كوريا الشمالية فضحت جعجعة ترامب.. وايران على الطريق

ali-alheali-ok-new)

أ.د. علي الهيل

لم يحدث قطُّ أنْ عارضت بريطانيا أمريكا في سياسة خارجية ما في عهود الرؤساء السابقين؛ كما يحدث الآن في عهد الرئيس (دونالد ترامب.)  يبدو أن الرئيس الثري المتمحور فكره وتفكيره حول المال لم يعد يرُقْ حتى لبريطانيا.

منذ مجيئه و هو ينتقد (لدرجة التهجم) أوروبا.  وصف الناتو بأنه مهترىء و وصف الإتحاد الأوروبي بأنه غير عملي و استسخف وجود اليورو زون.  في الملف الإيراني حتى بريطانيا (حتى أنتَ يا بروتُسْ) وقفت رئيسة الوزراء (تيريزا ماي) مع نظيرتها الألمانية (أنجيلا ميركل) و باقي أوروبا ضد موقف (ترامب) من عزمه إلغاء الإتفاق النووي مع إيران.

الكونغرس نفسه رغم أكثرية مجلسيه من الجمهوريين عارض بالأغلبية أي مساس بالإنفاق النووي مع إيران و كذلك أعلنت وكالة الطاقة الذرية (IAEA) و كل العالم.  يبدو الرجل معزولاً في داخل بلده و في خارجها.  حتى وزير دفاعه صرح عكسه و قال إن الإتفاق النووي مع إيران مفيد لأمريكا و العالم.  يبدو أنه عصر التحولات.

موقف كوريا الشمالية التصعيدي من تصريحات (ترامب) يبدو أنها تشجع الإيرانيين على التصعيد إزاء تصريحاته.  على الأرجح أن العالم بدأ يعي أن الرجل يجعجع من غير طِحن.  فهو لا يستطيع أن يواجه لا كوريا و لا إيران عسكرياًّ.  لا وزير دفاعه (جورج ماتيس) و لا وزير خارجيته (ريكس تيليرسون) يتفقان معه في الحل العسكري.

الغريب أن بعض الحكومات العربية بدأت تشق عصا الطاعة و تخرج عن طاعة ولي الأمر و تتجه لروسيا؛ العدو التاريخي لأمريكا. من كان يصدق أن يحدث مثل هذا التحول.  شكراً للرئيس (دونالد ترامب) الذي شجع على الدخول في هذا التحول.  على الأرجح أنها بداية إنحسار أمريكا و بزوغ نجوم جديدة؛ روسيا؛الصين؛ كوريا الشمالية؛ إيران…إلخ

إذا نجحت الحركات اليسارية في أمريكا اللاتينية التي تعتبرها أمريكا تاريخياًّ حديقتها الخلفية و التي تحولت بدرجات متفاوتة إلى خناجر في خاصرتها؛ مثل توقع إعادة إنتخاب الرئيس نيكولاس مودورو) خليفة (هوغو شافيز) العدو اللدود للإمبريالية الأمريكية و فشل الحملات الشعواء الممولة أمريكياًّ بقيادة أصحاب رؤوس الأموال و الأجندات الأمريكية لإفشال بقاء (مودورو) في الحكم فإن موقف الرئيس سيضعف أكثر.  يمكن إضافة خلافاته مع كندا و المكسيك شريكيه في شمال أمريكا.  إذن؛ الحوادث الداخلية الطبيعية المتمثّلة في العواصف و السيول المدمرة و الحرائق التي تلتهم كاليفورنيا و غير الطبيعية المتمثّلة في تنامي العنصرية و اليمين المتطرف و بالتحديد حادثة أو مجزرة (لاس فيجاس) كلها تضعف مع الخارج موقف الرئيس الأمريكي.  يبدو أن المليارات التي أخذها من الخليجيين نظير أسلحة و تطوير بنىً تحتية قد إنقلبت وبالاً على حكومته لأنها دفعت أكثر منها في لجم كوارث الطبيعة التي كلفت حتى الآن أكثر من ٥٠٠ مليار دولار و حصدت عشرات الأرواح إضافة للمصابين و الخسائر المادية و فقدان ملايين الأمريكيين لمنازلهم و أعمالهم التجارية.  إلى أين تتجه أمريكا؟

أستاذ جامعي و كاتب قطري