقب العام 2014، تضيف الصحيفة.

ووفقاً لمعهد واشنطن لدراسات الحرب، فإن المليشيات المدعومة من إيران، وقوات عراقية تتمثل بالفرقة التاسعة من الجيش العراقي، شنت هجوماً من عدة محاور على كركوك، وربما استراتيجية تنفيذ هذا الهجوم هي التي ستكون مهمة ومفصلية خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب المعهد، فإن “الملاحظ أن ما جرى في كركوك من انتصار واضح لحلفاء إيران على حلفاء أمريكا، يأتي بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي رفضه التصديق على صفقة الاتفاق النووي التي وقعها سلفه عام 2015، وهو ما سيعطي إشارة غير جيدة لحلفاء أمريكا في الشرق الأوسط وأوروبا؛ بأن واشنطن تخلّت عن أقدم حلفائها في المنطقة وهم الأكراد”.

وتتابع الصحيفة: “مما لا شك فيه أن الإدارة الأمريكية فقدت الكثير من نفوذها السياسي عندما انسحبت في عام 2011 من العراق، ولكن التخلّي عن الأكراد لصالح الشيعة يعمّق الخسائر الأمريكية”.

الولايات المتحدة مدينة للأكراد، والتخلّي عنهم سيضر بمصداقية الولايات المتحدة، وليس أقلها أن ترامب سيجد صعوبة في حشد الحلفاء ضد التوسّع الإيراني بالشرق الأوسط، بحسب ما اختتمت به الصحيفة افتتاحيتها.