الاسرائيليون الذين عادوا او هاجروا من اسرائيل الى المانيا هم كالقيء الذي عاد الى الكلب الذي تقيأه

israelis.jpg77

بقلم: البروفيسور آريه الداد

ربع مليون يهودي يعيشون في المانيا. لا بد أن معظمهم تنحنحوا حين سمعوا بان الحزب اليميني المتطرف البديل لالمانيا فاز بـ 13 في المئة من اصوات الناخبين في الانتخابات التي اجريت اول أمس. اما الاغبياء من بين يهود المانيا فتنحنحوا تنفس الصعداء: النازيون لا يعودون الى الحكم بعد. ولا النازيين الجدد ايضا. في هذه الاثناء هذا مجرد الحزب الثالث في حجمه في المانيا. اما الواعون من بينهم فتنحنحوا متأوهين. فهم يتذكرون بان الحزب القومي الاشتراكي لهتلر هو الاخر راوح في المكان في أربع حملات انتخابية جرت بين 1924 و 1930، وفقط عندها، بعد الازمة الاقتصادية الكبرى في العام 1929، أصبح الحزب الثاني في حجمه، مع 18 في المئة من اصوات الناخبين. وفي غضون سنتين أصبح هتلر المستشار وفاز حزبه بثلث اصوات الناخبين. لقد فهم اليهود الواعون بانه ربما “البديل” من شأنه بالتأكيد أن يصبح المانيا الجديدة القديمة.

لا يمكنني أن  أضع نفسي في مكان أي يهودي يعيش في المانيا. بالفعل الاقتصاد نامٍ، الديمقراطية مزدهرة، الثقافة تبلغ الذرى. ولكن كل هذه مقيتة في نظري حين يدور الحديث عن المانيا والالمان. أعرف: يوجد بينهم بالتأكيد يهود شيوخ اختاروا ان يموتوا في بلاد موطنهم. وهم يعيشون من أموال ايجاراتهم وينتظرون موتهم في دور العجزة. كاولئك الذين كانوا واثقين من أنهم غير قادرين على أن يعيشوا في اي مكان آخر. يوجد بينهم لاجئو الابادة من بلدان اوروبا او أنسالهم ممن انغرسوا في المكان الاول الذي عرض عليهم مأوى ورزقا بعد الخراب. إذ  يوجد في المانيا نصب تذكارية رائعة لذكرى يهود المانيا الذين طردوا او ابيدوا، ونفي الكارثة هو جريمة جنائية. والتضامن معهم غير ممكن بل بالكاد التفهم لهم. ولكن لا يمكن حتى البدء بفهم العشرين الف اسرائيلي ممن هاجروا من اسرائيل الى المانيا طوعا. من اجل المال السهل فعلوا هذا. من اجل السكن الزهيد والملكي والكوتيج (اللبن المحلى والجبن المخثر). أو من أجل السباحة في بحيرات الثقافة المتطورة للالمان. من أجل العيش تحت أكناف الديمقراطية الالمانية الرائعة في نظرهم. والحقيقة جديرة بان تقال – معظم الاسرائيليين المهاجرين الى المانيا فعلوا ذلك لاسباب مادية، واولئك الذين فعلوا ذلك لاسباب ايديولوجية هم من اهل اليسار الاشوة والاعوج. في نظري، هؤلاء واولئك معوقون عاطفيا.

الديمقراطية الالمانية، مع خطابها عن حقوق الانسان، هي التي فتحت بوابات المانيا في السنة الاخيرة امام مليون مهاجر، معظمهم مسلمون من الشرق الاوسط. وموجة المهاجرين هذه هي التي جعلت البديل الالماني الحزب الثالث في حجمه. وكراهية المهاجرين التي ارتبطت بسهولة بأيديولوجيا هذا الحزب أصبحت شعارات لعضو الحزب وممثله الجديد في البوندستاغ فيلهلم فون غوتبرغ، الذي يدعو الى وقف “عبادة الذنب” الالمانية، او الكسندر غولاند، رقم اثنين في الحزب، الذي يدعو الالمان اليوم لان يكونوا فخورين بجنود المانيا في ايام الحرب العالمية الثانية. ديتلف شبننبرغ، زعيم آخر، يدعو الى العودة الى حدود المانيا في 1937 ومارتين هومن قال انه ليس عادلا ان يعرض الالمان كـ “شعب قتلة” بسبب جرائم النازية، في الوقت الذي لا يتحدث فيه أحد على القتلة اليهود من الثورة الروسية.

وعندما ينضم اولئك الى حزب اليسار المتطرف “دي لينكا” – الذي فاز بـ 9 في المئة من اصوات الناخبين ويؤيد حماس، ويرسل ممثلية الى سفينة مرمرة ويعبر عن كراهية فظة لاسرائيل – وبالخضر (9 في المئة) ممن الكثيرون منهم اعداء صريحون لدولة اسرائيل وبمؤيدي الحزب النازي الجديد الذي لم يجتز نسبة الحسم – فنحو ربع مواطني المانيا اليوم هو لاساميون صرف، والكثيرون اكثر من ذلك كارهون لدولة اسرائيل. ولكن كل هؤلاء على ما يبدو لا يمنعون الاسرائيلي الذي هاجر الى المانيا من أن يحلم بالمواطنة الالمانية ويعجب بالمانيا، في الوقت الذي يشجب فيه اسرائيل على “الاحتلال” وعلى اسعار السكن. فعندما يدخل الى القاطرة النظيفة في القطار في المانيا، والتي تختلف جدا عن تلك القاطرات اياها، يغرق وجهه المتنور في هاتفه المحمول ويتجاهل ان واحدا من كل أربعة من جيرانه في القاطرة يكرهونه، يكرهون شعبه ويكرهون بلاده. لا كالكلب الذي عاد الى قيئه يتصرف هؤلاء الاسرائيليون بل كالقيء الذي عاد الى الكلب الذي تقيأه.

معاريف  26/9/2017