فرح مرقه: لغز بقاء بشار في فيلم “اسماء الاسد”.. الشيخ هليّل وصل برشلونة!.. ما  وجه الشبه بين سعاد حسني والشقيقتين السلطي؟.. حسين فهمي و”التحرش المضاد”.. فشل مؤجل لـ “عزام الأحمد والسنوار”.. وقهوة اليونسكو فرنسية على اطلال الانقسام العربي..

tttttttttttttttttttttt2-400x280

فرح مرقة

لم تكن “أسماء الأسد” بطلة المشهد بالنسبة إليّ في فيلم وثائقي تعرضه القناة الالمانية يحمل اسم السيدة الجميلة وبعدّة لغات، وإنما تلك السيدة الخبيرة في المجتمع الدولي من جهة، وفي الاوضاع في الشرق الاوسط وخصوصا سوريا من جهة ثانية،  والتي ظهرت في 4 مقاطع خجولة من فيلم “أسماء الأسد- وجه الديكتاتورية الجميل”، لتعرّي تماماً طريقة تفكير “المجتمع الدولي” واستشراقه فيما يخص الشرق الأوسط، وفي هذه الزاوية تحديدا ما ينطبق على سوريا يمكنه أن ينطبق على كل الدول العربية الاخرى.

في جملة المراسلة الصحفية “كرستين هلبرغ” الاولى ظهر أن “المجتمع الدولي كان يعرف بالتعذيب في السجون السورية منذ استلم بشار الاسد، الا ان الاول قرر ان لا يتحدث عن ذلك بعدما عقد مقارنة وفقاً للاهمية بين انتقاد سوريا وعقد الصفقات التجارية معها، فرجحت كفة الصفقات والمعاملات التجارية”.

جملتها الثانية، اكدت فيها ان المجتمع الدولي يتصرف قبل ان يفهم كيف تعمل دولة مثل سوريا، فقد انشأ الاتحاد الاوروبي مركزاً حقوقيا في سوريا دون “تأمينه سياسيا” ما جعل السلطات السورية تغلقه في اليوم التالي. هنا تعلّق “هلبرغ” بأن الاتحاد الاوروبي صرف الكثير من النقود دون أن يعرف كيف تدار “هذه الدولة” ولو عرف لما اقدم على خطوة كهذه. جملتها الثالثة والاخطر، تؤكد ان المصالح الموجودة لدى المجتمع الدولي هي ايضا ما سيحذو بهم لقبول اعادة تأهيل الأسد وبقائه في السلطة.

وفقا لما قالته هذه السيدة فإن العالم كلّه أمام ازمة اخلاق حقيقية،  اذا ما كانت المصالح هي وحدها ما يحرك المجتمع الدولي. وعليه فإن على سكان “كوكب الشرق الأوسط” أن يعيدوا حساباتهم فيما يتعلق بصورة المخلِّص التي يرون فيها المجتمع الدولي كلما “دق الكوز بالجرة”!.

أما بالنسبة لما لم تقله السيدة، فمن الواضح أن “الديكتاتورية” التي يعترض عليها الفيلم جعلت المجتمع الدولي “يحسب حساباً كبيراً” للنظام السوري، وهنا قد نفهم الجزء القادم من القصة ونفهم السبع سنوات الماضية جيداً.

**

لو أني مكان المفتي الاردني السابق الشيح أحمد هليّل لطالبت رئيس اقليم كتالونيا كارليس بوتشيمونت بحقوق الملكية الفكرية لخطابه الاخير الذي “ماطل” فيه حتى كاد يجنّ الحضور قبل ان يعلن “استقلالا مع وقف التنفيذ” بخطاب عرمري متشابك، على طريقة الشيخ المميزة أردنياً في اعلان عيد الفطر مثلا او حتى بداية شهر رمضان.

طبعاً لمن لا يعرف الشيخ هليّل، فالرجل العلّامة يمكنه ان يخطب فينا ساعةً بأن كل الاشارات متوفّرة وان رؤية الهلال تمّت، وان الشهود حضروا، وان الفلك معنا، والفيزياء والكيميا وعلوم الارض كلها تؤكد ان شهر رمضان 29 يوما، فيبدأ الاردنيون بتبادل التهاني قبل ان تنفجر بوجههم الجملة الاخيرة “ولكننا وحفاظاً على وحدة الامة وبما ان السعودية لم تعلن فإن غداً هو المتمم لشهر رمضان المبارك”.

هذا المشهد طبعاً متكرر في حياة الاردني حتى ما قبل العام الماضي، اذ اقيل هليّل لقصة يعلمها الجميع، ولكن المهم الان ان الرئيس الكتالوني قام بذات اللعبة، فاعلن كل مقدمات الاستقلال وان الاستفتاء ناجح، وماطل في شكر القائمين عليه والمتحملين لكلفته والمصابين ومن كانوا على وشك الاصابة، و”مطَّ” الخطاب حتى كاد المتابعون له يفقدون اعصابهم، ليعلن في النهاية جملة “وحدة الامة” على طريقته.

المهم اني شعرت ان من حق احد الاردنيين ان يدافع عن حقوق الملكية الخاصة به، وبصراحة الـ Trade Mark للشيخ هليّل بالنسبة اليّ واضحة تماماً في القصة، اذ لا يمكنها ان تكون موهبة كتالونية خالصة!

**

من يحيا في عمان سيظل لديه الشعور بأن الكثير من المشاهد في العالم العربي متشابهة، فأنا مثلا حين تابعت حسين فهمي الفنان القدير على شاشة ONTv المصرية وهو يسأل السؤال العظيم عن اسباب انتحار سعاد حسني تذكرت واقعةً مشابهة حصلت قبل عامين في عمان وسؤال مشابه كان قد سأله الدكتور المرحوم محمد الحباشنة، نافيا بصورة علمية شبهة الانتحار عن السيدتين السلطي.

حسين فهمي قال في مقابلته: “سعاد تنتحر عن البلكونة ليه؟ مهي كانت تزوّد جرعة الدوا وتموت في سريرها لو عايزة تنتحر!”، سؤال المذيعة كان “وهو اللغز دة حيبقى لحد ايمتى؟!”، والجواب “ما اعرفش”.

تماما هذا السيناريو لا يزال برأسي منذ اليوم الذي حصلت فيه الحادثة الشهيرة مع السيدتين جمانة وثريا السلطي، ودوماً أيضاً أصل لجملة “ما اعرفش” ع التنهيدة التي اصدرها حسين فهمي في المقابلة ذاتها.

**

حسين فهمي في ذات المقابلة تحدث عن نفسه باعتباره متعرضٌ للتحرش المباشر من سيدات في مصر واضطر ان يطلب الامن لابعاد النساء عنه، وهو امرٌ شعرت انه “دعاية لفيلم جديد” بصراحة مع كل الاحترام للفنان القدير، ولكن الجميع يعرف حال التحرش في مصر!

**

قهقهات قياديي حركتي فتح وحماس التي احتفت فيها كل القنوات والفضائيات، وبثّتها الوكالات الاخبارية، لا اظن أنها قد تقنع أحداً من المتابعين للشأن الفلسطيني بأن حالة “الانقسام” انتهت، فتقرير واحد على فضائية دوتشيه فيلة حمل كل قهقهات السنوات العشر الاخيرة وما تلاها من عصبية وتبادل اتهامات بالضرورة.

عزام الاحمد القيادي خلال احد عشر عاماً قضى في القاهرة ومباحثاتها اكثر مما قضى في رام الله وكذلك قياديي حماس، رغم الازمة الاخيرة مع مصر، الا ان الجانبين كانا “يبطلان مفعول اي مصالحة” بآخر لحظة ويدفع ثمن ذلك أبناء غزة.

جواب هام على هامش المصالحة الفلسطينية، على الشاشة الالمانية قال فيه الضيف من غزة ان المصالحة تمّت على الامور السهلة فقط، وان الامور الخلافية لم يتطرق لها احد، فالتقط المذيع يوسف بوفجلين السؤال وحوّله لضيفه من مصر بقوله “اذن هي مصالحة ناجحة الان ولكنها بفشلٍ مؤجّل، اليس كذلك؟”.

أظن أني قد اكتفي ببساطة بالسؤال كجواب على الايام القادمة ان تم التعويل على الجهود المصرية الفلسطينية وحدها، رغم المؤشرات التي تؤكد ان المشروع الاسرائيلي الامريكي الكبير خلف الكواليس يحرك الدمى.

**

نكتة اظن ان الجميع يعرفها ويمكن توسيع منظورها لاحقا:

كان حمساوي وفتحاوي واسرائيلي يسيرون في الصحراء، فوجدوا مصباح علاء الدين وحين خرج المارد قال ان لكل منكم امنية، الفتحاوي اجاب: ما تخلي ولا حمساوي بالبلاد، والحمساوي اجاب: ولا بدي اشوف فتحاوي في البلاد.

المارد قال امركما والتفت للاسرائيلي فقال له “سلامتك، فنجان قهوة وارجيلة وعجّل بطلبات الشباب”..

قد نأمل أن تكون المصالحة انهت وجود النكتة فلسطينيا- ولو مرحليا-، ولكننا ان استبدلنا الشخصيات بمصريّة وقطري وفرنسيّة، سنجد ان الاخيرة ستحتسي القهوة في مكتبها في اليونسكو.

*كاتبة أردنية