المغرب ينشد توليفة تجمع التعليم وسوق العمل لخفض بطالته المتصاعدة

thumbs_b_c_ebea9748d7a37eccc730ab49a584e0d4

الرباط/ خالد مجدوب/ الأناضول

كغيره من الدول العربية التي أرهقت مجتمعاتها نسب البطالة المرتفعة، يبحث المغرب عن توليفة بين التعليم وسوق العمل، لخفض نسب بطالته المتصاعدة.

المغرب الذي يضم أكثر من مليون و100 ألف عاطل عن العمل – معظمهم من الشباب – يهدف إلى خفض بطالته لأقل من 8.5 بالمائة بحلول 2022، بحسب ما قاله محمد يتيم، وزير الشغل (العمل) المغربي.

وصعدت نسبة البطالة في المغرب خلال الربع الثاني من العام الجاري، إلى 9.3 بالمائة على أساس سنوي، صعودا من 9.1 في الفترة المقابلة من 2016.

 توليفة جديدة

الوزير يتيم، قال في مقابلة مع الأناضول، إن بلاده تهدف إلى استحداث 200 ألف فرصة عمل جديدة سنوياً، للوصول بنسبة البطالة إلى 8.5 بالمائة بحلول 2022.

وأضاف أن توليفة يجب أن تتم بين مخرجات التعليم والتدريب من جهة، وسوق العمل وما يحتاجه من وظائف في قطاعات محددة من جهة أخرى.

المغرب، منذ عدة سنوات أعلن عن أكثر من برنامج بين الشركاء لمواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع سوق العمل، وعقد لقاءات من القطاع الخاص لخلق فرص عمل جديدة.

“إن محاربة البطالة لا تختص بها وزارة الشغل فقط (..) كل القطاعات يجب أن تهتم بالأمر (..) نحن أمام ظاهرة عالمية مرتبطة بعدد من العوامل البنيوية داخل الاقتصاد المحلية”، يقول الوزير.

وأضاف “نهدف إلى تعميم التأمين الصحي لينتقل من 60 في المائة حاليا إلى 90 في المائة خلال 2021″.

 تحدي النمو

ثمة تحدي يواجهه المغرب في استحداث فرص عمل جديدة، وهو “نسب النمو المسجلة مرتبطة بالتساقطات المطرية وبجودة الموسم الفلاحي (..) البطالة تتناسب عكسيا في الغالب بالناتج الداخلي الفلاحي، إن كانت السنة ممطرة تتراجع نسبة البطالة”، بحسب يتيم.

وقد تنبأ البنك المركزي المغربي، أن يبلغ النمو الاقتصادي في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 4.3 بالمائة للعام الجاري، مقابل 3.1 بالمائة خلال العام المقبل.

توقعات البنك المعلن عنها خلال في وقت سابق من الشهر الجاري، أشارت إلى ارتفاع نمو القطاع الزراعي بـ 14.7 بالمائة.

وشهد القطاع الزراعي المغربي (أحد أهم القطاعات المكونة للناتج المحلي في البلاد)، تباطؤاً في نموه العام الماضي، مع تأخر هطول الأمطار على البلاد.

يتابع الوزير “المغرب لم يستطع الوصول إلى لحظة يساهم فيها النمو بخلق مناصب (فرص) عمل مناسبة، تلبي احتياجات الشباب الذين يلجون سوق العمل سنويا”.

تماماً كما تقوم به البلدان النفطية الآن من تنويع للاقتصاد بعيدا عن الخام، فإن الزراعة التي تعد نفط المغرب، لن تكون بحسب الوزير نقطة محورية للنمو الاقتصادي، “نريد نموا يعتمد على الصناعة والخدمات إلى جانب الزراعة”.

يطالب الوزير المغربي، إلى إحداث نمو قوي لا يتأثر بتغيرات المناخ (الأمطار والجفاف)، “المطلوب هو تحول نحو الصناعة والخدمات مع تطوير الفلاحة (..) الأرياف تملك فرصا كبيرة لخلق مناصب عمل ليست فقط من خلال الفلاحة، لكن عبر الإنتاج والتسويق والتصنيع″.

ما يؤخذ على الاقتصاد المغربي، أن نسبة من إنتاجه الزراعي يصدر على شكل مواد خام، إلى دول أخرى تقوم بتصنيعه وإعادة إنتاجه في سلع تحظى بطلب عالمي، ما يفقد البلاد فرص عمل ونمو مستدام.

– الحوار الاجتماعي

كانت الحكومة المغربية السابقة (برئاسة عبد الإله بنكيران)، قد أنهت مهامها دون إغلاق ملف الحوار الاجتماعي مع النقابات العمالية، بشأن عديد الملفات المتعلقة بأوضاع العمل.

يقول وزير الشغل المغربي، إن الحكومة أطلقت الحوار الاجتماعي، إذ استقبل رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، النقابات خلال وقت سابق.

وأشار إلى أن “الحكومة ما تزال في بداية ولايتها، خصوصا أنه تم تنصيبها في أبريل/ نيسان، وتعد حاليا أول موزانة لها لسنة 2018″.

وتطالب النقابات العمالية في المغرب، بإعادة فتح إصلاح التقاعد في الوظيفة العمومية، إضافة إلى تنفيذ زيادات في الأجور وتحسين الدخل.

وتابع “المهم أن يكون هناك حوار موضوعي ومنتج، وينتهي إلى نتائج وإعلان مشترك حول عدد من القضايا المتفق أو المختلف عليها”.

وقال إن الحكومة عازمة على إنجاح الحوار، “وهو غير مرتبط بالحكومة بمفردها بل بأطراف أخرى مثل الشركاء الاجتماعيين”.

 الدول المغاربية

وأكد “يتيم”، أن تفعيل الاتفاقيات بين الدول المغاربية (المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا)، وتجاوز الخلافات السياسية، بإمكانه أن يرفع من نسب النمو في المنطقة التي تشهد مستويات بطالة مرتفعة.

وتضم هذه الدول بحسب الوزير، ثروة بشرية تزيد عن 100 مليون نسمة، تعد أسواقا منتجة ومستهلكة في نفس الوقت.

وأبرز ضرورة تفعيل الاتحاد والتعاون بين دوله، خصوصا في ظل إمكاناتها، “المغرب يتوفر على فلاحة وصناعة متطورة، والجزائر وليبيا يتوفران على البترول، وتونس على كوادر بشرية مثقفة، فضلا عن السواحل بالمنطقة ككل”.

وقال إن “مفعول سياسات التنمية بالدول المغاربية ما يزال ضعيفا من حيث خلق مناصب العمل”.

وتكافح اقتصادات دول شمال القارة الإفريقية، للنهوض باقتصاداتها المتراجعة لأسباب جيوسياسية في معظمها، وأخرى اقتصادية كالمغرب المتأثر بتراجع هطول الأمطار.

وفي دول منطقة شمال أفريقيا، بما فيه الدول المغاربية، معدلات بطالة الشباب مضاعفة، بالنظر للمعدلات الدولية، وتصل إلى 20 بالمائة في صفوف النساء، و12 بالمائة بالنسبة للذكور، بحسب تقرير أممي.