استمرار تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في آسيا رغم مقتل زعيمه الإقليمي

daesh-flag-and-man.jpg777

كوالالمبور – (أ ف ب) – يشكل إعلان مقتل قائد تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب شرق آسيا ضربة للجهاديين، إلا أن المحللين يحذرون من أن تهديد الجماعة لا يزال قائما مع إمكانية عودة مقاتلين متمرسين من الشرق الأوسط.

وأعلن الجيش الفيليبيني أن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية الإقليمي ايسنيلون هابيلون قتل في وقت مبكر الاثنين خلال عملية عسكرية في جنوب الفيليبين لإنهاء حصار مدينة مراوي الذي استمر لعدة شهور وأسفر عن مقتل المئات.

وأفاد الجيش أن القائد الذي كان على قائمة الولايات المتحدة لـ”أكثر الإرهابيين المطلوبين”، قتل إلى جانب عمر خيام ماوتي، الذي تحالف مع هابيلون في خطة السيطرة على المدينة، خلال عملية عسكرية انطلقت الفجر.

واجتاح مسلحون مؤيدون لتنظيم الدولة الإسلامية في أيار/مايو أكبر مدينة مسلمة في البلد ذي الأكثرية الكاثوليكية بعد محاولة فاشلة من قبل قوى الأمن لتوقيف هابيلون.

وبرز هابيلون، الذي يعد شخصية رئيسية في جماعة أبو سياف التي تقوم بعمليات خطف مقابل الحصول على فدية، على رأس تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب شرق آسيا عام 2016 عندما انتشر تسجيل مصور يظهر مسلحي المجموعة يحثون المتطرفين على الوحدة تحت قيادته.

وكان عمر خيام ماوتي قائدا لجماعة ماوتي التي تشكلت إثر تمرد مسلم انفصالي في جزيرة مينداناو الجنوبية انطلق قبل عقود. وبايعت مجموعته تنظيم الدولة الإسلامية وانضمت إلى عناصر هابيلون لاجتياح مراوي.

وكان هابيلون وماوتي آخر قادة المتطرفين الذين صمدوا في وجه العملية العسكرية الهادفة إلى طرد المسلحين من مراوي. والشهر الماضي، قتل عبدالله ماوتي، أحد كبار قادة الجماعة التي تحمل اسمه وشقيق عمر خيام، في المعارك.

ولعب هابيلون دورا رئيسيا في جهود تنظيم الدولة الإسلامية لترسيخ وجوده في جنوب شرق آسيا مع اندحار التنظيم في الشرق الأوسط. ويؤكد محللون أن مقتله يشكل بلا شك ضربة للجهاديين.

– “ضربة رمزية” –

وأشار الخبير في مجال الإرهاب من “معهد اس. راجارتنام للدراسات الدولية” في سنغافورة إلى أن مقتله يشكل “ضربة عملياتية هامة ورمزية للمجموعات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في مينداناو وللقيادة المركزية للتنظيم في سوريا كذلك”.

إلا أنه حذر من أن نهاية تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب الفيليبين أو جنوب شرق آسيا لا تزال بعيدة.

وقال “لا يعني اقتراب انتهاء حصار مراوي أن التهديد قد انتهى. سيعاود مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هناك تجميع صفوفهم (…) وسيختفون لفترة” فيما يعيدون تنظيم أنفسهم.

ورجح أن يتولى مقاتل ماليزي متورط في حصار مراوي يدعى محمود أحمد قيادة المقاتلين المرتبطين بتنظيم الدولة الاسلامية في جنوب الفيليبين والتواصل مع الجهاديين في الشرق الأوسط في حال كان لا يزال على قيد الحياة.

وتفيد تقارير أن محمود أحمد كان محاضرا في إحدى الجامعات في بلده الأم حيث تولى جمع الأموال من أجل المقاتلين والتجنيد.

ولا يعرف كم هو عدد المقاتلين المؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية في جنوب شرق آسيا، وهي منطقة يبلغ عدد سكانها أكثر من 600 مليون نسمة. إلا أن العديد من المجموعات المحلية المسلحة بايعت التنظيم.

ويعتقد أن مئات المقاتلين قد تدفقوا إلى الشرق الأوسط للقتال إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية، تحديدا من أندونيسيا، التي تضم أكبر عدد من السكان المسلمين في العالم، والفيليبين.

من جهتها، حذرت سيدني جونز، التي تترأس مركز أبحاث “انستيتيوت فور بوليسي انالسيس أوف كونفليكت” ومقره في جاكارتا، من أن السلطات تواجه حاليا الخطر المتنامي من عودة المقاتلين الذين تدربوا على القتال إلى جنوب شرق آسيا في وقت يضيق الخناق على تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط مع اقتراب انتزاع معقله السابق الرقة من قبضته.

وتخشى السلطات تحديدا من مجموعة جنوب شرق آسيوية تضم مقاتلين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وتدعى “كتيبة نوسنتارا”.

وقالت جونز “أعتقد أن الانتباه سيتحول مجددا إلى عودة المقاتلين من سوريا والعراق”.