عودة كركوك والحقيقة العارية!

majed-zoubadi.jpg777

د. ماجد توهان الزبيدي

في الوقت الذي إجتاحت فيه “جحافل داعش” شمال العراق في منتصف العام 2014 ،بسبب رخاوة حكومة المالكي،وتواطؤ قيادات عراقية ، وتدخل دول إقليمية في الشأن الداخلي العراقي، تسللت “ميليشيات” “البيشمركة” الكردية “البرزانية” بحجة مكافحة “داعش” وإحتلت محافظة كركوك وبعض الأقضية المحيطة بها ،وحاولت التسلل إلى منطقة “نينوى”،ليتضح لاحقا ،مؤامرة “الحزب الديمقراطي الكردستاني”-البرزاني، على وحدة العراق ، وسعيه للإنفصال عن الوطن الأم،من خلا الشعار، الذي أطلقه قائد الإنفصال والمؤامرة ،مسعود البرزاني،وإعتناق ميليشياته،  له :”ما أخذ بالدم لا يعود الأ بالدم”!!

لم تكن “كركوك”محافظة عراقية عادية ،بل هي مميزة ،من حيث ثرواتها ونسيج سكانها الفسيفسائي ،إذ هي تحوي 40 في المئة من نفط العراق ،و70 في المئة من غازه الطبيعي ،من النوع الممتاز، ومليون ونصف المليون من العرب والكرد والتركمان ،قبل أن تقوم ميليشيات “البيشمركة”بجرائم التطهير العرقي،والتهجير القسري ،للمكوّنين السكانين الآخرين في المدينة وأقضيتها :العرب والتركمان،من اجل إستباق اي إستفتاء سكاني لاحق ،تبين ان الميليشيات المذكورة، وزعيمها الإنفصالي ،يعملان ،من زمن ،عليه!!

  بدا واضحا للعيان ولكل مبتدىء بالشأن الداخلي العراقي ،أن تآكل شعبية مسعود البرزاني ،وهشاشة زعامته لأكراد العراق ،وعدم إعادة إنتخابه على رئاسة الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنوات عديدة ،ومنافسة قيادات واحزاب وحركات كردية داخل “أربيل ” ذاتها ،و”دهوك”و”السليمانية”،منافسة جدية ،له ،هو السبب الرئيس وراء التوجه الإنفصالي والإنقلابي على وحدة جغرافيا العراق ووحدته الدستورية والسيادية والسكانية .

لم يتمعن البرزاني ملّيا ،في خريطة الكيان الكردي الذي يطمح لإنفصاله عن الوطن الأم:العراق!ولم يفهم  التطورات والتحولات الإقليمية والدولية الجديدة ،في منطقة الإقليم ، بعد إنكفاء الوجود  الأميركي  المؤثر في الإقليم ،بفعل التعاون الروسي العسكري والسياسي المؤثرين ،مع القوتين الإقليميتين :تركيا وإيران ،ودولتي ساحة المواجهة :العراق وسوريا! ولم يع الرجل،أن الإسوارة محكمة من حول كيانه الموهوم!

رجعت “كركوك” بلمح البصر ،وباتت “البيشمركة” -التي نفخ فيها كثيرون،ومولّها كثيرون- ،في خبر كان!بل هي ظاهرة صوتية ،أمام عزيمة الجيش العراقي، الذي خرج لتوه ،من وهج الإنتصار على “داعش”،ولم يعد يحتمل أن يمتد إنفصال البرزاني و”بيشمركته”،إلى إقليم غرب العراق ،او “تركمانه”!كمقدمة ل”ثورة”أكراد تركيا (23مليون) وأكراد إيران (4,5 مليون) أو مانسبته 6 في المئة من سكان إيران البالغ حوالي 76 مليون نسمة!! وهو حلم يشترك فيه البرزاني وحزبه والعدو الصهيوني وإدارة الجمهوريين الأميركيين !!

عادت كركوك ،وعاد نفطها وغازها ،وطرقها الإستراتيجية ،وعادت وحدة العراقييين في المحافظة ،وسيطوي النسيان زعيم الإنفصال الكردي الفاشل ،ولن يتقسّم العراق وسوريا وتركيا وإيران ،وإذا ماحاول البرزاني وميليشياته ،اللعب ثانية بالنار ،فقد يجدوا الجيش العراقي ذات فجر قريب في “أربيل” التي كادت أن تستسلم لعصابات “داعش” في الماضي القريب ،لولا إستبسال “كتيبة قاسم سليماني”عنها ،وعلى الجميع أن يُسلّم نهائيا،بالحقيقة العارية تماما ،وأن زمن دعم الشاه المخلوع مع أصدقاءه :بن غوريون وجولدا مئير وموشيه دايان ،شمعون بيريز ، ل”مصطفى البرزاني”،قد مات مع موت تلك العصابة ،وأن عواصم الإقتدار :موسكو وطهران واسطنبول وبغداد ودمشق و”بنت جبيل” هي وحدها من يصنع سياسات الإقليم ،وحاضره ومستقبله ،..لقد ولّى زمن الهزائم ياصاحبي!! و”إن الله وحده من يحيي العظام وهي رميم”!

*أستاذ جامعي وكاتب في المعلوماتية والحقوق