معاريف: الأسد يحاول رسم خط أحمر جديد

assad-bbbb.jpg777

بقلميوسي ميلمان

الحادثة الخطيرة أمس هي محاول من بشار الاسد لرسم خط أحمر جديد لسلاح الجو الاسرائيلي واجباره على الكف عن العمل في لبنان. ولكن السؤال الاكب والاهم هو اذا كان فعل ذلك بمبادرته أم بالتنسيق مع روسيا وايران، والاخطر من كل ذلك – ربما بتعليمات منهما.

 منذ عشرات السنين، ولا سيما منذ حرب لبنان الثانية التي نشبت في 2006 يعمل سلاح الجو دون عراقيل في سماء لبنان، ولا سيما بهدف جمع المعلومات الاستخبارية. هكذا كان امس ايضا، حين حلقت طائرات السلاح في مهامة تصوير عادية جدا.

ما كان استثنائيا هو حقيقة أن نظام الاسد، لاول مرة، أطلق النار نحو طائرات اسرائيلية في سماء لبنان، حتى لو اخطأت الصواريخ أرض – جو السورية هدفها. في نهاية المطاف يدور الحديث عن صواريخ قديمة يعرفها سلاح الجو منذ 1983.

حتى الان، على مدى ست سنوات ونصف السنة من الحرب الاهلية في سوريا، هاجم سلاح الجو أكثر من مئة مرة اهدافا في الدولة، معظم الهجمات كانت موجهة ضد محاولات ايران وسوريا نقل صواريخ دقيقة وبعيدة المدى أو قطع غيار لصواريخ كهذه، الى حزب الله في لبنان.

وحسب منشورات أجنبية، بين الحين والاخر هوجمت ايضا مخازن ومعامل صواريخ في سوريا. الجيش السوري، بسبب أزمته الكبيرة وضعفه، كاد لا يرد على الهجمات، وسلم بها الى هذا الحد أو ذاك.

قسم من الهجمات، ولا سيما منذ تثبت الجيش الروسي في سوريا واقامته ايضا منظومة متطورة مضادة للطائرات، مع بطاريات صواريخ متطورة تمت من سماء لبنان كي لا تمس، حتى ولا ظاهرا، بالسيادة السورية وتقليص خطر الاحتكاك مع روسيا وبطارياتها.

واذا كان كذلك، فلماذا قرر نظام الاسد تنفيذ اطلاق النار وما هو مدى دور روسيا وايران في القرار؟ هذا سؤال يشغل بال محافل الاستخبارات في اسرائيل. واضح أن ثقة الاسد بنفسه تتزايد منذ انجازاته في الاشهر الاخيرة في الحرب، انجازات من خلالها يستعيد السيطرة على اجزاء واسعة من الدولة.

هذا الاسبوع احتلت ايضا مدينة الرقة، “عاصمة الدولة الاسلامية”. وهكذا عمليا انتهت فكرة الخلافة ككيان اقليمي. هذا الامر يزيد اكثر فأكثر ثقة النظام.

ان اطلاق الصاروخ السوري يمكن ان يفسر كأمر بسيط، ولكن ايضا كأمر ضروري. والبسيط هو مزدوج: يمكن أن يكون هذا رد لمرة واحدة من النظام على الهجوم على مصنع الصواريخ في الشهر الماضي في عمق الاراضي السورية، والذي نسب لاسرائيل، أو رغبة من نظام الاسد لمزيد من التثبيت لسيادته والاشارة لاسرائيل بالكف عن الهجوم في سوريا، ولا حتى من الاراضي اللبنانية.

ولكن توجد ايضا ضرورة. ينبغي أن نأخذ بالحسبان ايضا بان اليدين هما يدا الاسد، اما الصوت الآمر فهو صوت النظام الايراني. فمن غير المستبعد ان تكون ايران هي التي طلبت من جيش الاسد ان يطلق النار كي يقول لاسرائيل انه من الان فصاعدا لن تكون الطلعات الجوية فوق سماء لبنان – والموجهة أولا وقبل كل شيء ضد حزب الله، الحليف والفرع المتقدم لطهرن حيال اسرائيل –  نزهة سهلة بل وستنطوي على خطر.

وثمة حتى مكان لتفسير بعيد المدى يقول ان ايران استخدمت سوريا ليس فقط كاشارة لاسرائيل بل وايضا للولايات المتحدة في اعقاب قرار ترامب عدم اقرار الاتفاق النووي. أي ان وسعها أن تشعل الشرق الاوسط أكثر فأكثر.

ولكن فوق كل ذلك، فان عدم اليقين الاكبر يرتبط بروسيا. فهل عرفت مسبقا بالقرار السوري لاطلاق الصاروخ؟ هل عرفات بل واقرت هذه العملية؟ اذا كان لا، فالامر يمس بمكانتها في سوريا حيث انها من جهة تتعاون مع ايران في ادارة الحرب ضد اعداء النظام، ولكن من الجهة الاخرى تتنافس معها ايضا على النفوذ وعلى الاعمار الاقتصادي المتوقع ما بعد الحرب.

واذا كانت عرفت وأقرت، فلماذا فعلت ذلك؟ هل تلعب لعبة مزدوجة، تقر فيها لجيش الاسد ان يدافع عن نفسه ضد هجمات اسرائيل ومن جهة ثانية تقبل دون ان يرف لها جفن هجمات سلاح الجو الاسرائيلي ضد اهداف سورية؟

في كل حال، ردت اسرائيل ردا محدودا. هكذا ترغب اسرائيل في أن تؤشر الى انه غير معنية بالتصعيد. ومن وجهة اخرى، أوضح رئيس الوزراء نتنياهو مرة اخرى بان اسرائيل لن تسمح بالمس بها، وان من سيفعل ذلك سيعاقب.

كل هذا يشهد على ان الاطراف، رغم انها لا تريد الحرب، فانها تحدد خطوطها الحمراء في محاولة لتأكيدها وتثبيت واقع جديد لليوم التالي للحرب الاهلية في سوريا. من ناحية اسرائيل نشأ على الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان واقع جديد.