زين عالول: رحلة غياب

 RIHLET

زين عالول

في الغربة والغياب يكون الحنين.. يكون الشوق.. وأحياناً.. يكون الخوف.. من المجهول أو المكان الخاوي، أواللاشيئ..أو أللاإنتماء..او ضيق لمساحات الخصام… في الغياب نفتح دفاتر الذكريات  ونرسم بها خطوط  الحنين  ونروص السطور بعلامات الاستفهام والتعجب…وفواصل إمكانية العودة أو العكس…

اليوم قلبت المعايير.. أصبح الغياب هو صفة الحضور ..وأصبحت الغربة هي الحنين للسفر والهروب من البلد.. وأصبح البلد هو الخوف من المجهول..وغاب الإنتماء..

بعد غيابي  عنكم، كانت  العودة للإنتماء.. وكان الحنين للمكان..وكانت اللهفة للقاء… وكان الإشتياق..فجمالية لحظات الشوق لا تدرك الا حين الحنين و البعاد..

لم تكن  نقطة  في نهاية السطر…بل سطر جديد فهو عام جديد ..وفصل طري.ندي..وها أنا أعود للحديث وللسمر..ومع القمر.. يحلوا السهر..وبعد القمر يأتي نور الشمس ليدفئ المكان من غربة الزمن!

ما يحز في نفسى وما يزيد في كدري كثرة الشباب المهاجر.. وترك الوطن..سواء للقمة العيش، أو نهل العلم..

هل هناك أجمل أن يترعرع الأبناء والاحفاد في كنف أسرهم ومحبيهم وان يكبرون  بين ربوع بلادهم، وخيرات أوطانهم..

هل هناك أجمل من الشعور  بالحرية وبأنهم ملك للبلد،  والبلد ملك لهم!!

ولكن .. أين أصحاب المواقف الصادقة اللذين سيملكون حق الولوج بالجيل  لمستقبل نقي  واعد..ليعبرون بهم المسالك للتحرر  والرقي بدل التخلف والجهل..

هل نمتلك  شوارع الوطن ؟ هل نستنشق عبير الحرية في أجواء الوطن.. ؟ هل نشعر  بنعمة  كإنسان حر في مجتمع حر ؟ أم أن الشباب آثر  الرحيل ؟ آثر الإغتراب لغربة البلد..وتجنباً للإنجراف للفقر والعوز.. وإقحام نفسه بلملمة  قاذورات مفسدي البلد..

 أسئلة  تدور بذهني كل يوم، وأنا اتجول بين لافتات لبيع وايجار شقق خاوية..!  لغائب ولمغترب..!

هل الهجرة للهروب  من عالم أقفلت بواباته بالتعصب وبالجهل..؟؟

هل آثرنا المغادرة والإنتقال لأجل التغيير والرحيل..؟  أم هوالإجبار والإنكسار والشح في الأخلاق والأرزاق..؟

كانت بيوتنا العربية تصدح بالوطنية والقومية..والحرية الدينية،والفكرية…كان المنطق والحكمة والقدوة هي العنوان…كان الدفأ والحرارة هو ميزان الإنتماء..
والآن..استشرى الضياع والجهل والغباء…وغدا  البيت خاوياً بارداً.. يكفربالإنهزامية، والتعددية،والجاهلية القبلية..وضيق في المساحات الفكرية،وسحب من الهزائم والخيبات..والإنكسارات الحياتية…كانت الشوارع تخلوا من المارة لخطبة قائد جماهري أو سماع كروان كأم كلثوم أو عندليب أسمر..أو فريد الاطرش..لفن راق..
واليوم..  أمست  تعج بخطب المتشددين… وحقد المتطرفين..ونحيب المكتوين..وأغاني فيها العويل…!

  لم نحن من العالم العاشر؟؟ ولم نحن ننتمي  ونقبع  في عوالم  الجهل والتخلف..؟؟ لماذا يتهم العقل العربي بالتعصب.. والتيبس والتبلد…لم نحن في.ذيل القائمة والقائمة طويلة..؟

ما أسباب تخلفنا ولماذا نواجه الدعاية السيئة والنظرات المتشككة..؟؟قالوا أنتم من بلاد الإرهاب والحظر..!!

قالوا أنتم لستوا من الحضر..!! بل رعاة للغنم..قالو ومعهم الحق فيما يقولون فهنا الإزعاج والصريخ..!!وهنا ساحات  الفوضى التي تجتاح الحواس..!! وبلادة ووهن في التلقي والأفكار..تضيع الصورة عن الإبصار؟! وتخلط الغبار بالصفاء..

كيف  نرتقي ببلادنا الجميلة للمستوى الراقي ليليق بنا صفة شعب الحضر..؟؟ لم نحن في تقهقر وانحدار وتأخر، بدل  الصعود والإزدهار ..؟؟!!

لا تقولوا لي فقط لأننا لا نملك المقومات ولا  المال.. ولا تقولوا لا نملك العلم والجمال..!!ولا تقولوا لا نملك اللسان و العقل والحس والوجدان..ولا تقولوا  هو الإبتعاد عن الدين والأخلاق

..ولا تقولوا لي هو وجود الحكومات المتخلفة وأصحاب القرارات النهمة والسارقة القابضة لمنجزات وثروات الأوطان..ولا هي فقط مخلفات الإستعمار…وهيمة وطمع في المقدرات..هي بالحقيقة كلها، مجتمعة ومنفردة!! تهرب البشر..كل عنصر منهاضروري لتفاعل المعادلة.. في أن تؤول إلى العيش الكريم  بدل الموت البطيئ..هي صدام بين مفهومين.. هي أزمة فكر ورقي حضاري، وثقافة  ما بين التطور والتنمية العالمي مع تسارع في   جدلية  الزمن..

 هي تقلص ونقص..أو انعدام  وفقر في الإلتزام  بمكارم الأخلاق.. هي تأبط   الفظ في السلوك والحوار..وتكفير في تفكير الفرد ..بدل الشفافية والصدق، في الضمائر والوجدان..ومشاعر الخلان..

الذكي عندنا  يتغابى عن  الحق.. والغبي يتذاكى ليكون مسار ه الإلتواء..عن الصواب..والآن..ها نحن قد ولجنا عام جديد.. والجديد يستدعي النقد والتطور والتجديد..

حقاً أننا في هذا العالم  المترامي الأطراف، تدور حولنا حلقات النزاع والخصومات…والعجز والفرقة والعصابات..ولكن من المسؤول ؟؟

 هل كل فرد فينا ، يملك من الخبره الكافيه والوعي اللازم ليرمي نقده او نصيحته على بعضنا البعض !..؟

لنعالج الخلل بدل النفاق  ولنرتق أثواب الفوضى بدل السخافات..! وهل خبرتنا هذه تنعكس سلبا أو ايجابا على حالتنا ومزاجنا النفسي!!؟؟

 فلو كانت حالتنا النفسيه تسير في جدول ضحل المياه،كثير الطحالب !!عاصي الحركة والتحرر،كصهوة خيل تستعصى الترويض،سنرى الحلول صعبة التحقيق، صعبة في التحسس والأحساس بها، بل ستقود الى متاهات فكرية والغاز نحويه ومتعرجات اجتماعيه!!

ولكن لو كان المزاج هادئ والامور ميسرة لم لا نناقش الحال بروية ومسؤولية والتزام.. فقد نصل ألى حلول للسؤال…لماذا؟؟ نقف بالمكان.. فقد كنا بالماضي في الأمام، هل لاننا اعتدنا ان نحلم ونحلم فقط  بتحقيق تلك الأشياء بوعينا الباطني ولو صدق ذاك الوعي، يأتي من  يقتل تلك الأحلام والرغبات..وهنا يكون التصادم.. ويتبعه الفشل والالم، لزوال الامل..لذا بما أن الزمن لا يتهادى في مشيته بل يسير متخبطاً مسرعاً يأخذ في طريقه الأخضر اليابس  فطبعه المتعجل دوماً يسلب منا الكثير من السعادة  وتحقيق الامنيات.. لو..تعاندنا وتباطأنا في الحراك..تكون الكارثة..

ولكن لو قصدنا  وتتبعنا درسنا وتيقنا  الحقوق والواجبات..سنصل إلى الخطوط الامامية مع الأمم الراقية..بوسائل بسيطة مثلاً ..تقبل الآخر.. عش ودع غيرك يعيش.. ودع الخلق للخالق..فلست أنت من تحاسب كلنا جبلنا الرحمن من الطين.. واليه راجعون..!

لم التعصب في التفكير؟ لم الحزبية في التدبير؟ كفانا ثواني وثلثات، ومربعات ومخمسات! فقد تقلصنا من التقسيم! بل تلاشينا ونكاد نصبح سراباً من التخريب!وديننا دين السماح والقوة والسلام…إذا  إعشق ذاتك ودللها ولكن ليس على حساب غيرك..لو كنت تقود مركبتك، لم العنف بالقيادة؟ إحرص على تتبع قواعد السير..

تذكر ان هناك بشر امامك وليسوا جماد او دمى  تتحرك..! فكر بغيرك..هناك ..عندهم، تريد قطع الشارع، ينتظروك… بل يلقون عليك التحية وليس الكشرة والعبسة..والحنق والهياج..

كل منهم محب  لذاته، ولكنه  محب وغيور لوطنه..

تريد التنزه بالمركبة وأكل الوجبة والحلوى بالعافية.. ولكن ليس على حساب رجل النظافة ورواد الشارع..

أحقاً نحن جاوزنا القرن الواحد والعشرين ولا زلنا نهوى ونتمتع بإلقاء  الورق وأعقاب السجائر والمناديل الورقية..من النافذة !…والشرفات..!

هناك.. لم أرى عامل نظافة لان الشعب كله عمال حرص ونظافة..هناك الشوارع تلمع ورواد التنزه والركض تضحك، وعبير وعطر   اشجار الصنوبر والبلوط والخروب  والسرو تفوح وتشذى..، ونحن هنا  نستنشق ونتنفس ونتعطر ..ونأكل وروائح المازوت والسموم من العوادم ..ونتعطر بعفونة  وزنخة الحاويات  المكشوفة  للجرذان والقطط  التي تمرح!! لو ..قررت  التنزه والترويض في الشارع والبستان..فكر بغيرك…

إزعاج وفوضى من بوق المركبات.. ومن هدير ماسورة الماء،ومن نداء بائعي الغاز…تريد البناء  والتعمير.. مبارك الجديد في العمران.. ولكن لا تزعج الجار من باكر الصباح..ولا تترك مخلفات التعمير في المكان ..!   وحدث ولا حرج عن  الأصوات..وإعطاء رخص للبناء بلا مواقف للمركبات..وعن المخالفات..والمهاترات!!

عندهم في الأزمات تراهم يداً واحدة تتحرك انقطعت الكهرباء ..وتعطلت إشارات المرور، في الأعصار الاخير…ولكنها  شغلت   بحدسهم وأضيئت بذوقهم.. قواعد المرور لم تتغير.. بفعل الإعطال..لا  شرطي مرور يراقص رقصة الفالس بيديه في المكان..أو زامور مركبة  تصرخ للسير للأمام.. أو سائق يزعق لتسمح له بتجاوز اشارة وضعت بأحكام..

هناك..يطبقون معاملات نادى بها الإسلام وهم غير مسلمين …ونحن المسلمون نفتقر للعدل والصدق والإتقان، والنظام.. ونستبدلها بالطغيان والإستبداد والفوضى في الحواس ..

 المثقف يتهم بالتنوير ورجل الدين يلعن التطور والحداثة والتنوير …أين العمل لنحارب  التخلف ! لماذا لا نغذي العقل .. لنفكر ونعمل..وننتج ونخلص.. نحارب الجشع والطمع.. ونحارب الفساد والمفسدين..

 ونعوض  المديونية ونقاوم جيوب الفقر التي تتسع وتزداد في كل يوم..ونصد الرشوة ..ليعرف كل منا  ما له وما عليه من واجبات

 أزمات وفوضى  في الأخلاق..

حدثتني هناك قائلة لن اغادر بيتي..! رغم التحذير، كيف اترك جارتي! فهي ضريرة وبحاجة للمساعدة..ولن تغادر …هي الإنسانية تتكلم..!

نحن نرى ونسمع من يحتاجون المأكل والملبس في الميتم والملجأ ..ثم  نضع القناع وننسق الحفلات ونرمي الفائض من الزاد والرداء..!وشعارنا أنا الأول والجميع في الجحيم..ما المانع ..لينتظر

المشهد.. لنسحق الكرامة، ونغيب الضمير،فغسيل الأموال بغسالة الطمع والشراهة لجمع مال غير شريف، وثم  تصحوا من جديد..

ويكون التردد للرجوع..هو الضمير ينادي من رحم الانتماء فقد تربّى من المعاناة، يناديك، يركض وراءك، !!يتشبث بك يضخ الدم في الفؤاد..وأوعية القلوب، لتكبر وتتوسع.. وتتحرر من الأنانية  والقسوة

 قد تصغي له وتكون النزاهة والوفاء.. برمي السلبيات،وتصليح البناء..

وتبدأ بالحقيبة للإرتحال لعوالم الاول  من الإغتراب..!؟

 [{أعجبت بتعليق على الموضوع من كاتب مغمور  يدعى حاتم عبد الوهاب يقول

يحدثُ أن تختلجكَ أحاسيس متناقضة يُصبح بها قلبك ساحة نزالٍ لمعارك حامية الوطيس فتصبح معلقاً بين ما تبغض و تُحب، وتُصبح تجربة شدٍّ و جذب، يحدثُ أن تتقطّع بكَ الأسباب و تموت في ذهنك الحِيل، و تحترق أمام ناظريكَ كل خيوط الأمل ومقوماته، ذلك أنه لا ذنب لك سوى أنك ما طاوعت ذاتك الهزيلة أن تركع جاثيةً تحت قدمي الأنانية و جبروتها، و لا ابتعت ضميرك بثمن بخسٍ دراهم معدودة في زمنٍ قلَّ فيه الرِجال و أينعت فيه رؤوس أشباههم و رخُصت فيه الضمائر و سمت فيه مصلحة الأنا و قال فيه الظلم للظالم و المظلوم هذا زماني فيا عدالة فأذهبي، يحدثُ لكل ما آنف سرده أن تستبد بك الرغبة في رحيل أبدي تاركاَ خلفك كل ما تنتمي إليه و ينتمي إليك، و يوسوس لك شيطانك ـ من شدة ما يعتريك ـ أن تبرح الوطن إلى غير رجعة، لأن الوطن الذي كان يُطلق عليه بلد المليون ميل يصبح أمام عينيك زنزانة آيلة للسقوط في أيّة لحظة، ثم يعتريك شعور آخر ما بين القسوة و الحنين، البقاء و الرحيل، القرار و اللاقرار ، أن تُضحي بأهلك و أحبابك و ديارك حتى التي إختارها عقلك و فؤداك، ثم تجد نفسك واقعاً في مصيدة التردد، إذ أن شيء ما بداخلك يناديك، شيء تبلور في رحم الانتماء و تربّى مع لّذة المعاناة، يناديك، يركض وراءك، يتشبث بك من خلفك كطفل بريء يخشى غياب الأُبُوّة فتمنعك نفسك أن لا تخطو إلى الأمام خطوة فتسقطه و لا تنزع عنك يديه فتكسر خاطره، و تبكيان بعضكما حتى تجف من المقل شلالات الدموع، بينما الجميع في حالة نجوع متواصل،  يفجعونك بفراغ عميق، و من تقطعت بهم الأسباب مثلك يرحلون بالنوايا لكنهم يبقون نُزلاء أرضٍ كان إسمها وطن ..}]