نبيل بكاني: “جماهيرنا بلا سوسة ولا ناموسة” تشعل المواجهة بين عشاق النجم الساحلي التونسي والمعلق مدحت شلبي قبل مباراة الحسم.. “فلة الجزائرية” وقبل اعتزالها ولـ”قليلي الذوق” إكراما لسلطان الطرب.. مجموعة “فناير” الغنائية و”أولاد الشعب” في مدارس النخبة”   

 nabil-bakni88.jpg-55

نبيل بكاني

مع اقتراب مواجهة النجم الساحلي التونسي للأهلي المصري في إياب نصف النهائي الأفريقي، بدأنا نحس بسخونة الأجواء الإعلامية المعنية بهذه اللعبة تتصاعد مع التصاعد المفاجيء لدرجات الحرارة التي تجتاح هذه الأسابيع المنطقة، حدث ذلك مع أولى شرارات المعركة الإعلامية التي في العادة تسبق مثل هذه المحطات الكروية المصيرية ضمن معركة رياضية تبقى محمودة مادامت في النهاية تبث الحماسة والاستفزاز الكروي المطلوب للدفع ب”اللعيبة” نحو مزيد من روح القتالية بما تتطلبه شروط الفرجة.

الاعلام الرياضي في تونس تناول “خرجة” المعلق الرياضي مدحت شلبي بعد جملة عفوية نطق بها لسانه على ريتم غنائي أثناء تعليقه على مباراة مصر والكونغو قال فيها بالحرف صارخا “هادي جماهيرنا بلا سوسة ولا ناموسة”.. صدقوني إذا أخبرتكم أني لم أفهم بالضبط مغزى أو معنى الجملة أو علاقة سوسة التي نعرفها مدينة ساحلية في تونس بالناموسة التي لا يجهلها أحد منا، لكن في غالب الظن ليس للعبارة من معنى محدد ولا أعتقد أنها كما قال البعض رسالة استفزاز لنجم الساحل، سوى أنها نزلت في لحظة الهام كروي على المعلق الطريف فقذفها إلى الجمهور مثلما يقذف أي مهاجم “أهلاوي” الكرة في شباك الخصم.

هذه العبارة لم تعجب بعض إخواننا التونسيين وردت عليها مجموعة من وسائل الإعلام من بينها التابعة لنادي النجم الساحلي، بالتنديد وبغضب في بعض الأحيان، وبما أننا بين فرحتين، فرحة الانجازات العربية غير المسبوقة في تصفيات التأهل لمونديال الدب الروسي وفرحة الفوز ببطولة الدوري الأفريقية الأخيرة، وحتى لا “نعكنن” هذه الفرحة فلا نريد في هذه الزاوية إلا الدخول بخيط أبيض كما يقال ونتقمص دور عقلاء الرياضة ولو للحظة وندعو إلى التشبث بمزيد من الروح الرياضية و”اللي عندو شي يقولو على أرض الميدان” فعلى العشب الأخضر يعز اللاعب ومعه الفريق.. أما الكلام سواء كانت فيه سوسة أو ناموسة فهو يبقى مجرد كلام يُغضب لحين، لكن مآله الأخير عالم النسيان..

 “فلة الجزائرية” وسلطان الطرب

أما أخبار نجوم الجزائر أرض الفن الأصيل، فتقول أن الفنانة المحبوبة “فلة الجزائرية” خلقت الحدث مرة أخرى، وهذه المرة، وعلى قول الأشقاء السوريين “طلعت أخت رجال”.. المثل الذي أمامنا ينطبق كليا على النجمة التي أعلنت في وقت سابق نيتها اعتزال عالم الأضواء، بعدما ظهرت إلى جانب سلطان الطرب العربي في مقطع فيديو نشرته على انستغرام خاصتها، وهما يؤديان أغنية مشتركة في إحدى الحفلات الخاصة.

فلة الشقية هددت “قليلي الذوق” بالحذف من صفحتها إذا ما زاغ أي تعليق خارج الاحترام الواجب تجاه السلطان، أو تجرأ كاتبه على التقليل من زميلها في الفن، بعبارة حملت تهديدا واضحا قالت فيها “السهرة في بيت عريق عيد ميلاد، والجلسة جلسة السلطان، واللّي يفتح تمّهه بكلمة سينال بلوك”.

جورج وسوف ظهر في الفيديو يغني إلى جانب فلة متعبا وقد أنهكه المرض وهو ما أثار شفقة الكثيرين ممن أكدوا على أن سلطان الطرب يظل السلطان رغم كل الأحوال أو الظروف الصحية. مع أنه كان يغني بصعوبة بالغة، لذلك هددت “الفلة” جمهورها بحظر أي شخص يعلق ضد “الوسوف”..

نقول لأبو وديع “نيالك يا سلطان” لأنك وجدت إلى جنبك المرأة الحديدية التي لا تتردد في أن تدافع عنك في عز الضعف الجسدي..

مجموعة “فناير” المغربية و “أولاد الشعب”

مبادرة طيبة تستحق الكثير من الثناء والتشجيع تلك التي قامت بها مجموعة “فناير” المغربية في إطار احتفالها بعامها السابع عشر على إطلاق أولى أغانيها، والتي تجسدت في رصدها لمنح دراسية للمتحصلين على الثانوية العامة بمعدلات جيدة. تغطي الهبة تكاليف خمس سنوات من التحصيل العلمي داخل فصول فروع سلسلة تضم أهم المعاهد الفنية العليا في المغرب، تتكفل بها الفرقة من خلال تخصيص جزء من ريع حفلاتها الفنية بما مقداره أربعين ألف دولار للطالب.

الشرط الجميل الذي وضعه أعضاء الفرقة بعد العلامات العالية للطالب، أن يكون هذا الأخير، حسب تعبيرهم واحد من “أولاد الشعب” ممن لا تساعدهم الظروف الاجتماعية والمادية في الغالب من ولوج فصول مثل هذه المدارس الجامعية النخبوية المرتفعة الكلفة.

زاد من طرافة الفكرة، أنها انبثقت من كون مجموعة ‘فناير” المعروفة بأغانيها الشبابية الملتزمة والمستلهمة من التراث، احتفلت بعامها السابع عشر على تأسيسها وهي السن القانونية لإنهاء الطالب المغربي مستوى التعليم الثانوي ووقوفه أمام مفترق طريق المستقبل التعليمي، أو طريق المجهول، حيث تتطلب منه هذه المرحلة الفارقة مضاعفة مجهوداته لاختيار التوجه الدراسي الذي يحدد مستقبله التعليمي ومن تم الوظيفي، وذلك في ظل تصاعد في أسعار وتكاليف الحياة المعيشية والدراسية..

 “فناير” لم تكن يوما فرقة تجارية تبحث عن العائد المالي على حساب المضمون، فقد سلكت طريقا مغايرا. وفي وقت يذهب أغلب المغنين الشباب الى “الغنوة” الشبابية، تشبثت الفرقة بما هو أصيل وطورته من حيث الشكل والإيقاع ليواكب طبيعة الإحساس الغنائي المعاصر، وبذلك تمكنت من خلق تميز لنفسها جعل اسمها يشيع خارج المغرب نحو الجمهور العربي، وبمبادرتها هاته، لا نجد سوى أن نشجعها ونتمنى أن تشكل مثالا يشجع آخرين على سلك ذات الطريق في سبيل مزيد من المبادرات الانسانية..

 فريد غنام بالفرنسية في برنامج “صباح الخير ماك”

أما صاحب الصوت الجميل، فريد غنام في برنامج “صباح الخير ماك” على قناة “نسمة تي في” الذي بدا غير واثق من نفسه، وكمجموعة من الفنانين ممن نراهم يجاهدون في البحث في قاموس اللغات الأجنبية، متصنعا عدم قدرته الحديث بطلاقة بالعربية في سبيل الظهور بمظهر النجم المميز، وطبعا هذا التميز لا يكون سوى بارتداء لباس المطلع على اللغات الأجنبية..

غنام الذي استعرض جزء من طفولته ومعاناته كما عاشها في الشارع حين وجد نفسه مضطرا للعمل في ظروف قاسية، مذكرا انه من عائلة موسيقية أورثته موهبة الغناء..

اذا كانت اللغة التي تُكتب بها أغاني فريد غنام، وبها يغني، هي العربية، فلماذا هذا التنكر وهذا التصنع الذي يبعث نوعا من الملل، واذا كان يرى لغته، أنها دون المستوى، فسؤالنا هو لماذا اختار الغناء بالعربية ولم يتجه الى الفرنسية؟.. على أية حال، النجومية ليست بالضرورة مقياس لقوة الفنان، لأن القوة تتمثل في ثبات شخصية الفنان وقدرته على الالتزام أمام جمهوره قبل قدرته الصوتية التي مع الأسف لم تعد مقياسا أساسيا في عالم النجومية الذي أضحى فيه التركيز على صورة (ايماج) الفنان وطريقة كلامه أكثر قيمة من مقدراته الفنية..

صحفي وكاتب

  Bakani1@hotmail.fr