الرقة المعقل الابرز الذي خسره تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا

reqaa-jurdia.jpg99

بيروت ـ (أ ف ب) – الرقة التي سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية الثلاثاء مدينة عمرها آلاف السنين. وقد تحولت في العام 2014 الى أبرز معاقل تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

– العاصمة السابقة للعباسيين-

بلغت مدينة الرقة أوج ازدهارها في عهد الخلافة العباسية. في العام 722، أمر الخليفة المنصور ببناء مدينة الرافقة على مقربة من مدينة الرقة. واندمجت المدينتان في وقت لاحق.

بين 796 الى 809، استخدم الخليفة هارون الرشيد الرقة عاصمة ثانية الى جانب بغداد، لوقوعها على مفترق طرق بين بيزنطية ودمشق وبلاد ما بين النهرين. وبنى فيها قصورا ومساجد.

وفي عام 1258، دمر المغول مدينتي الرافقة والرقة على غرار ما فعلوا ببغداد.

– مدينة استراتيجية على الفرات –

تتمتع مدينة الرقة بموقع استراتيجي في وادي الفرات عند مفترق طرق مهم.

وهي قريبة من الحدود مع تركيا وتقع على بعد 160 كيلومترا شرق حلب وعلى بعد أقل من مئتي كلم من الحدود العراقية.

وأسهم بناء سد الفرات على مستوى مدينة الطبقة الواقعة الى الغرب منها في ازدهار مدينة الرقة التي لعبت دورا مهما في الاقتصاد السوري بفضل النشاط الزراعي.

– أول مدينة كبيرة تسقط بايدي المعارضة –

في الرابع من آذار/مارس 2013، وبعد عامين من بدء حركة الاحتجاجات ضد النظام السوري، تمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة على مدينة الرقة لتكون أول مركز محافظة في سوريا يخرج عن سلطة النظام.

واعتقل مقاتلو المعارضة المحافظ وسيطروا على مقر المخابرات العسكرية في المدينة، أحد اسوأ مراكز الاعتقال في المحافظة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

كما تم تدمير تمثال في المدينة للرئيس السابق حافظ الاسد، والد الرئيس الحالي.

– الرقة معقل تنظيم الدولة الاسلامية –

واندلعت معارك عنيفة بين تنظيم الدولة الاسلامية ومقاتلي المعارضة وبينهم جبهة النصرة في بداية شهر كانون الثاني/يناير 2014 وانتهت بسيطرة التنظيم على كامل مدينة الرقة في الرابع عشر من الشهر ذاته.

في حزيران/يونيو 2014، أعلن تنظيم الدولة الاسلامية إقامة “الخلافة” انطلاقا من مساحة واسعة من الاراضي التي سيطر عليها في العراق وسوريا.

في 24 آب/اغسطس من السنة نفسها، بات تنظيم الدولة الاسلامية يسيطر بشكل كامل على محافظة الرقة بعد انتزاع مطار الطبقة من قوات النظام.

وفرض التنظيم الجهادي قوانينه على الرقة، مستخدما كل أساليب الترهيب.

في حزيران/يونيو 2015، خسر تنظيم الدولة الاسلامية بعض البلدات عند أطراف المحافظة، أبرزها تل أبيض وعين عيسى التي سيطرت عليها وحدات حماية الشعب الكردية.

– إعدامات وخطف –

لجأ تنظيم الدولة الاسلامية الى الاعدامات الجماعية وقطع الرؤوس وعمليات الاغتصاب والسبي والخطف والتطهير العرقي والرجم وغيرها من الممارسات الوحشية في الرقة، ففرض سيطرته ونشر الرعب بين الناس.

وحرص التنظيم على استخدام كل التقنيات الحديثة لتصوير فظاعاته على أشرطة فيديو نشرها على الانترنت.

– الهجوم لاستعادة الرقة –

في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، بدأت قوات سوريا الديموقراطية حملة عسكرية واسعة لطرد تنظيم الدولة الاسلامية منها.

وكان عدد سكان المدينة يبلغ حوالى 300 الف، بينهم حوالى 80 الفا من النازحين خصوصا من منطقة حلب، بالاضافة الى آلاف الجهاديين مع عائلاتهم.

وأجبرت المعارك طوال أشهر عشرات آلاف المدنيين على الفرار.

في 6 حزيران/يونيو، دخلت قوات سوريا الديموقراطية المدينة، وتمكنت في الاول من ايلول/سبتمبر من السيطرة على المدينة القديمة التي يحيط بها سور الرافقة الاثري العائد الى العصر العباسي.

وفي 20 ايلول/سبتمبر، اعلنت قوات سوريا الديموقراطية ان حملة “غضب الفرات” شارفت على النهاية.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية في 16 تشرين الاول/اكتوبر السيطرة على دوار النعيم في وسط الرقة أيضاً الذي اطلق عليه السكان اسم “دوار الجحيم” بسبب الاعتداءات الوحشية وعمليات الاعدام الجماعية التي نفذها التنظيم عليه، وقد استخدمه في الاشهر الاولى من سيطرته على المدينة لعرض رؤوس الاشخاص الذين كان يعدمهم بقطع الراس، بغية زرع الخوف والترهيب.

الثلاثاء 17 تشرين الاول/اكتوبر، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية السيطرة بشكل كامل على مدينة الرقة و”انتهاء العمليات العسكرية” فيها.