اتساع الهوة في الامم المتحدة بين واشنطن وشركائها

un-logo.jpg999

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) ـ (أ ف ب) – ينذر قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب سحب اقراره بالتزام ايران بالاتفاق النووي بتعقيد العلاقات في مجلس الامن الدولي حول مختلف الملفات من كوريا الشمالية وصولا الى سوريا.

وحسم دبلوماسي رفض الكشف عن هويته الامر قائلا “الاتفاق انتهى” اذ اعتبر أن إحالته من قبل ترامب إلى الكونغرس في الوقت الحالي يضعف الاتفاق الواقع في عشرات الصفحات المفصلة والذي أقرته الامم المتحدة.

يهدف الاتفاق الذي تم التوصل اليه بعد عشر سنوات من المفاوضات الصعبة والمعقدة الى وضع اطار للنشاطات النووية الايرانية لمنع طهران من حيازة السلاح النووي كما انه يخضع لاشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان التزام طهران بوعودها خلافا لما يؤكده ترامب.

وأعادت باريس وبرلين ولندن التي وقعت الاتفاق ايضا التأكيد بالاجماع تمسكها بتطبيقه. كما ناقضت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيدريكا موغيريني ترامب قائلة انه لا يحق لأي رئيس أن يضع حدا بشكل منفرد للاتفاق و “في أي وقت” كما قال.

بعد قرار ترامب الانسحاب من اتفاق باريس حول المناخ ومن اليونسكو، يكرس موقفه من الاتفاق الايراني الهوة المتسعة بين واشطن واقرب حلفائها الاوروبيين الذين عجزوا عن حملها على العدول عن قرارها حول ايران رغم تكثيف الاتصالات في هذا الصدد منذ اكثر من شهر.

وتوقع ريتشارد غوان خبير المجلس الاوروبي في العلاقات الخارجية ان “هذا القرار سيؤدي الى تعقيد خطير للعلاقات الدبلوماسية في مجلس الامن الدولي حول عدة قضايا”، وتابع ان “ترامب استخف بفرنسا وبريطانيا حليفتيه الرئيسيتين في مجلس الامن عندما تجاهل مواقفهما من ايران. وستسعى الصين وروسيا في الامم المتحدة الى ابراز عزلة الولايات المتحدة”.

وعلقت الكسندرا نوفوسيلوف من معهد السلام العالمي “الامر مناسب جدا لروسيا والصين اللتين ستستغلان الفراغ الذي خلفه الاميركيون”.

– الملف الكوري الشمالي –

قال غوان ان “الانقسامات حول ايران يمكن ان تعقد المحادثات حول ملفات اخرى على جدول أعمال الامم المتحدة مثل سوريا واوكرانيا” اذ من سيصدق في المستقبل “الوعود الدبلوماسية” للولايات المتحدة؟ واضاف “عدد قليل جدا من الدبلوماسيين لا يزالون يثقون” بكلمة واشنطن.

الا ان نوفوسيلوف قللت من اهمية الامر قائلة “الملفات غير متعلقة ببعضها ولكل منها خصوصياته وصعوباته والولايات المتحدة تعتبر محاورا صعبا في كل الملفات”. وأكد دبلوماسي رفض الكشف عن هويته “العديد من الملفات المطروحة أمام مجلس الامن الدولي تمر دون ان ينظر فيها البيت الابيض”، لكنه أقر بان “الامر يمكن ان يكون أكثر تعقيدا بالنسبة الى المسائل التي تهم الرئاسة الاميركية”.

تحظى سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة نيكي هايلي بمصداقية قوية بين نظرائها في مجلس الامن وقال دبلوماسي اوروبي مؤخرا “انها تلعب دورا استثنائيا ولديها تأثير داخلي كبير وهي تتلقى أوامرها بشكل مباشر من البيت الابيض”.

ويتمايز موقف هايلي عن نظرائها في وزارة الدفاع او الخارجية. فقد أعرب وزير الدفاع جيم ماتيس عن تأييده للاحتفاظ بالاتفاق بينما تبنت هايلي موقف ترامب.

وقال مصدر دبلوماسي ان هايلي وراء فكرة سحب الاقرار بالتزام ايران بالاتفاق بدلا من تمزيقه كما كان يريد ترامب في البدء. لكن هذا المصدر أبدى الاسف لانها “ليست خبيرة” في الملف النووي الايراني وان قرارها مبني اساسا على “موقف أيديولوجي”.

في ما يتعلق بالملف الكوري الشمالي، تمكنت هايلي من اقناع الصين وروسيا بالموافقة على رزمة جديدة من العقوبات في حق كوريا الشمالية. تطلب الامر منها شهرا مع بكين واسبوعا فقط مع موسكو.

ماذا سيكون مصير المحادثات المستقبلية حول هذه الازمة؟

يقول غوان ان “بيونغ يانغ يجب ان تبدي اساسا رغبة جدية في التفاوض مع الولايات المتحدة لكنها ترى ترامب الان مستعدا للانسحاب من التزامات نووية”. ويضيف “ستزداد صعوبة اقناع بكين وموسكو بالموافقة على عقوبات جديدة في مجلس الامن حول كوريا الشمالية”، وهو موقف يشاطره كثيرون في الامم المتحدة.

لكن هايلي استبعدت هذه الحجة الاحد، وقالت في مقابلة مع شبكة “ايه بي سي” ان اعادة النظر في الاتفاق النووي الايراني “توجه رسالة ممتازة” الى كوريا الشمالية.

وقالت ان بيونغ يانغ يجب ان تدرك “اننا لن نلتزم باتفاق سيء”.