أيُّ جامعةٍ عربيّةٍ تلك التي يُطالب وزير خارجيّة الجزائر الدّولة السوريّة بالعَودة إليها؟ وهل تَقبل سورية هذهِ العَودة أساسًا بعد الخطايا التي جَرى ارتكابها في حقّها؟ ولماذا نتحفّظ على هذهِ الدّعوة؟

 

assad boutaflika nn

دَعا السيد عبد القادر مساهل وزير خارجية الجزائر في تصريحٍ أدلى به إلى مُراسل قناة “روسيا اليوم”، أثناء تَمثيله لبلاده في اجتماع الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، إلى عَودة سورية إلى جامعة الدّول العربيّة.

الدّعوة في اعتقادنا يَجب أن تكون مَعكوسة، أي عَودة الجامعة العربيّة إلى سورية، والاعتذار لها عن أحد أسوأ القرارات في تاريخها، أي الجامعة، المُتمثّل في تجميد عُضويتها بناءً على ضُغوطٍ من دُولٍ خليجيّةٍ في بداية الأزمة، عندما كانت هذهِ الدّول تحتضن المُعارضة السوريّة، السياسيّة والمُسلّحة، كبديلٍ للحُكومة في دمشق.

لا نَعتقد أن هذهِ المسألة تُقلق سورية بقَدر ما تُقلق الدّول التي حَرّضت على تجميد عُضويتها، ولم نَسمع أيّ مسؤولٍ سوريٍّ، ومُنذ سِت سنوات، أي تاريخ تجميد العضويّة، يتلفّظ باسم الجامعة العربيّة، ناهيك عن المُطالبة بالعَودةِ إليها.

هذهِ الجامعة ارتكبت ثلاثة آثام من الصّعب غُفرانها: الأول، تشريع وجود مليون جندي أمريكي على أرض الجزيرة العربيّة توطئه لغزو العراق واحتلاله، والثاني، إعطاء الضّوء الأخضر لبِدء قَصف حلف الناتو لليبيا، وتدخّله لإطاحة النّظام فيها عام 2011، في إطار مؤامرةٍ فرنسيّةٍ بريطانيّةٍ بمُباركة أمريكيّة، والثالث، تجميد عُضوية سورية، وإعطاء مِقعدها للمُعارضة السوريّة بقيادة الشيخ معاذ الخطيب في حينها أثناء القمّة العربيّة في الدوحة عام 2013.

من تابع وقائع الدورة رقم 148 لوزراء الخارجيّة العرب، التي انعقدت في القاهرة قبل أسبوعين، والأجواء المُتوتّرة التي سادتها، وتبادل الكلمات غير الدبلوماسيّة، ولا نقول أكثر من ذلك، بين مسؤولي دولة قطر وخُصومها الأربعة، يتمنّى لو تَنشق الأرض وتَبلع هذهِ الجامعة ومن فيها، من شِدّة الخَجل والحَرج، وهُبوط لُغة الحِوار.

الحُكومة السوريّة التي صَمدت وجَيشها لما يَقرب من السّت سنوات، حاربت خلالها على أكثر من مِئة جبهةٍ دُفعةً واحدة، وواجهت مُؤامرةً مدعومةً بقِوىً إقليميّة وعالميّة كُبرى، ضخّت مليارات الدولارات، وعشرات الآلاف من العتاد العَسكري، وسلّحت وسهّلت مُرور آلاف المُقاتلين العَرب والأجانب، هذهِ الحُكومة لا يُشرّفها، وشَعبها، وقيادتها، العَودة إلى هذهِ الجامعة التي لم يَعد لها من اسمها أيّ نصيبٍ، مع كل تقديرنا واحترامنا لوزير خارجيّة الجزائر واجتهاده، ونواياه الطيّبة، وهو الوزير الذي كان من بين القلائل من زُملائه الذي كَسر الحِصار وزار دمشق، ووَقفت دولته منذ بداية الأزمة في خَندق سورية.

الجزائر واجهت ثماني سنوات من الحَرب الأهليّة الدمويّة التي أودت بحياة أكثر من 200 ألف جزائري، واستطاعت الوصول إلى بر الأمان والمُصالحة الوطنيّة، ولا نَستبعد أن تكون القيادة السوريّة قد استفادت من دورس هذهِ الحَرب الجزائريّة، وأبسطها الصّمود وعَدم الاستسلام، ونأمل أن نرى مُصالحةً وطنيّةً في سورية، وتجربة ديمقراطيّة على غِرار التجربة الجزائريّة، وتتفوّق عليها.

عندما تُعدّل هذه الجامعة بوصلتها، وتَخرج من العباءة الأمريكيّة، وتتخلّى عن دَورها الحالي في “تَشريع″ التدخّلات العسكريّة في أوطاننا، وتتبنّى القضايا العادلة بجديّة، وتَرفض التطبيع بأشكاله كافّة مع الاحتلال الإسرائيلي، وتَدعم المُقاومة ضد الاحتلال، ساعتها يُمكن القَول أنّ لكُل حادثٍ حَديث.

“رأي اليوم”