المشكلة في النزاع ليست فقط احتلال 1967 ولكن في تجاهل حق العودة

nakba-new.jpg77

بقلم: الكسندر يعقوبسون

اوري افنيري يشرح لماذا يعارض حركة بي.دي.اس (“هآرتس″، 18/9). التبرير الاساسي هو تبرير عملي – هذا لن يفيد. ولكن افنيري  قال ايضا إنه ليس متأكدا من أن نشطاء بي.دي.اس يؤيدون السلام بين اسرائيل والفلسطينيين: هناك سبب جيد للاعتقاد “بأنهم يريدون السلام بدون اسرائيل”؛ يجب عليهم توضيح هذه النقطة. للاجمال: “أنا أحترم بي.دي.اس… أنا اقترح بأن يقوم نشطاء بي.دي.اس بعملهم (خارج اسرائيل)؛ في حين أن “وظيفتنا هنا” هي العمل سياسيا من اجل السلام. لحظة: اذا كان افنيري انتبه أن هؤلاء الناس يسعون بالفعل الى القضاء على اسرائيل، أو على الاقل لديه شك كبير في ذلك، فلماذا “يحترمهم”، ولماذا يقترح بأن يقوموا بعملهم “في الخارج” دون أن ينتظر الحصول على التوضيحات التي طلبها؟ هل من يتوق الى تدمير اسرائيل يستحق الاحترام والتشجيع؟ هل هذا الامر، يريدون أو لا يريدون تدمير اسرائيل، هو أمر هامشي الى هذه الدرجة؟.

مع ذلك، ليس هناك شك: اوري افنيري هو وطني اسرائيلي واضح. ايضا هذا المقال، رغم السطحية والسذاجة فيه بشأن “الجزء الهامشي” لتدمير اسرائيل، هو مقال وطني نموذجي: “اسرائيل هي دولتنا، نحن مسؤولون عنها”؛ افنيري يتفاخر بأنه كان من بين المقاتلين من اجل قيام الدولة. القيمة التي يخطيء فيها افنيري ليست الوطنية، بل الحقيقة. للأسف، ليس كل الوطنيون صادقون بالقدر الكافي. افنيري يعرف جيدا أن المشكلة في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني ليست فقط احتلال العام 1967، وأن وجود اسرائيل ليس مفهوما من تلقاء ذاته – لكن خلال عشرات السنوات هو يكتب ويتحدث وكأنه لا يوجد اطلاقا مسألة جدية كهذه، وكأن هذا أمر يستحق على أكثر تقدير ملاحظة جانبية، مثلما في هذا المقال – ايضا هذه تأتي نادرا.

هكذا يمكن في نفس الوقت ايضا أن ننسب لـ بي.دي.اس السعي لتدمير اسرائيل، وكذلك احترام هذه الحركة (ومن يؤيدونها في اسرائيل). واجراء حوار ودي معها حول تقسيم العمل: هم هناك (يحاربون الاحتلال) ونحن هنا. ولا توجد حاجة الى أن نكشف للقاريء لماذا بالاساس يوجد مكان للتفكير بأن الـ بي.دي.اس تتوق الى القضاء على اسرائيل. فالحركة لا تقول ذلك بصراحة، بل هي فقط تؤيد حق العودة الى اسرائيل. افنيري يعرف جيدا أن تفسير هذا الامر هو القضاء على اسرائيل، لكن ليس هناك في المقال أي ذكر لذلك. هذه هي سياسته منذ سنوات كثيرة: عدم التطرق بجدية، وفي الغالب لا يتطرق، الى حق العودة. لا يجب الاثقال على “الولد” (الجمهور الاسرائيلي) في استيعاب الرسالة التعليمية، التي تقول إن كل المشكلة هي احتلال 1967. بالنسبة لـ “الدولة الواحدة” فان افنيري يخشى من أن يسيطر اليهود عليها. ألم يخطر بباله التفكير بأنه ربما سيكون هناك سيناريو آخر للسيطرة، عندما يدور الحديث عن دولة تقع في قلب العالم العربي المسلم؟ بالتأكيد خطر ذلك بباله، لكن لماذا نقوم بارباك الولد؟.

قبل بضع سنوات، في بيروت المحاصرة، جلس افنيري مع ياسر عرفات وأجرى معه حوارا وديا أمام الكاميرات. يجب أن يكون سلام ودولتين، قال افنيري. نعم، نعم، سلام ودولة واحدة، قال عرفات. كلاهما ابتسم ابتسامة عريضة وظهرا راضيين جدا. إنهما لن يسمحا لهذا الامر الهامشي، مسألة هل ستوجد اسرائيل أم لا، بأن يشوش على الاتفاق الواسع بينهما في مواضيع هامة حقا. ليس هناك شك أن افنيري يعرف جيدا أن عددا من شركائه الاسرائيليين في النضال ليسوا مستعدين اليوم أن يقولوا “اسرائيل هي دولتنا”. ولا يؤمنون بأن حرب الاستقلال كانت حربا عادلة من المناسب التفاخر بالمشاركة فيها. هل يوجد لهذه الحقيقة أي تعبير في مقالاته؟.

افنيري هو بالتأكيد رجل سلام ووطني اسرائيلي. لعبة الاستغماية مع الحقيقة تم اعدادها لهدف نبيل. ليس بالضرورة أن يتم الحديث عن تحايل مقصود: إن من يروي للجمهور قصة تربوية يتم فيها تدوير الزوايا، يؤمن من اعماقه أن كل القصة، بزواياها المدورة، تخدم حقيقة كبرى؛ فالحاجة الى التخلص من الاحتلال هي بالفعل حقيقة كبرى. وأخيرا، من شدة العادة، فان تدوير الزوايا “يتدفق” حتى دون وعي كامل. ولكن لا يمكن لاحد ان يخدم السلام او الوطن كما ينبغي انطلاقا من عدم الولاء للحقيقة.

هآرتس  26/9/2017