الاستفتاء الكردي والمصيدة الصهيونية!

saber-aref.jpg66

صابر عارف

الاستفتاء الكردي على الاستقلال عن العراق تمهيد لاقامة دولة كردية ، فيما اذا سارت الامور كما يتمنى ويحلم  الشعب الكردي وقيادته البرزانية او للتفاوض لاحقا  من موقع القوة لابتزاز القيادة العراقية بانتزاع المزيد من مظاهر السيادة الكردية وصولا لحكم كنفدرالي في اسوأ الاحوال ان سارت الامور بالاتجاه المعاكس للرغبات الكردية بعد الاستفتاء، لا يعتبر هذا الاستفتاء والاستقلال الكردي ،، ثورة،، وتمردا ثانيا وجديدا بعد،،  ثورة ،،  داعش الارهابية الاسلامية على اتفاقيات سايكس بيكو واتفاقيات نهاية الحرب العالمية الثانية فحسب ، بل سيضع المنطقة  كلها في حالة حرب مفتوحة  على كل الاحتمالات وفي كل الاتجاهات  ، واغلب الظن انه لن يقوى الشعب الكردي كما اعتقد على مواجهتها بالرغم من الاحتضان الاسرائيلي المعلن للخطوة  والإحتضان الامريكي المضمر ، كما لم تقوى داعش على الصمود في وجه وطنيات وقوميات سايكس بيكو .التي تشكلت منذ قرن من الزمن وما زالت ممسكة بقوة بتقسيماته وكياناته،  وفي المقدمة منها اقتطاع وسرقة فلسطين وتشريد شعبها لاقامة الدولة الاسرائيلية العبرية على حساب الدولة الفلسطينية ، وتقسيم الوطن والارض الكردية على اربع دول هي العراق وايران وتركيا وسوريا وحرمان الشعب الكردي  من اقامة دولته الكردية على اراضيه  .

كثيرة هي الشعوب التي عانت من نتائج الحربين العالميتين الاولى والثانية ومن اتفاقيات الصلح التي اعقبتهما بما فيها اتفاقية يالطا التي قسمت العالم بين المنتصرين الروس والامريكان دون اغفال الحصة الصهيونية الاساسية باقامة الدولة الاسرائيلية  نهاية الحرب الثانية ، ولكن لم يعان شعب في العالم كما عانى الشعبان الفلسطيني والكردي المتحالفة قيادته مع ظالم ومغتصب وطن الشعب الفلسطيني وهذه مهزلة من مهازل هذا الزمن البشع .الذي نناضل ونتطلع لتغييره نحن الفلسطينيين والاكراد بشكل خاص .

يبدو لي يقينا بان زوال الكيان الصهيوني مرتبط أشد الارتباط بزوال النظام العالمي الذي انشأه . والذي تتربع الولايات المتحدة الامريكية على راسه بعد ان القت القبض عليه اثر انتصارها في الحرب العالمية الثانية في اعقاب قصفها وتدميرها  بالسلاح النووي لكل من هيروشيما ونجازاكي في اليابان .

لذا تجدني لست مستاء اليوم كثيرا من الاستقلال الكردي واقامة دولة كردية ذات سيادة كاملة ، ليس لانني مع حق الشعوب في تقرير مصيرها فحسب وانما لانني انتظر اللحظة لانهيار  أول حجر ومهما كان صغيرا جدا في بنيان هذا النظام العالمي الذي سحق  شعبنا ودمر بيتنا ووطننا فلسطين رغم ان ذلك قد يمزق العراق وقد يفتح الابواب لمزيد من التقسيم والتشرذم   ، وان كنت لست مستاء الا انني قلق اكثر من الأرباح الصافية التي ستجنيها اسرائيل. ، بما في ذلك انها ستصبح على الحدود الايرانية مباشرة، بالاضافة لما سيكون لها من نفوذ على المنطقة الغنية بالنفط والعديد من الثروات الاقتصادية الاخرى، علاوة على ما ستحققه من انجازات استراتيجية في مشروعها التاريخي باقامة دولة اسرائيل من النيل الى الفرات، وهذا الكلام  لم يعد كلاما فارغا بلا مضمون ، أو مجرد  وهم يزرع هنا وهناك أو اضغاث  احلام بعدما حل ويحل من تفتت وانهيار في محيطها العربي وبعد اقامة العلاقات السرية والعلنية مع زعمائها ومشايخها  وفي مقدمتهم القائد الهمام ملك البحرين طفل آل سعود المدلل  ، ،، وخذ فالهم من اطفالهم ،، . وليس ادل على الانتصار والزهو الاسرائيلي باستقلال كردستان من الاحتفالات الشعبية فيها يوم الاستفتاء وما قاله رئيس وزرائها نتنياهو من ان كردستان تمثل لاسرائيل ذخرا استراتيجيا . واعتقد بانه يقصد هنا الاقتراب من ايران على وجه التحديد !!!!!! .

أعرف جيدا ان قيام دولة كردية أمر يتنافى وحقائق النظام العالمي القائم ،  الا انه لا ينبىء ولو من بعيد ببداية نهاية هذا النظام الظالم ، وعليه فانه لا يمكن التبشير ببداية نظام وعالم جديد لأننا نعلم ان الايدي الامريكية ليست بعيدة عما يجري على الارض ، خاصة بعد ان كشف النقاب عن الاجتماع الامريكي الصهيوني الذي عقد قبل الاستفتاء بيومين فقط في منزل رئيس الهيئة المشرفة على الاستفتاء في منطقة كردستان، هوشيار زيباري بحضور السفير الامريكي  السابق في العراق  “زلماي خليل زادة” , وبيرنارد كوشنير وزير الخارجية الفرنسية السابق المتصهين ومجموعتهم الإستخبارية المثيرة للريبة والشك .

 هناك علامات استفهام كبيرة على اصرار  القيادة والشعب الكردي على المضي بالاستفتاء حتى نهاياته وعلى ما يراهنون  ، رغم الرفض الاقليمي والدولي الواسع له وخاصة من قبل المؤسسات ذات الصلة كالجامعة العربية ومجلس الامن الدولي ، والأهم الرفض الحازم والمطلق من قبل دول الجوار الكردستاني كافة ، التي اعلنت جميعها عن اجراءات ستتصاعد لحصار شديد محكم وخانق بري وجوي ، وحيث لا يوجد اي ممر مائي للدولة الوليدة كما هو الحال مع اسرائيل مثلا ، علاوة على رفض المؤسسات المحلية الوطنية الدستورية العراقية كافة التي اعلنت وبمواقف وبيانات رسمية الرفض المطلق  للانفصال . فليس معلوما عن القيادة العراقية حبها للمغامرة والمقامرة، ولكنها ليست محصنة من التورط في خدع وأوهام ووعود  اسرائيلية امريكية ما قد يبدو لها ان هناك ما وراء الاكمة ما وراءها ، الامر الذي دفع بالبرزاني للقول بان العالم سيتعامل مع الأمر الواقع ومع الحقائق على الارض .

في مطلق الاحوال فان الخوف كل الخوف ان يكون مسعود البرزاني الرابح الثاني شخصيا بعد اسرائيل حيث فرض نفسه كزعيم شبه وحيد للنطق باسم الاكراد  وتمثيلهم في المحافل  كافة ، قد سار وراء أوهام واحلام وخدع اسرائيلية امريكية  وأن يكون قد جر  اليها الشعب الكردي الذي تربطه بالشعوب العربية اواصر قوية تعمقت وازدادت وخاصة خلال العقدين. الماضيين بما تحقق للاكراد من امتيازات سياسية واقتصادية واستقرار اجتماعي ،  لا اعتقد على الاطلاق بانه سيحقق بخطوته هذه افضل مما تحقق حتى الان ، وارجح اننا سنكون امام الاسوأ بالنسبة للشعب الكردي كافة

ارجو ان لا يضعنا ما يحصل اليوم في كردستان العراق أمام تحديات كبرى جديدة ستستنزف دماء وثروات شعوب المنطقة  !!!

saberaref4@gmail.com